مدير الشئون الافريقية بالخارجية البريطانية: العلاقة مع الخرطوم أصبحت أكثر تقارباً.رأينا عملاً متميزاً في السودان لمكافحة التطرف الاجرامي

حوار: مروة الطيب (SMC)

عقب مشاركته في جولة الحوار الاستراتيجي بين الخرطوم ولندن التي انعقدت الأسبوع الماضي بالخرطوم، أجرى المركز السودانى للخدمات الصحفية حواراً مع السفير نيل ويجن مدير الشئون الافريقية بوزارة الخارجية البريطانية «الكمنولث».. وتناول اللقاء مستقبل العلاقات بين البلدين بالتركيز على التقدم المحرز في الملفات التي جرى النقاش حولها في الحوار الاستراتيجي، بالاضافة الى دور لندن في  دفع الاقتصاد السوداني ورفع اسمه من قائمة الارهاب والمساعدة في اعفاء ديونه..

شهدت الأشهر الأخيرة حراكا دبلوماسياً وتعاوناً واسعاً بين الخرطوم ولندن، فضلا عن عقد 4 جولات من الحوار الاستراتيجي.. هل تعتقد أن البلدين نجحا في تحقيق اختراقات ايجابية تعزز التعاون السياسي والاقتصادي بينهما؟
العلاقة بين الدولتين أصبحت اقوى خلال العامين السابقين كما انها أصبحت أكثر تقاربا وتتسم بالشفافية والصدق والانفتاح. الحوار الاستراتيجي قد ساهم بصورة كبيرة في مناقشة عدة قضايا منها حقوق الانسان، الثقافة، التعليم والتبادل التجاري بين الدولتين. اتسم الحوار الاستراتيجي ايضا بالشفافية في طرح المواضيع وقد ساهم هذا بصورة كبيرة في مناقشة المواضيع العالقة التي كنا نختلف حولها في السابق.
شهدت الأشهر الماضية تعاوناً بين البلدين في مكافحة التطرف والاتجار بالبشر بالتركيزعلى منع تسلل المهاجرين الى أوربا.. ما هي حدود هذا التعاون والى أي مدى حقق نتائج ملموسة في محاربة هذه الظواهر؟
التعاون بين البلدين كان ناجحا ويصب في مصلحة البلدين ومصلحة المهاجرين غير الشرعيين، وفي تعاوننا مع دولة السودان نهتم بحماية حقوق وكرامة ضحايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر واللاجئين.. قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تسببت في معاناة الكثيرين لذلك هنالك تعاون مع حكومة السودان في مكافحة الجرائم المنظمة المتعلقة بالاتجار بالبشر.
التطرف الاجرامي يعتبر تهديدا تأثر به كل العالم، وقد رأينا عملا متميزا في السودان لمكافحة هذه الظاهرة، وفي جلسات الحوار الاستراتيجي سوف نعمل على تبادل الخبرات حتى نتمكن من ايجاد حلول شاملة.
اذن سوف نرى تعاونا بشكل أوسع في المستقبل؟
نعم، وهذا ما يحاول الحوار الاستراتيجي تطبيقه. نحاول ان نجد القضايا ذات المصلحة المشتركة وندرس امكانية تطوير تعاوننا فيها بمساعدت الخبراء الذين يشاركون في الحوار. أيضا سوف تكون هنالك وفود قادمة من لندن الى السودان والعكس وذلك لدراسة القضايا بشيء من التفصيل وامكانية تطوير التعاون فيها.
أبدى وفد مجلس اللوردات البريطاني الذي زار الخرطوم مؤخراً حماساً كبيراً لدعم رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للارهاب، كيف يمكن أن تساعد بلادكم في تحقيق هذه الغاية خاصة أنها تتمتع بعلاقات استراتيجية مع واشنطن؟
فيما يتعلق بقضية رفع اسم السودان من قائمة الارهاب، هذه قضية بين السودان والولايات المتحدة ونحن لسنا طرفا فيها، ولكننا لدينا اعمال مشتركة كثيرة مع الولايات المتحدة ومنها مكافحة الارهاب. ونحن نتحدث بصورة دائمة مع شركائنا الامريكان عن التطور الذي تشهده العلاقات البريطانية السودانية حتى تتضح لهم الصورة بشكل أفضل.
