رئيس الجمهورية يترأس اجتماع اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني.البشير يصدر قراراً جمهورياً باسقاط العقوبة عن خمسة من منسوبي الحركات المسلحة

فضل السيد شعيب: قرار الرئيس يتسم بالنبل والشجاعة ويعزز أجواء الوفاق الوطني

الدكتور أحمد بلال: تم تنفيذ 43% من المخرجات بشكل كامل،و45 % جزئياً ، وتبقت 12%

الخرطوم :محمدعمر الحاج

ترأس المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية»أمس» بالقصر الجمهوري اجتماع اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني، لمناقشة الأفكار والرؤى التي تقدمت بها الأحزاب بشأن الدستور القادم تلبية للدعوة التي أطلقها الرئيس البشير للمبادرة بالحوار حول الدستور الدائم،والتي دعا من خلالها قوى وتنظيمات الحوار الوطني للمشاركة في هذه المبادرة ،خلال مخاطبته افتتاحية دورة البرلمان والذي أكد فيه الرئيس البشير أن الجمعية العمومية للحوار الوطني هي التي ستحسم الجدل حول موعد التوافق على الدستور الدائم،والذي يرى البعض أنه يجب أن يكون قبل الانتخابات بينما يرى آخرون أن يكون بعدها.
موقف نبيل
وشهد الاجتماع الدوري لللجنة العليا استجابة فورية من رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير لمناشدة أحزاب الحوار الوطني التي نادت بتعزيزأجواء الوفاق الوطني،وبذلك أصدرالرئيس قراراً جمهورياً باسقاط العقوبة عن خمسة من منسوبي الحركات المسلحة،حيث شمل القرار اسقاط عقوبة كل من»ابراهيم عبدالرحمن صافي النور،يحيى أبكر موسى النور،ابراهيم علي الرشيد عبدالقادر،محمد ابراهيم الدومة،أزرق دلدوم آدم هارون،ووجه القرار الجهات المختصة وضع القرار موضع التنفيذ.
ووصف عضو اللجنة العليا للحوار ورئيس حزب الحقيقة الفيدرالي فضل السيد شعيب،في حديثه للـ «الصحافة»وصف استجابة الرئيس لمناشدة اللجنة بالموقف النبيل،وزاد بأن التوجيهات الفورية من الرئيس لوزير رئاسة الجمهورية أحمد فضل بالتنفيذ الفوري للقرار،وجد اشادة كبيرة من المجتمعين الذين ثمنوا عالياً هذه الخطوة التي وصفها شعيب بأنها تعبر عن الوعي الحقيقي للحكومة لمعني السلام الشامل.
وفيما يخص قرار الاجتماع أوضح شعيب أن الاجتماع استمع الى تقرير مرحلي حول تنفيذ مخرجات الحوار الوطني قدمه الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي، كما استمع الى تنوير آخر حول ما تم تنفيذه عبر رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالتعديلات والقوانين.
فيما أكد الدكتور أحمد بلال وزير الاعلام عضو اللجنة،في تصريحات صحفية عقب الاجتماع ،أن 43 % من مخرجات الحوار الوطني تم تنفيذها بشكل كامل،ويجري التنفيذ جزئيا في 45 % منها، وسيتم تنفيذ الـ12% المتبقية خلال المرحلة القادمة .
وأوضح بلال أن الاجتماع أمن على ضرورة تقديم قانون الانتخابات وقانون مجلس الأحزاب الى البرلمان عبر مجلس الوزراء لاجازتهما لتشكيل مجلس الأحزاب ومفوضية الانتخابات، وأمن على مبادرة رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة قومية عليا لابتدار الحوار الدستوري بالتشاور مع المكونات الحزبية والسياسية،حيث فوض المجتمعون وفقاً لتصريحات شعيب للصحافة،رئيس الجمهورية للتشاور وتكوين اللجنة القومية للدستور،مضيفاً بأن الدستور يهم كل أبناء الوطن وأن الدعوة موجهة للأحزاب داخل وخارج ان رغبت في المساهمة في الدستور الدائم للبلاد.
الاجتماع في غياب الرئيس
