متى يكتمل الطريق الدائري؟

ذاق جنوب كردفان على يد التمرّد عذاب الحرب الأهلية والموت والخراب، ريثما انتشر السَّلام في الجبال، لتتذوق كردفان الأمن والسلام والتنمية. هذه حقيقة واضحة غطى عليها ضجيج التمرّد. حيث عطَّلت «الحركة» التنمية والخدمات في جبال النوبة طوال حقبة الحرب الأهلية. على سبيل المثال ومنذ عام 1986م وحتي عام 2004م لم ينتظم الإمداد الكهربائي في كادوقلي «4» ساعات متتالية خلال اليوم الواحد. بعد أن حلّ السلام تمّ افتتاح كهرباء كادوقلي. حيث أصبحت كهرباء كادوقلي تعمل «24» ساعة. وتمَّ افتتاح مطار كادوقلي الدولي بمدرج طوله «3» كيلو مترات بتكلفة «35» مليار جنيه. وبعد انتشار السلام في «الجبال» تمّ تشييد وافتتاح طريق الأبيض ــ الدبيبات. ثم تمَّ تشييد وافتتاح طريق الدبيبات ــ الدلنج. كما صرف السودان على خدمات المياه في «الجبال» «27» مليار جنيه عام 2003م. ثم صرف عام 2004م «15» مليار جنيه. تلك «42» مليار جنيه صرفها السودان على خدمات المياه في جنوب كردفان، خلال عامين فقط. ذلك إنجاز لم يتحقق خلال قرن من الزمان. لكن «الحركة» لا تعنيها تنمية أو خدمات جنوب كردفان. كلّ ما يعنيها هو أوهام السودان الجديد وتفجير جنوب كردفان تمهيداً لتنفيذ المرحلة الثانية من «السودان الجديد» بضمها بقوة السلاح إلى دولة الجنوب الإنفصالية. بعد انتشار السلام في جنوب كردفان منذ عام 2002م، تمّ تشييد شبكة طرق فاكتملت طرق الأبيض ــ الدلنج «160» كيلو متراً والدلنج ــ كادوقلي «130» كيلو متر. وهناك طريق الدلنج ــ هبيلة «40» كيلو متراً. طريق الدبيبات ــ الدلنج الذي تمّ تشييده بطول «57» كيلو متر حلقة في الطريق الدائري.
الطريق الدائري طريق استراتيجي يبلغ طوله «777» كيلو متراً. حيث يربط ولايات كردفان ببعضها، كما يربطها بالشبكة القومية للطرق. حلقات الطريق الدائري هي أربع حلقات. الحلقة الأولي «أم روابة ــ أبو جبيهة» بطول «198» كيلو متر. وقد اكتمل تشييد «50» كيلو متراً هي المسافة من «أم روابة ــ العباسية» ومايزال يجري العمل في الطريق.
الحلقة الثانية من الطريق الدائري هي «أبو جبيبهة ــ تلودي» بطول مائة وواحد كيلو متر.
الحلقة الثالثة في الطريق الدائري هي «تلودي ــ كادوقلي» بطول «91» كيلو متر. الحلقة الرابعة في الطريق الدائري هي «كادوقلي ــ الأبيض» بطول «291» كيلو متر.
مسافات مدن جنوب كردفان الأخري هي «الدلنج ــ تلودي» بطول «220» كيلو متر، «الدلنج ــ دلامي» بطول «85» كيلو متر، «دلامي ــ أم برمبيطة» بطول «20» كيلو متر، «دلامي ــ رشاد» بطول «80» كيلو متر، «رشاد ــ أم برمبيطة» بطول «55» كيلو متراً.
الصورة واضحة للغاية في جنوب كردفان. حيث «الحركة» تعمل للموت والخراب. وحيث الأمن والسلام والتنمية والمطار الدولي والمياه والكهرباء والطرق وجامعة الدلنج وازدهار الثروة الزراعية والحيوانية والغابية ثمَّ المعدنية. وذلك ما عمل ويعمل السودان على توفيره .
لقد سعت الجغرافيا الإستعمارية إلى فصل جنوب كردفان عن الوجدان الوطني. كما أنّ القوى الإستعمارية عبر أداتها «الحركة» قد حاولت أن تفصل جنوب كردفان، وهي بمساحة دولة النمسا، عن خريطة الوطن. لكن جنوب كردفان تتنفسّ الأوكسجين المذاب في ماء الوطنية السّودانية.
في جنوب كردفان ملحمة تنموية صامتة لنقل المنطقة من التخلف الى التقدم، ملحمة تنموية يحاول أن يغطي عليها بغير جدوى ضجيج «الحركة» في «كاودا». لكن السودان كلّ السودان بالمرصاد لمخططات الموت والتخريب والإنفصال. ذلك هو السودان الذي لاوطن إلا هو. ذلك هو السودان الذي كلّ أجزائه لنا وطنُ إذ نباهي به ونفتتنُ.