شعب قوى وواعٍ …

للامانة ، وللحقيقة فقد كشف الشعب السوداني في حال عسرته الماثل الان ، عن وعي وجلد على الشدائد كبير ، ففي كل الضيق الذي ينفرج ويعود ظل يقين الناس بربهم ووطنهم فوق طارئات الضجر وعابر الاستياء ، توافق الجميع مع الظروف الماثلة وتدبروا حالهم في الذي ساعدت به الحكومة او تقاصرت ، حتى غياب الصوت الرسمي ومرشدات الأزمة لم تدخلهم جحر الخذلان ، فصمدوا ولا يزالون صامدين ، اجمل ما فيهم ان فصلوا بين مواطنتهم الصحيحة وداخل قناعاتهم باداء بعض المؤسسات فرجحوا صالح الوطن الكبير ، لم يخربوا دارهم او يحرقوا واقعهم بالغضب ، وقلت من قبل ان هذا شعب من ذهب ، وله رجحان وعي يجعل الكفة دوما تميل الى الاستقرار والسلام وان تمنى البعض غير هذا ولا افضل من ان ترد الحكومة والحزب الحاكم هذا الثبات بافضل منه ، حضورا في مواطن التحديات وظهورا في مظان الأزمات والمشاكل ، وشفافية ومكاشفة لا تنحرف الى المواربة والقصص الناقصة او المعلومات المتضاربة، فحيث لك شعب بهذا الوعي كلما كنت واضحا ومباشرا كلما اعانك وتحمل عنك ، وهذا الشعب لا يخاف الحكام ، ثار من قبل مرتين ويمكن ان يثور ثالثا لكنه لتقديرات كثيرة يحسن الظن في القدرة على الاستدراك والمعالجة ربما او لكونه يعلم ان من يلون امره الان افضل من غيرهم ، وقد يقول قائل انه لا يرى بدائل وكلها اراء تصح او لا تصح لكن تبقى الحقيقة الماثلة انه حتى الان يرجو الصالح والاصلاح، القناعة الان عند الجميع تحاشي فش الغبينة لكي لا تفسد المدينة ، وهذا موقف سليم ، لكنه يجب الا يكون دافعا للسلطة في اي مقام لاعتبار ان صبر الناس صك على بياض ، هو تقدير موقف صحيح ، دعمته سوابق ما جرى في دول كثيرة ، جزعت في اوضاع فهدمت كل البناء فما وجدت وطنا ولا سلمت ديارها وتفرقت شعوب راسخة في الامصار بفلوات المهاجر وهواجر التسول والفرقة وشلالات الدماء ، وطبيعة الشعب السوداني المتماسكة ضد هذا ولا يتسق وروحه الودودة الطيبة المحبة للارض والديار، ان بعض الاشكالات الكائنة الان واضح ان منشأها غياب التنسيق وربما المتابعة ، وابطاء غير مبرر في تتبع خيوط المشكلة وحل عقدها ، ففي كل الدول يشح الاقتصاد وتعتل صحته ، وسلامة قوائمه لكن هذا لا يغيب تدابير العبور ، ولا يعطل اليات الحسم الرادع الفازع ، فما كل الناس خيرون ، وفي وضع مماثل ينشط السماسرة واثرياء الطارئات وتجار هامش المتاح والمبذول للجميع ، وهؤلاء هم الذين يجب مع الضبط والمراجعة ان تردعهم الاعين اليقظة ، فما يعقد مثل هذه الظروف الا الفوضى وتمدد اسواق السواد في السلع والخدمات. امر اخر ومهم ، وهو ضرورة ان تكون السلطات حارسة وحاضرة صباح مساء ، هذه ظروف غير مقبول ان يساهر فيها الشعب في انتظار سلعة او قضاء حاجة والجهات المعنية بالامر ينتهي عملها ودوامها مثل اي يوم عادي من ايام السنة ، وما يضر بالوطن اكثر من تحول المسئولية وتكليف الخدمة الى نشاط يتقيد بحضور وانصراف ، هذه اوضاع تتطلب اجساما تنفيذية تمد الليل الى النهار ، وان تكسر «ميناء» الساعة ليكون الدوران بلا نهاية الى ان يستقر الوضع. اقول بصراحة ان المواطنين اظهروا افضل ما عندهم تفهما ، وتقبلا ، ورهقا في الصبر ولتفعل الحكومة مثلهم بل ولتسبق خاصة ان ما اثبتته الايام الاخيرة ان «عظم» هذا البلد قوي ..لان ما يجري لو كان يحدث في اي بلد بالاقليم لانهار وتشظى