مجلس التحرير الرابع للحركة الشعبية … مفارقات «الوحدة «

الخرطوم : فاطمة رابح

من المفارقات ان تشهد جوبا انعقاد مجلس التحرير الوطني الرابع من غير ان تكون الحركة الشعبية موحدة وفي مكان غير المكان فقد كانت تعقد في فندق هوم اند أوي ، وصالة المبني زجاجية شفافة حيث تتيح لمن خارجها رؤية من بداخلها واشارات الأيادي لأعضائها وهم تارة وقوفا وتارة جلوساً بينما تنساب في جنبات الفندق الجميل موسيقي هادئة وحركة دؤوبة للعاملين في الفندق من جنسيات مختلطة أثيوبية ، يوغندية وكينية وان كانت أغلبها من الجنسية الأخيرة ، وما ان تنتهي الجلسة في الطريق الي تناول الوجبة الدسمة والمشروبات المتنوعة الا و تتعالي أصوات الموسيقي وكل يؤدي رقصته الشعبية من الفرق التي تقدم عروضا تجسد وحدة المكونات القبلية ولكن الوقت مضي علي ذلك كثيرا وتبدلت الأحوال من الوحدة الي الشتات والي خراب ودمار وهزات اقتصادية وانسانية بصورة عنيفة
ومن المفارقات ان المجلس من ذات الأعضاء 170 يمثلون الولايات المختلفة في جنوب السودان ويعتبر ثاني أعلي جهاز في الحركة الشعبية لتحرير السودان غير ان الاختلاف هذه المرة انه يأتي في ظل اختلالات أمنية وسياسية بعد خلع نائب الرئيس رياك مشار من منصبه وهو يشكل ثقلا قبليا يوازي ثقل رئيس حكومة دولة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية سلفاكير ميارديت وفي الضفة الأخري من النهر ، فهناك مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين باقان أموم ورفاقه أضف الي ذلك المجموعات المنقسمة من المجموعات المذكورة وهي اما مسلحة أو سلمية ، وتم قبل ايام الاطاحة باحد الشخصيات التي تمثل هذه المجموعة ممثلة في وليم دينق وزير الخارجية ، والذي غادر جوبا للمشاركة في اجتماعات الايقاد باديس ابابا في فبراير ولم يعد الي جنوب السودان ، وربما احس ان الامور في جوبا تسير بعيدا عن الوفاق
ومن المفارقات ان الأزمة السياسية دفعت نحو مليوني شخص الي اللجوء خارج الوطن، بينما بقي مثلهم نازحين في مخيمات داخلية، وتتولي الأمم المتحدة حماية جزء منهم، لكن الأغلبية تتقطع بها السبل في أماكن نائية حيث يعيشون بين مطرقة النزوح وسندان الجوع والفقر وهي أرقام تفوق حجم الخسائر البشرية ابان الحرب الضروس مع الشمال ابان الوحدة
ومن المفارقات أيضا ان يكرر رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت الدعوة لعدوه رياك مشار بالعودة الي جوبا والمشاركة في العملية السلمية كانت أخرها ان دعاه أمس بدلا من توجه الي نيجيريا كما أبدي تعهدات لحمايته بواسطة القوات الإقليمية الموجودة هناك، في وقت لاتزال فيه قوات جيش حكومة جنوب السودان وقوات مشار تتبادل الاتهامات والمشاكسات الحربية لاسيما منطقة باجاك في انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية كما ظل سلفاكير يدعو الي وحدة الحركة الشعبية بينما الطرف الأخر ظل يرفضها بشدة وذلك لانعدام الثقة بينهما وذلك منذ اندلاع القتال في جنوب السودان في العام 2013
ويؤكد سلفاكير انه الذي سيحافظ علي وحدة جنوب السودان في الوقت الذي يراه رفقاء دربه نقيض ذلك وقد كانوا في وقت قريب يعضدون صحة ماذهب اليه قبل الانفصال
وبينما ترفع الأطراف الجنوبية شعارات السلام والوحدة والمصالحة، لا يزال الجوع والمرض والنزاعات المسلحة تحصد أرواح المدنيين بسبب خلافات الفرقاء
ومن المفارقات ان يشهد الاجتماع الرابع للمجلس حضور اقليمي ليس بذات الحجم الكبير علي الرغم من تأكيد مصر التي شاركت فيه عبر وزير الخارجية سامح شكري ووفده المرافق مواصلة مساعيها لحل أزمة جنوب السودان وقد أظهر الرئيس اليوغندي يوري موسفيني الوقوف الي جانب سلفاكير مساندا له ودعا الي وحدة الحركات بجنوب السودان ، وقال «ان الحل عن طريق استخدام البتر دائما يؤدي الي تفتيت البلد « ، بينما وجه الرئيس الكيني رسائل اشفاق .
