من الوثبة إلى الوثيقة…الحوار الوطني … خطوات تنظيم

د/ محمد حسين أبوصالح: عدم وجود رؤية وطنية أفقد السودان الكثير منذ الاستقلال

اللواء«م» محمد العباس:يجب الاهتمام بالمناطق الاستراتيجية المتأججة بالصراع المسلح… والعبرة بالنتائج!!

09-10-2016-09-4تبدأ اليوم الأحد مرحلة مهمة من مراحل تأريخ السودان بتطور في مسيرة الحوار الوطني الذي أعلنه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في خطابه الشهير بالوثبة الذي دعا له كل القوى السياسية إلا من أبى ثم أتبعه بتشكيل آلية «7+7» لقيادة الحوار وتفعيله….سيتم اليوم التوقيع على مخرجات الحوار الوطني وتصبح رهن التنفيذ …ببرنامج اصلاح لاجهزة الدولة وتطور لادارة شؤونها…. بحضوراقليمي ودولي كثيف متمثلا في عدد من رؤساء الدول والمنظمات الدولية فى مقدمتهم أمين عام الأمم المتحدة ورؤساء الاتحاد الإفريقى والجامعة العربية والإيقاد والمبعوثون الى السودان من الدول المختلفة …وكانت نقطة التلاقي في الاتفاق على ملامح ومرتكزات اولية هي التي شكلت معالم الحوار الوطني.. اليوم الأحد تتوافق كل المكونات على خلاصات ومخرجات اللجان المختصة حول عقد سياسي واجتماعي جديد للقوى الوطنية وما توصلت اليه من حلول لكل قضايا البلاد التي عكفت عليها وفق القضايا المدرجة تحت سلطتها وأدارت حولها نقاشاً عميقاً ومكشوفاً كانت فيه الكلمة العليا للأجندة الوطنية وتقاربت الرؤى والأفكار.. اليوم الأحد يسجل التاريخ فصلا جديداً من كتاب وسجل العمل الوطني لكل من أسهم في عملية الحوار بفكره أو ورقة أو مداخلة…
من الضروري لكل من ارتضى ان يكون الحوار الوطني مدخلاً لمعالجة الأزمة الوطنية من قوى سياسية ومجتمعية العمل على إنزاله لأرض الواقع بالرغم من وجود بعض الممتنعين والرافضين للحوار الوطني الداخلي…. بالتشكيك في نوايا ومقاصد مخرجات الحوار وعدم التزام الحكومة بإنفاذه…

