قالت المصادر .. استراتيجية زراعة القمح

23-07-2016-05-6استضاف المنبر الإعلامي الدوري بوزارة الإعلام يوم الأربعاء الماضي البروفيسور إبراهيم الدخيري وزير الزراعة والغابات، تناول فيه الوزير العديد من القضايا الزراعية الآنية والمستقبلية، إلا أنه لم يتحدث عن أية خطط للتوسع في زراعة القمح، وكان من المتوقع أن يتناول الوزير هذا الموضوع الحيوي والمهم، خاصة أنّ السيد نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن قد أعلن في حديثه أمام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم الأسبوع الماضي، أن الحكومة ستمزق فاتورة القمح العام القادم. وحتى الآن لا توجد استراتيجية محددة لزراعة القمح والتوسع فيه، مع أنّ كل الظروف المناخية مواتية لتوطين القمح في السودان خاصة في ولايتي الشمالية ونهر النيل، وتنبع أهمية التوسع في زراعة القمح لتخفيف فاتورة استيراده إن لم يكن تمزيقها نهائياً. ولا بد أن تُبني استراتيجية القمح على توطين المحصول في الولاية الشمالية التي تعتبر مهداً لزراعته منذ آلاف السنين، ويتطلب التخطيط لهذه الاستراتيجية تحديد الأراضي المستهدف زراعتها واستقطاب التمويل للمشروع لفتح ترعتي سد مروي لدى هذه المساحات. وقصة توطين القمح في الشمالية من القصص التي ملأت أدراج الجهات المختصة بالدراسات والبحوث، ولكن يبدو أن الأوان قد حان للمضي قدماً في هذا الموضوع، فطالما أن السودان يملك الأراضي والمياه فليس من المناسب أن يتم استيراد القمح خاصة في ظروف البلاد المعروفة التي تعاني شحاً في النقد الأجنبي، كما أنّ الاستيراد ليس مضموناً في كل الظروف والأحوال مع تقلبات الأسواق العالمية والتحالفات الاقتصادية التي قد تضر بأمن السودان الغذائي. واعتقد أنه من المناسب أن تشرع الجهات المختصة في الدولة في وضع اللبنات الأولى لاستراتيجية القمح في السودان، وحشد الخبراء في الزراعة وخبراء الري والتمويل لتحديد تفاصيل الاستراتيجية ومراحل تنفيذها. واستراتيجية القمح يجب أن تكون في سلم أولويات الحكومة والاستفادة من تجارب المشروع القومي لزراعة القمح الذي لا يدري أحد عنه شيئاً الآن. ومن شأن استراتيجية توطين القمح جذب التمويل من الصناديق العربية على خلفية العلاقات المتينة مع دول الخليج، إضافة إلى مؤسسات التمويل العالمية. واستراتيجية القمح يجب أن تتضمن إنشاء مراكز للبحوث وإكثار البذور ومحاربة الآفات وتوفير المبيدات بنوعيها الحشرية والحشائشية، إلى جانب وحدات للإرشاد الزراعي واستخدام التقنيات المتطورة. وبإمكان الحكومة أن تنشئ «هيكل» الاستراتيجية بكاملها وتقوم بجذب التمويل لها، ومن ثم تسترجع هذه التكاليف وفقاً لاتفاقيات خاصة سواء مع الشركات التي ستستثمر في زراعة القمح أو المزارعين أنفسهم.