ومن المفارقات ان الحركة الشعبية قطاع الشمال لم تشكل منصات للحديث عن الحركة الأم والدفاع عنها وعن أطروحاتها ومشروع السودان الجديد كما لم تتصدر قائمة قائمة الحاضرين في هكذا مناسبة ، وهو اشارة الي ان حكومة جنوب السودان لم تعد تهتم بهذه الشريحة في منظورها السياسي وربما تستعين ببعض جنودهم في معاركها العسكرية ، كما اشارت بعض التقارير لمشاركات الحركات المسلحة السودانية في معارك حكومة جنوب السودان بمنطقة بانتيو .
ومن المهم الاشارة الي الجيش الشعبي والذي كان يمثل صمام امان قد شهد تفتتا ، بعد اقالة رئيس الاركان السابق ، فقد اقال سلفاكير في مارس 2017م بول ملونق ، وقد احدث ذلك ارباكا واسعا في جبهة الجيش الشعبي ، خاصة ان ملونق احد قيادات قبيلة الدينكا ، وقد احتجز في منزله ردحا من الزمن وبعد اطلاق سراحه ، ذهب الي نيروبي واعلن قبل اسابيع عن جبهة جديدة معارضة للرئيس سلفاكير
ولم يعد المجتمع الدولي صاحب اهتمام ملموس أو ان يبدي حماسا بائنا تجاه مايجري في جوبا من واقع الحال السياسي المأزوم كما انه حتي الأمس يرتب لفرض عقوبات علي القيادات الجنوبية حيث يناقش مجلس الامن التابع للأمم المتحدة أمس الثلاثاء نظام عقوبات جنوب السودان وسيتلقي تقريرا حول الوضع في الدولة المضطربة الواقعة شرق افريقيا وتشمل عقوبات الأمم المتحدة الموجهة ضد مسؤولين من جنوب السودان حظر السفر وتجميد الأصول في 31 مايو 2018 ويتوقع تجديدها بحلول نهاية الشهر
وفي ظل انعقاد الاجتماع الرابع لمجلس التحرير – تري المعارضة الداخلية المنشقة عن النائب السابق رياك مشار ان انعقاد اجتماعات الحزب فرصة لمعالجة الاختلالات الأمنية التي تشهدها البلاد، وقد أقرت بمسؤولية الحزب عن اندلاع الحرب في جنوب السودان
وقال الأمين العام لحزب الحركة الشعبية في المعارضة جناح تعبان دينق، ضيو مطوك ان الصراع قد بدأ بين أعضاء حزب الحركة الشعبية، وهذا ما جعلنا نؤكد ضرورة مناقشة هذه الأزمة الأمنية، وبيّن ان الحزب لديه الدور الأكبر في كيفية إعادة الاستقرار في البلاد، لكن للأسف مجموعة رياك مشار وفاقان أموم اختارتا الانضمام للقوات المحاربة
المعطيات الماثلة قاتمة أمام تحلق الجنوبيين حول طاولة واحدة للسلام وبحث احيائه بامكانية التوصل الي اتفاق ..لاتزال الأطراف بعيدة ، خاصة وان سلفاكير يدعو الدول الصديقه التأثير علي مشار من أجل العودة الي البيت الكبير وبضمانات ولا أحد منها ترد الاستجابه للطلب