استطلاع: نفيسة محمد الحسن

د/ أسامة زين العابدين: الحوار الوطني «رافعة» وطنية لمعالجة الأزمة السودانية

09-10-2016-09-5بدايات الوثبة…
شهدت مسيرة الحوار الوطني منذ انطلاقتها في27 يناير 2014م حتي الان عدة محطات رئيسية .. بدأت المرحلة الاولى حينما طرح الرئيس البشير مبادرة الحوار في السابع والعشرين من يناير 2014م ….والثانية حينما تم تشكيل آلية تنسيقية عليا «7+7» في ذات العام … والمحطة الثالثة حينما وضعت خارطة طريق الحوار ، بالاضافة الى انعقاد مؤتمر الحوار في ثم انعقاد الجمعية العمومية للحوار … ومابين تلك المحطات تم وضع خارطة طريق للحوار في العام 2015م بهدف التأسيس الدستوري والمجتمعي في إطار توافقي بين السودانيين ينشئ دولة عادلة وراشدة ونظاماً سياسياً فاعلاً..بالاضافة الى التعاون والتناصر بين جميع السودانيين لتجاوز أزمات السودان كافة والتوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية والاتفاق على نظم مستقلة لحماية تلك الحقوق…
استغرق مؤتمر الحوار ثلاثة اشهر فرغت لجانه الست من توصياتها النهائية وقدمتها للأمانة العامة وتم التوقيع عليها وحفظها بعد ان وافق عليها جميع المؤتمرين بتوقيعهم… ثم عرضت على لجنة «7+7» وتم تصنيف التوصيات على ثلاثة مستويات… مجمع عليها… ومختلف حولها …وما عليه رأي غالب…. وكانت نسبة التوافق كبيرة جداً في تلك التوصيات وصلت إلى «98%»حول قضايا الحوار… والمختلف حولها «2%» من التوصيات، والتي بلغت 995 توصية… وابدت العديد من الدول عبر وفودها اهتماماً كبيراً بمسيرة الحوار، حيث زارت السودان العديد من الوفود الاجنبية لقناعتهم بضرورة استقرار السودان حسب تصريحاتهم ، وبحسابات المصالح يجب الاهتمام بالسودان لانه معبر للمهاجرين واوربا تشتكي الان من ازديادهم بعد حرب العراق وسوريا لذلك اتجهت في تحركات نحو إقناع الممانعين للتوقيع على خارطة الطريق والانضمام للحوار…. وتبدأ اليوم اخر مرحلة في مسيرة الحوار الوطني بعرض التوصيات الاصلية كما هي دون تعديل ،وتصبح جملة التوصيات وثيقة قومية يتم التوقيع عليها من كل الأحزاب والحركات المشاركة .
خطوات…
يُعد انطلاق مشروع الحوار الوطني في هذه المرحلة من تاريخ السودان خطوة متقدمة استهدفت توفير مساحة لقاء وتفاهم حول موضوعات حيوية وتشغل الرأي العام المحلي بين قوى سياسية وشخصيات علمية وثقافية واجتماعية ووطنية تعد جزءاً أساسياً من النخبة الوطنية ..
واستبشرت غالبية أطراف المجتمع خيرا بهذه الخطوة … وتفاعلت معها ودعمتها وشاركت في إنجاح لقاءاتها المتعددة .. حتى أضحى مشروع الحوار الوطني من المراحل والعلامات المميزة للمشهد الوطني السوداني خلال السنوات القليلة الماضية ..
عدم وجود رؤية وطنية..
اكد الخبير الاستراتيجي بروفيسور محمد حسين ابوصالح ان الحوارالوطني حدث مهم في تاريخ السودان بإعتبار ان التوافق على الرؤية الوطنية هو انتصار للارادة الوطنية، وقال عندما نال السودان الاستقلال اجمع الناس على خروج المستعمر، لكن المشكلة هي عدم التوافق على رؤية وطنية لادارة الدولة تحل محل رؤية المستعمر.
واضاف خرجت الفكرة الاستعمارية من السودان لكن لم تؤسس الفكرة السودانية الوطنية ولم توضع المصالح والقيم الوطنية والغايات لذلك حدث ارتجاج للفكرة.
واكد ابوصالح ان الحوار الوطني توافق بين السياسيين والمجتمع وان الفكرة اصبحت فكرة دولة ليست حكومة، وانه بالامكان الان بناء استراتيجية تعبر عن الدولة السودانية دون الاختلاف في الابعاد الاستراتيجية، وقال ان المعاني العامة التي وصلت اليها اللجان داخل الحوار الوطني مقبولة ومرضية للجميع بما فيها المعارضة ، فالتأسيس لدستور جديد لايقلق احدا بعد الان لان الملامح التي اتفق عليها الجميع كافية تحتاج الى صياغة فنية فقط.
وقطع ابوصالح بقوة المخرجات، لكن يقف الامر في التنفيذ، وقال الالتزام بالتنفيذ سيزيل عدم الثقة و يُقنع الاخرين بالعودة الى احضان البلاد والتكاتف في بناء الوطن، فالحكومة القادمة ليست حكومة اشخاص.
تباعد أيدلوجي..تقارب وطني…
فكرة الحوار بين مختلف أطياف المجتمع والقوى السياسية أضحت ضرورة وطنية واجتماعية .. ووفرت المبادرة التي اطلقها الرئيس قبل عامين من الان الكثير من فرص اللقاء والتعارف والتواصل بين أطياف لم تسنح لها الفرصة لاعتبارات أيدلوجية وثقافية من اللقاء المباشر والحديث المشترك .. ولا يوجد اختلاف على أن مشروع الحوار الوطني من المبادرات الرائعة التي اثرت بشكل مباشر على تاريخ السودان ومستقبله وهي مبادرة بالمقاييس الثقافية والاجتماعية والوطنية نوعية ورائدة ومتميزة وتعلقت بها آمال المواطنين …
