صورة واقعية للصحافة في العالم والسودان.مقتل 31 صحفياً في 12 دولة في الثلث الأول من العام الحالي

الخرطوم : تهاني عثمان

مناشدة بضرورة الابتعاد عن جوانب التصفيات الجانبية للحسابات من خلال التعامل مع الصحفيين والصحف سوى الانتهاكات الجسمانية او المصادرات او الايقاف وان يكون الاساس في التعامل الاحتكام الي صوت القانون ، دعوة قدمها رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية النجيب آدم قمر الدين وهو يحتفل من داخل مقر المنظمة باليوم العالمي للحريات الصحفية حيث اكد النجيب علي وجود عدد من المهددات والمحددات في القوانين التي تواجه العمل الصحفي في السودان
واوضح عن تمتع السودان بقدر من الحريات الصحفية اذا ما تمت مقارنته بعدد من دول الجوار ، واضاف «حرية الرأي لا زالت متاحة وان كانت هناك قضايا منع النشر والتي تقع ضمن تقديرات شخص أخذ الاستثناءات في القوانين وتعامل بها في منع النشر « .
وشن رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية دكتور النجيب آدم قمر الدين في مخاطبته الاحتفال الذي اقامته منظمته يوم الخميس بمناسبة اليوم العالمي للحريات الصحفية شن هجوما لاذعا علي بيئة العمل الصحفي في السودان قائلا» ان بيئة الصحفيين في السودان غير مؤهلة لانتاج عمل صحفي رصين وجيد ، لجهة ان الكادر البشري يحتاج الي تأهيل في الجانب التحريري والجانب الفني والجانب المؤسسي من اجل خلق مناخ عمل ، واضاف ان الوضع الحالي غير مناسب لانتاج صحافة تنافسية لتؤدي دورا جيدا .
واشار الي ان السودان يحظي بعدد من الصحفيين المؤهلين الذين اعتمدت عليهم مؤسسات صحفية عالمية كبرى في تأسيسها ، ما يؤكد بان صحافتنا لا ينقصها المناخ الجيد ، واوضح ان الصحافة منتوج وطني وهي لا تمثل الافراد او المؤسسات لانها تمثل الوطن بأكمله لذا لا بد من خلق ظروف مناسبة للعمل الصحفي ، وقال ان «المرحلة القادمة اكثر ما تكون بحاجة للصحافة لما كانت الصحافة رأس الرمح للوحدة الوطنية وروح الوطن فان الحوار هو الذي يقارب بين وجهات النظر وان الوضع الحالي للصحافة غير مرضٍ « .
يوم للحريات :
لم يكن الوضع مبشرا والارقام تخبر عن مقتل 31 صحفياً في 12 دولة في الثلث الأول من عام 2018 م و مقتل 111 صحفياً في 20 دولة واعتقال 407 صحفيين في 24 دولة وإصابة 112 صحفياً في ثماني دول عام 2017
الا ان ذلك لم يمنع من ان يتم تنظيم احتفال بهذا اليوم يحمل المناشدات والمطالبات لكل الجهات الرسمية وغيرها بضرورة مراعاة وضع الصحفي والتعامل معه بحيادية في كل المواقف خاصة في الحروب التي يروح ضحيتها عشرات الصحفيين اثناء تأدية واجبهم وعملهم في نشر الواقع ، بينما يقتل العشرات ايضا في تصفية الخلافات حينما تستخدم الرصاصة كأداة لكسر قلم الصحفي
وبمناسبة اليوم العالمي للحريات الصحفية والذي يصادف الثالث من مايو من كل عام نظمت المنظمة السودانية للحريات الصحفية ظهريوم الخميس بمقر المنظمة بالخرطوم احتفالية بهذا اليوم بحضور عدد من وسائل الاعلام والمهتمين بالجانب الصحفي
وقدم رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية دكتور النجيب آدم قمر الدين بيان المنظمة بمناسبة هذا اليوم ، والذي قال فيه يحتفل العالم في الثالث من مايو من كل عام باليوم العالمي للحريات الصحفية الذي يشكل وقفة للتأمل في أوضاع الحريات الصحفية، والتضامن مع الصحفيين الذين يتعرضون للانتهاكات، ودعوة المنظمات الدولية والحكومات للعمل على إيقاف الانتهاكات وتحسين أوضاع الحريات الصحفية في كل بلدان العالم.
ووصف البيان صورة مقلقة للوضع الصحفي العالمي حينما اشار الي ان العالم قد شهد خلال الثلاثين عاماً الأخيرة مقتل أكثر من 1500 صحفي بسبب أدائهم لمهنتهم
وقال ان السنوات الأخيرة قد صارت تشهد أوضاعاً أكثر سوءاً.. ضاربا المثال بالفترة الزمنية منذ بداية العام 2017، والتي استمر من بعدها مسلسل قتل الصحفيين في مختلف قارات العالم، بالإضافة إلى اختطاف واعتقال الصحفيين وتهديدهم بالقتل، وضربهم ومختلف أشكال الانتهاكات الأخرى.
وقال دكتور النجيب شهد عام 2017 م مقتل 111 صحفياً في 20 دولة من دول العالم، منهم 39 في سوريا، و15 في المكسيك و11 في العراق و10 في أفغانستان و4 في باكستان و5 في كل من الفلبين والهند و3 في كل من هندوراس واليمن و2 في كل من اليمن وتركيا وروسيا ونيجيريا والدومينيكان وجنوب السودان وواحد في كل من الدنمارك ومالطا وألمانيا والكنغو وبورما وبنغلاديش .
