أبيي …قضية وطن تؤرق كل السودانيين

الخرطوم: محمد عمر الحاج

كشف المهندس حسن علي نمر رئيس اللجنة الاشرافية لادارية أبيي أن الجانب السوداني اقترح لوفد الاتحاد الأفريقي الذي زار السودان قبل اسبوعين،أن تكون مواعيد الاجتماع القادم للجنة المشتركة للاشرافية في منتصف شهر مايو الجاري من داخل مدينة أبيي،وأن الجانب السوداني في انتظار الدعوة من الاتحاد الافريقي الذي يتوقع أن يصل خطابه في أي لحظة لتحديد الزمان والمكان،متهماً الطرف الآخر بتعويق تنفيذ اتفاقية 2015 م الادارية التي تنص علي تكوين اللجنة التنفيذية لمنطقة أبيي والمجلس التشريعي للمنطقة وصولاً للاستفتاء حول استمرارية تبعية المنطقة للسودان أو خيار انضمامها لدولة جنوب السودان .
استتباب الأمن
وأوضح المهندس نمر خلال التنوير الصحفي الذي نظمته الاشرافية «أمس» بالمركز السوداني للخدمات الصحفية أن الأوضاع الأمنية بمنطقة أبيي مستتبة ،مشيداً بجهود القوات الأثيوبية ودورها الكبير في الحفاظ علي الحدود بين السودان ودولة الجنوب ومنع عبور حركات دارفور المتمردة من دخول المنطقة،وزاد بالقول»ان المنطقة تحتاج للخدمات ولا يكمن أن نكون تحت رحمة الطرف الآخر» ،موضحاً بأن الاستقرار في الأوضاع الأمنية والانسانية بالمنطقة يرجع الي أن الحكومة السودانية تعاملت بحكمة ورشد وقامت بتعيين لجنة لترقية الخدمات بالمنطقة لسد الفراغ لعدم تكوين اللجنة الادارية المشتركة التي نصت عليها اتفاقية العام 2015م ،حيث قامت الحكومة بتوفير خدمات المياه لعدد»300»ألف مواطن وعدد»5» مليون رأس من الماشية، حيث كان الملاك في السابق يضطرون في فترة الصيف للدخول الي عمق حدود دولة الجنوب باتجاه بحر العرب ،موضحاً بأن توفير خدمات المياه ساعدت في تقليل دخول الرعاة للجنوب وأسهم في تقليل الاحتكاكات بين المكونات القبلية بالمنطقة .
وأوضح نمر أن الاشرافية قدمت الخدمات الصحية تحت مظلة التأمين الصحي لعدد»40» بطاقة علاجية تستفيد منها عدد»7»الاف أسرة خلال الثلاث سنوات الماضية ،كما قامت الحكومة السودانية بتوفير مطلوبات الاجلاس والكتاب المدرسي لعدد»22» مدرسة بجانب استيعاب عدد»316» معلما لمرحلة الأساس ،كاشفاً عن بداية القبول لطلاب المرحلة الثانوية اعتباراً من العام القادم ،حيث شرعت الحكومة بانشاء مدرستين ثانويتين للبنين والبنات.
وأضاف نمر أنه بتوجيهات من رئاسة الجمهورية وسعياً منها في تشجيع وتوطين الزراعة بالمنطقة ،تم توفير عدد»13» جرارا زراعيا بكامل ملحقاتها ،فضلاً عن توفير «200» طن من التقاوي في الموسم الزراعي السابق،وهنالك مجهودات مع شركة زادنا للعمل في القطاع البستاني والمحاصيل النقدية بالمنطقة.
وأوضح رئيس اللجنة الاشرافية لأبيي أن الحكومة السودانية قدمت من خلال وزارة الثروة الحيوانية كل مطلوبات اللقاحات لعدد»5» ملايين رأس من الماشية من خلال 6 حملات تطعيم بواقع مرتين في العام «شهر يونيو وشهر نوفمبر»،وبلغت عدد الجرعات المقدمة مايزيد عن «3500» جرعة ،فضلاً عن برنامج تحسين النسل والتلقيح الصناعي.