خبو الوهج….
لكن لاعتبارات عديدة بدأ وهج الحوار الوطني يخبو بمرور الوقت، وبدأ اهتمام النخب الوطنية يتراجع ، وكثُرت الأسئلة المتعلقة بمسيرة الحوار الوطني ومدى فعاليته وقدرته على معالجة بعض المشكلات التي يعاني منها المجتمع .. وتناولت العديد من الاقلام الاعلامية والاحزاب السياسية المعارضة العديد من المقالات والتصريحات المنتقدة لمسيرة الحوار الوطني ، ولم يقف الرفض والتشكيك على القوى السياسية المعارضة حيث طال الاتهام البعض من قيادات المؤتمر الوطني وعدم رغبتهم في استمرار الحوار الوطني بالطريقة المتبعة، لكن تم تصويب البوصلة نحو الارادة الوطنية، وضخ روح جديدة في مسيرة المبادرة الوطنية …
والملاحظات النقدية على مسيرة هذه المبادرة تستهدف عملية التطوير ، وإبقاء هذه المبادرة متصدرة للمشهد الوطني .. ولا ريب أن ارتفاع منسوب آمال المواطنين وتطلعاتهم تجاه مشروع الحوار الوطني يحمّلان القائمين على المشروع مسؤولية إضافية … حيث إن مكونات المجتمع رأت في هذا المشروع الإمكانية الفعلية للتعارف والتواصل المباشر مع بقية المكونات والمواطنين ،بالاضافة الى أنها المنصة الوطنية المهمة التي تمكن كل الأطراف من التعريف بهويتهم والتعبير عن آلامهم وآمالهم .. وانطلاقاً من الآمال الوطنية المتعلقة بمشروع الحوار الوطني فإن هذه المبادرة تتطلب من القائمين على امرها تنفيذ التوصيات والأفكار التي طُرحت في اروقة لقاءات الحوار الوطني. . وتلخصت في مخرجات.
جلسات تمهيدية…
وقال المحلل السياسي د/ أسامة زين العابدين إن مشروع الحوار الوطني ليس ندوة أو مؤتمرات ثقافية تناقش بعض الموضوعات الثقافية وتنتهي إلى توصيات نهائية تذاع عبر وسائل الإعلام .. وبعد ذلك يعود الجميع إلى حالهم ووضعهم السابق …واضاف إن مشروع الحوار الوطني في العلوم السياسية هو رافعة وطنية لتدارس بعض الملفات الملحة التي تشغل بال الوطن والمواطن … والنتائج التي يتوصل إليها اللقاء ، تتحول وفق رؤية متكاملة إلى الساحة والتطبيق العملي .. لهذا اعتقد إن من أهم الأسباب التي ساهمت في إضعاف وهج مشروع الحوار الوطني طول الفترة من الوثبة التي استبشر بها المواطن الى الان.. مرور عامين اثر على تقبل المواطن للفكرة ، بالاضافة إلى اهمية وجود آلية واضحة التي تترجم وتطبق توصيات اللقاءات الحوارية على الحياة العملية ..
وطالب زين العابدين بالعمل على خلق حيوية لمشروع الحوار الوطني ، عبر تنفيذ توصياته وما يجمع على أهميته أهل اللقاءات ،وقال ان تعزيز قيمة الحوار يتطلب العمل على تفكيك كل الممارسات المضادة لقيمة الحوار والتواصل بين أبناء الوطن الواحد ..
قيمة الحوار ..
القيمة من الحوار تعزز وتتعمق بتعميم الفكرة والقيمة … ونقد الممارسات والأفكار التي تظهر في المشهد السياسي من قوى معارضة مضادة لقيمة الحوار والتواصل بين مختلف الأطياف لمعالجة بعض المشكلات التي تعود في جذورها إلى القيم المضادة لقيم الحوار والقبول بالآخر ..
مناطق استراتيجية…
واعتبر الخبير الاستراتيجي اللواء«م» محمد العباس ان الحوار بنهاياته ليس بكلياته، وقال دائماً العبرة بالنتائج في توحد الناس واتفاقهم على كلمة سواء مع وضع قوانين ودستور يكفل الحرية والممارسة الكاملة للعمل السياسي ، وطالب بعناية خاصة للمناطق المتأزمة كدارفور والشرق والمنطقتين لانهاء الصراع المسلح والتوصل الى اتفاق لاهمية تلك المناطق الاستراتيجية ، واضاف يجب التنازل للاطراف وان لا تقتصر السلطة في كلمات او شعارات او عمل سياسي بل يجب ان يتم التنازل بثبات للقضايا الوطنية حتى لايكون حوار«الطرشان».
اختراق سياسي..
يُشكل المؤتمر العام للحوار الوطنى نصراً سياسياً كبيراً بالنسبة للأطراف التي تمترست خلف المواقف خاصة الرفض لقيام الحوار الوطني بالداخل رغم مقاطعة قوى تُعتبر أطرافاً فى معادلة الصراع السياسي… ممايُلقى بالمسؤولية واعباء ثقيلة لقياس مدى نجاح الحوار فى تحقيق أهدافه بتنفيذ المخرجات التى تم التوصل اليها ومدى الإختراق السياسى الذي يمكن أن تحدثه تلك المخرجات في ظل اجواء الراهن السياسي المشحون في بعض المناطق…يؤكد مراقبون ان الحوار الوطنى يبقى الحكم بفشله أو نجاحه من خلال القدرة على تحقيق إنتقال سياسى وإنفاذ التوصيات للتحول بالبلاد من مربع الأزمات الى المعالجات والحلول.