من تلاميذه المقرئ ماهر المعيقلي.الشيخ محمد عبدالكريم.. أستاذية سودانية تصدح في الحرم المكي!

تقرير: حسام الدين صالح
يدفن العديد من نجوم السودان تحت غياهب التناسي أو النسيان فيخفت الضوء وينحصر الألق على المقربين فقط، أما الذين يقرأون كتاب الله عز وجل بحنجرة سودانية مبينة فلا يكاد يعرفهم في الآفاق إلا القليلون، فأغلب ما سجل باصواتهم يندرج في سياق (التلاوات والتسجيلات النادرة) وعلى سبيل المثال تحفى الأقدام بحثا عن تلاوة للشيخ الراحل عوض عمر، على سبيل المثال، الا ان تقصد ارشيف الإذاعة السودانية وتسري سيرة النسيان كذلك على الشيخ المجود سعيد محمد نور الذي عاش دهرا بمصر وهو لمن لا يسمعه من قبل يحسبه قارئا مصريا لتلاوته الجميلة والمتأنية والقائمة تطول.
(1)
كاد المقرئ السوداني الشيخ الدكتور محمد عبد الكريم يسجل نفسه في ذات السجل النادر لولا ان عجلت به الأقدار ليعود الى السودان قادما من المملكة العربية السعودية في العام 1992م. بعد ان درس القرآن ودرّسه في الحرم المكي، والغريبة انه صار استاذا للعديد من المقرئين السودانيين وغير السودانيين بعدما عاد للاستقرار في السودان، والآن تتردد اصداء طريقته المميزة في التلاوة في ارجاء الحرم المكي حيث تتلمذ عليه في التلاوة شيخ الحرم المكي الحالي الشيخ ماهر المعيقلي. وكم كانت الدهشة عظيمة على الكثير من عشاق التلاوات الندية، لما علموا ان الشيخ المعيقلي يتابع في تلاوته الشيخ السوداني محمد عبدالكريم خطوة بخطوة.
(2)
رأى الشيخ محمد عبد الكريم الدنيا في حفير مشو بدنقلا عام 1968م لكنه انتقل إلى السعودية مع والده الذي كان له الفضل في بلوغه هذه القمة من النجاح، فدرس بكُتّاب وخلاوي مكة المكرمة، وتخرّج من معهد دار الأرقم للقرآن الكريم في الحرم المكي ثم عمل بتدريس القرآن الكريم بالحرم المكي إلى أن دخل جامعة الملك عبد العزيز بجدة بكلية العلوم بقسم الكيمياء فقضى بها عاماً واحداً ثم تحّول منها إلى كلية الشريعة قسم الدراسات الإسلامية.
كان الشيخ محمد من أوائل السودانيين الذين أصدروا (مصاحف مرتلة كاملة)، وقد اشتهر حينها في السعودية حينما كان خطيبا لمسجد الصفا بجدة.
يقول شيخ محمد: (يرجع الفضل في حفظي القرآن الكريم بعد الله تعالى إلى الوالد عبد الكريم، الذي كان حريصاً على أن نحفظ القرآن منذ أن وصلنا إلى مكة، وبدأ معي وشقيقي أسعد مشروع الحفظ ونحن صغار في عمر الأربع سنوات، وأدخلنا الكُتّاب، ثم شرعت في علم القراءات على يد شيخنا محمد نبهان مصري، وهو من سوريا، وأتممت القراءات السبع وأجازني بسنده المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 1984م.
(3)
للشيخ محمد طريقة خاصة في تلاوة القرآن لم يسبقه إليها أحد، من ميزاتها أنها ترحب بك بكل ارتياح لدخول عالم تدبر القرآن، ومن أبرز ما تتميز به طريقته الإجادة والروعة في ختام الآيات، فيكون المستمع مشدودا إلى حنجرته حينما يبدأ يرتل ويتمنى أن يصل إلى ختام الآية ليرتوي من مسك ختامها الذي يبدو صعب التوصيف في حنجرته.
ولهذا لا تستطيع محطة صابرين في الجريف أن تنسى هذه الحنجرة وما تفعله في آلاف المصلين الذين يتقاطرون منذ بداية ليالي رمضان ليصطفوا خلفه في صلاة التروايح والقيام، فتمتد الصفوف مرات كثيرة لتسد الشارع، أما في ليلة السابع والعشرين من رمضان فإن الصفوف تمتد من محطة صابرين إلى شارع عبيد ختم في حالة نادرة من إنصات الآذان لجميل ما يرتل.