ما هو الدور الذي تلعبه بريطانيا في مساندة السودان في معالجة ديونه الخارجية بما يعينه على  العودة الى المجتمع الدولي؟
مسألة الديون الخارجية هي مسألة معقدة جدا ولكننا نقوم بتشجيع السودان بصورة مستمرة لوضع استراتيجية لمحاربة الفقر والتي تمثل مرحلة من مراحل التخلص من الدين الخارجي. كما اننا سوف نقوم بتقديم النصيحة للحكومة السودانية فيما يتعلق بالخطوات التي تحتاجها للتخلص من هذا الدين.
تشير المعلومات الى أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين يبلغ 100 مليون جنيه استرليني، هل بالامكان احداث قفزة في هذا الرقم الذي يبدو متواضعا نسبياً مقارنة بما هو مأمول؟
حجم التجارة بين الدولتين في اعتقادنا يجب ان يصل الى مليار جنيه استرليني في السنة. نحن الان نتحدث مع الشركات البريطانية ونقنعها بالاستثمار في السودان كما ان هنالك وفدا تجاريا من وزارة الخارجية البريطانية قام بزيارة السودان في ديسمبر، وكان لدينا عمل مع القطاع الخاص السوداني ومع نائب رئيس الوزراء في فبراير.. ايضا هنالك خبراء من ادارة التنمية البريطانية الدولية يقومون بتطوير استراتيجية لزيادة حجم الاستثمارات بين الدولتين. والسفارة السودانية في بريطانيا تقوم أيضا بعمل حملات ترويجية عن السودان لجذب الاستثمارات للبلاد.
نحن نعمل مع الحكومة السودانية لتهيئة بيئة جيدة لجذب الاستثمارات البريطانية الى السودان. وهذا سوف يتحقق فعليا اذا كان هنالك استقرار سياسي.
أبدت بريطانيا رغبة اكيدة في تطوير التجارة مع السودان من خلال عقد مؤتمر لهذا الشأن بلندن.. هل يمكن القول ان هذا المؤتمر سيكون ضربة البداية لاقبال واسع للشركات البريطانية للاستثمار في السودان؟
هي مراحل تدريجية، أولا نحن سوف نعلن ان السودان مستعد لاستقبال الاستثمارات الأجنبية وهذا سوف يعمل على جذب الشركات المهتمة بالاستثمار في السودان، وسوف نقوم بتشجيع هذه الشركات حتى تأخذ خطوات جادة نحو الاستثمار في السودان.
ماهي الاليات المستخدمة من قبلكم لجذب الاستثمارات للسودان؟
تختلف الطرق، مثلا هنالك شركات ترى ان مصالحها تتفق مع فرص الاستثمار في السودان بصورة مباشرة، حكومات البلدين يمكن أيضا ان تتحدث بصورة مباشرة لهذه الشركات واقناعها بالاستثمار في السودان، أيضا يمكن ان يتم توفير معلومات عن السودان في المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
أنهى وفد من ادارة التنمية الدولية البريطانية زيارة للسودان في مارس الماضي، ما هو تقييمكم للبرامج الممولة من قبل المعونة البريطانية بما يدعم أهداف السودان في تحقيق نمو اقتصادي شامل؟
كادارة تحتاج للعمل أكثر في مجال التنمية، السودان دولة تتمتع بقدرات اقتصادية كبيرة ولكن لم يتم الانتباه لها بعد، ولذلك هنالك وفد رسمي من الادارة سوف يأتي الى السودان لدراسة امكانية وضع برنامج يركز على الوضع الاقتصادي بالتحديد وامكانية تطويره.
نحن أيضا نعمل مع السودان في اجتماعات واشنطن المتعلقة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودراسة امكانية ادماج السودان أكثر في تلك البرامج وامكانية التحصل على دعم في المواقف الاقتصادية الصعبة.