وأبان نمر أن الحكومة السودانية عملت علي تحسين دخل المواطن بالمنطقة عبر وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي وتنفيذ برامج محاربة الفقر ،حيث وزعت الحكومة عدد»4» الاف جوال ذرة ودعم نقدي للأسر الفقيرة عبر بنك الادخار،مضيفاً بأن كل هذه الجهود تصب في مصلحة استقرار المواطن والتعايش السلمي في المنطقة ،والذي انعكس في تقليل الصراعات بين المواطنين دون أي أحداث تذكر ،وظهر ذلك جلياً في تقارير الأمم المتحدة التي أكدت حسن التعايش السلمي بين المجتمعات بالمنطقة،كاشفاً بأن الوضع الأمني بدولة جنوب السودان جعل الكثيرين من أبناء منطقة أبيي الذين هاجروا منها في الفترة السابقة يتجهون نحو الشمال لقناعتهم التامة بأن السودان هو الوطن الآمن وهو المستقبل لهم ولأبنائهم.
وجدد رئيس اللجنة الاشرافية لمنطقة أبيي تمسك السودان بتنفيذ الاتفاقية الادارية للعام 2015 وأن الجانب السوداني لن ينجر للاستفزازات التي تتعمد بعض قيادات الحركة الشعبية من أبناء أبيي احداثها في المنطقة،خاصة خطوة اجراء الاستفتاء الأحادي الذي وصفه نمر بأنه لاقيمة له،ونوه نمر الي أنه لا توجد أية عقبات تمنع انتقال رئاسة الاشرافية الي داخل أبيي،كما كشف نمر عن الاتفاق لانشاء منسقيات للتوأمة بين أبيي وبقية ولايات السودان المختلفة للمساهمة في تنميتها وتعميرها واستقرار مواطنيها ،لأن قضية أبيي هي قضية الوطن وليست قضية منطقة أو مجموعات سكانية معينة ،مشدداً التأكيد علي البعد الوطني لقضية أبيي ،مشيداً بموافقة بعض الولايات السودانية للخصم من ميزانياتها عبر وزارة المالية الاتحادية للمساهمة في تعمير أبيي.
ضرورة أخذ الحذر
من جانبه دعا الخبير في القانون الدولي مولانا الدكتور معاذ تنقو الي ضرورة أخذ الحذر في مسألة التكييف القانوني لقضية أبيي.
وأضاف أن الطرف السوداني ساعد في الوصول لهذا القرار بموافقته علي القيد الزمني للمحكمة والمحدد بثلاثة أشهر، موضحاً بأن قضايا ومشاكل الحدود تحتاج لسنوات للبحث في الوثائق وتحديد الفترات الزمنية لاقامة المجموعات السكانية بالمنطقة.
وشرح تنقو الوضع القانوني بأنه لم يتم حل الاشكالية حول هل أن دينكا نقوك بعمودياتها الثماني ضيوف تم اضافتهم الي أرض المسيرية ؟أم أنهم أضيفوا بأرضهم الي الشمال في العام 1904م؟ وكشف بأنه تم تحويرها من الاسم القديم «أبويي» التي تحورت بفعل التداخل الي مفردة «أبيي» الحالية التي يتم التسويق لها بأنها من لغة الدينكا،وهذا غير صحيح ،مماأدي لأخطاء متتالية في تقدير حجم الموضوع .
ودعا تنقو اشرافية أبيي من الجانب السوداني للعمل علي مساعدة السكان المحليين وملء الفراغ الذي تسبب به الطرف الآخر بتماطله وتعمد اطالة القضية واحداث الفراغ الحادث الآن.
وأبان الخبير معاذ تنقو أنه من المهم الأ يترك المواطن فريسة لعدم الادارة لأنه في النهاية أبيي أرض سودانية وليس في ذلك شك بالرغم من حكم المحكمة،منبهاً الي أن الطرف الآخر سيظل يماطل أكثر فأكثر،لذا يجب علي الحكومة السودانية أن تسارع بالاهتمام بتوفير احتياجات السكان المحليين وألا تنتظر حلاً سحرياً من المجتمع الدولي.