سوريا والعراق أوضاع استثنائية :
وعن الوضع في سوريا اشار بيان المنظمة الي انه قد اشتركت في قتل واختطاف وحبس الصحفيين والإعلاميين كل الأطراف المتصارعة» الحكومة وتنظيم داعش والتنظيمات المسلحة الأخرى» ، ويعاني الصحفيون المختطفون لدى النظام والجماعات المسلحة وداعش من مصير مجهول وقد ظلت سوريا منذ بداية الصراع فيها تشكل أكبر نسبة من قتلى الصحفيين في العالم، الا انه في هذا العام تراجع عدد القتلى في سوريا بسبب تحسن الأوضاع .
أما في العراق فقد بلغ القتلي من الصحفيين منذ الاحتلال الأمريكي للعراق
2003 وحتى 2017 أكثر من 460 صحفياً، ويتواصل مسلسل العنف ضد الصحفيين بكل أشكاله من قتل وضرب وإهانات وتعذيب وتحطيم المعدات، وقد أدى دخول داعش في الصراع إلى نوع جديد من الاغتيالات للصحفيين حيث يتم اختطافهم ثم محاكمتهم وفق منهج داعش وإعدامهم بصورة وحشية وبعضهم يتم إعدامه أمام أعين الجمهور. ولا زال هنالك عدد من الصحفيين والكتاب محتجزين لدى داعش ومصيرهم مجهول.
الامريكتان ليس الوضع أفضل :
ويضيف رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية النجيب قمر الدين الي ان دول أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى تنتشر فيها حروب تجار المخدرات
و شهدت هذه المناطق مقتل عشرات الصحفيين في السنوات الأخيرة، ويتم الاغتيال بالاستهداف والترصد وعبر إطلاق النار من الدراجات البخارية السريعة ومن السيارات، وقد شهد عام 2017 هذا النوع من الاغتيالات في دول عديدة، بينما نجد الفلبين أصلاً لا تخلو في كل عام من مقتل صحفيين وهي البلد الوحيد الذي تمت فيه أكبر مجزرة لقتل الصحفيين عام 2009 إذ تم قتل أكثر من 32 صحفيا في مجزرة واحدة وكثرت محاولات الاغتيال الفاشل.
انتهاكات عالمية :
ويشير البيان الي انه في عام 2017 تم اعتقال ومحاكمة أو اختطاف 407 صحفيين في 24 دولة من دول العالم منهم 215 في تركيا وحدها بسبب الانقلاب، و71 في فلسطين المحتلة.وأصيب 112 صحفياً بجروح في 8 دول منهم 52 في فلسطين المحتلة في أعقاب انتفاضة القدس.
واوضح ان هنالك أشكالا أخرى من الانتهاكات تضرب مختلف أنحاء العالم، ويتم تسجيل انتهاكات متنوعة للحريات الصحفية منها اعتقال الصحفيين، ومحاكمتهم، أو ضربهم، أو منعهم من أداء المهنة، حيث تنتشر تلك الممارسات في مختلف أقطار الوطن العربي وفلسطين المحتلة ، وفي أفريقيا، وكذلك نجد الرقابة على الصحف أو حجبها عن التوزيع بعد الطبع في دول عديدة أفريقية وعربية.أما خلال الثلث الأول من عام 2018 «يناير حتى أبريل» فقد تم اغتيال 31 صحفياً على مستوى العالم منهم 8 في سوريا وخمسة في اليمن و3 في كل من الإكوادور وكولمبيا والهند واثنين في كل من غواتيمالا والمكسيك وواحد في كل من فلسطين المحتلة «قطاع غزة» وجمهورية سلوفاكيا وباكستان وليبيريا والعراق، وتم الحكم بالسجن على ستة صحفيين في تركيا.
الافلات من العقاب :
وفيما يتعلق بملاحقة المجرمين الذين يغتالون الصحفيين قال دكتور النجيب نتيجة لأن الصحفيين الذين يتم اغتيالهم لا يتم القبض على المجرمين الذين اغتالوهم وتقديمهم للمحاكمة في معظم دول العالم، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، القرار68/163 الذي أعلن يوم 2 نوفمبر بوصفه «اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين».
وحثّ القرار الدول الأعضاءعلى تنفيذ تدابير محددة لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب المتفشّية حالياً. ويدين هذا القرار جميع الاعتداءات وأعمال العنف المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام. ويحث الدول الأعضاء على بذل قصارى جهودها لمنع أعمال العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام ، وكفالة المساءلة، وتقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام إلى العدالة. كما يهيب بالدول أن تشجّع بيئة آمنة ومواتية للصحفيين لكي يقوموا بعملهم باستقلالية ومن دون تدخّل لا موجب له.
رسالة المنظمة :
وابدى رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية تضامن المنظمة مع صحفيي العالم من أجل وقف جميع الانتهاكات التي تتم ضد الحريات الصحفية في أي مكان في العالم، وبصفة خاصة في الوطن العربي وأفريقيا، وتأمل في أن تصل جهات الاختصاص والمنظمات الصحفية في السودان إلى تفاهمات تضمن حرية الصحافة ومهنيتها وأداءها لدورها في أجواء مواتية، مع العمل على تحسين أوضاع الصحفيين من حيث بيئة وشروط العمل والرواتب والعوامل المساعدة.