نحن في بداية العمل وهنالك الكثير لنقوم به في المستقبل، ولكن نحن نؤكد اننا نريد ان نعمل مع الحكومة السودانية حتى نستطيع الوصول الى اقصى قدر من التعاون الاقتصادي بما يعود بالنفع على جميع وبالأخص الفقراء والمحتاجين.
ما هو موقع السودان ضمن استراتيجية بريطانيا لتدعيم وتقوية شراكتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية بعد الخروج من الاتحاد الأوربي ؟
موقع السودان مهم جدا في استراتيجيتنا، وقد تطورت علاقتنا بصورة كبيرة مع السودان في العامين السابقين ونحن نتعاون مع بعضنا في قضايا كثيرة وبالأخص في الجانب الاقتصادي. أيضا نحن نعمل مع بعضنا في احلال السلم والامن وتطوير دور السودان البناء في المنطقة، وكمثال دور السودان الانساني والسياسي الفعال في النزاع في جنوب السودان.
فيما يتعلق بالصراع في جنوب السودان، كيف تنظر لندن لتعقيدات الموقف هناك والتي ادت لاستمرار الحرب.. وهل تطرقت مباحثاتكم في الخرطوم لأي تفاهمات من شأنها المساعدة في تحقيق السلام هناك؟
نحن لدينا شراكة لصيقة مع حكومة السودان لمعالجة القضية، ودولة السودان لديها دور فعال كعضو في منظمة الايقاد.. ونحن كأعضاء في الترويكا نريد ان نتعاون أكثر مع منظمة الايقاد وكل المنظمات الاقليمية لمعالجة القضية.
نحن نشكر السودان لاستقبال اللاجئين من دولة جنوب السودان وفتح الممرات الانسانية التي ساهمت في انقاذ حياة الكثيرين هناك.
ماذا عن وقف اطلاق النار في جنوب السودان؟
لدينا ملتقى اعلى للمصالحة تقوده الايقاد والذي يلعب فيه السودان دورا كبيرا ومحوريا. نحن نريد ان يكون هذا الملتقى ناجحا وان يقوم بدفع جميع الأطراف للتفاوض للوصول الى السلام لمصلحة مواطني جنوب السودان وللوصول الى استقرار سياسي في المنطقة ككل.
ما هو دور بريطانيا في دعم برامج التنمية وترسيخ السلام في دارفور التي تعتبر من الاهتمامات الرئيسية للبلدين خاصة بعد عودة الأمن والاستقرار في ولاياتها؟
نحن نرحب بالانخفاض في اعمال العنف في دارفور، ويجب التذكير ان أي شيء نقوم بعمله هنالك هو لابقاء السلام والاستقرار، وفي اعتقادنا انه مازال هنالك دور لبعثة اليوناميد للتأكد من استقرار الأوضاع في الاقليم.
في هذه المرحلة يجب التركيز أكثر على التنمية وليس المساعدات الانسانية. نحن نريد ان تعود الثقة للنازحين واللاجئين في مستقبل أفضل. وبعملنا مع الحكومة السودانية نحاول توحيد المجتمعات للوصول لحلول شاملة ودائمة. وهذا قد ساهم مسبقا في احلال السلام في الاقليم.
سياسيا نحن على اتصال بحركات المعارضة وسوف نقوم باستخدام تأثيرنا السياسي لاقناعهم للدخول في عملية السلام   مع الحكومة السودانية..
فيما يتعلق بالتنمية في الاقليم سوف نعتمد في عملنا مع الحكومة السودانية على اتفاقية السلام، ولكن قبل ذلك سوف نتحدث للمواطنين هناك من يريد البقاء في مكانه ومن يريد العودة الى موطنه الأساسي، ولكن الان المهم وقف العنف بشكل كلي وايجاد حلول دائمة للمواطنين الذين تضرروا بصورة كبيرة من النزاع.
في الختام نشكرك على المقابلة.. ونتيح لك الفرصة اذا كانت لديك رسالة تود توجيهها للشعب السوداني؟
هنالك رغبة حقيقية من حكومة وشعب المملكة المتحدة للعمل بصورة أكبر مع الحكومة السودانية وذلك لمصلحة شعوبنا.. ونتمنى ان تستغل حكومة السودان هذه الفرصة.