وكشف شعيب أن الاجتماع أقر امكانية عقد اجتماع اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني في أجلها المحدد كل أربعة أشهر حتي في غياب الرئيس،وفيما يخص التشاور حول تباين الآراء حول اجازة الدستور قبل أو بعد 2020م،أوضح شعيب أن الاجتماع رأى بأن الموضوع سابق لأوانه،وأن هنالك متسعا من الوقت للتوافق حول المواعيد خلال الاجتماعات المقبلة لللجنة العليا للحوار،وأن الجمعية العمومية للحوار الوطني هي التي ستحسم الجدل حول موعد التوافق على الدستور الدائم .
وفي هذا الصدد كثفت الحكومة مشاوراتها مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول صناعة الدستور،وشهدت الساحة السياسية بالبلاد حراكا كبيرا،واجتماعات أعلن فيها عن توافق عدد من الأحزاب على أن الدستور القادم سيحظى برضاء وتوافق جميع أبناء السودان،حيث شهدت أروقة حزب المؤتمر الوطني نشاطاً كبيراً بشأن الدستور والاستعداد للانتخابات القادمة، وأعلن الحزب عن وضع مصفوفة زمنية للقاء الأحزاب لاستكمال ما تبقى من مخرجات الحوار الوطني خاصة قضايا الدستور وقانون مجلس الأحزاب السياسية ومفوضية الانتخابات.
وقال الدكتور عمر باسان الأمين السياسي للحزب ان الوطني أكد استعداده للجلوس مع الأحزاب للوصول الى تفاهمات حول قضايا الدستور والانتخابات خلال المرحلة القادمة حتى يتحقق الاستقرار السياسي بالبلاد.
وأبان أن الاتصالات واللقاءات تشمل كل الأحزاب دون عزل لأحد ما عدا الأحزاب التي لم تسجل والحركات التي لم تتحول لأحزاب سياسية.
وأكد أن قضية الدستور قضية تهم كل مكونات المجتمع السوداني وليس الوطني وحده،وأضاف ان الوطني يعمل بالتحرك في اتجاه تهيئة المناخ السياسي من خلال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، واوضح أن الجميع سيكونون جزءاً أصيلاً في المشاركة في مناقشة الدستور باعتبار أنه مسألة قومية غير مقتصرة على حزب أو فئة معينة.
وأشار الى أن الوطني يدعو الجميع لمعالجة قضايا البلاد، قائلاً «لابد أن يحظى الدستور برضاء وتوافق سياسي يجنب البلاد الكثير من المشاكل والتحديات».
حملة واسعة مع الأحزاب
وكان نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، فيصل حسن ابراهيم، قد أعلن تنظيم الحزب لحملة واسعة مع الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار لاقرار الدستور الجديد وقانون الانتخابات، وأكد سعي الحكومة الجاد لتحقيق السلام وتعزيزه في دارفور والمنطقتين،وقال وجدنا الدعم والمساندة من الدول الآسيوية خلال فترة الحصار الاقتصادي،ونتطلع لتطوير العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية.
وأكد فيصل التزام حزبه بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي أسفرت عن تسمية رئيس وزراء، ولفت الى أن حملة جمع السلاح كانت من توصيات الحوار الوطني، وتابع «من أجل تحقيق السلام في البلاد أعلنا انطلاقة المحور الانساني قبل المفاوضات حول المنطقتين لايصال التطعيم والكتاب المدرسي وتطعيم الماشية،وأعرب عن أمنياته بتكامل الجهود بين حزب المؤتمر الوطني والأحزاب الحاكمة في البلدان الآسيوية، وأضاف» نمضي لتنفيذ كل توصيات الحوار بعون منكم في الدول الصديقة متمنين أن تتكامل جهودنا».
المبادرة الرئاسية حول الدستور
وتجدر الاشارة الي أن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير كان قد أطلق،المبادرة الرئاسية للحوار حول الدستور الدائم للبلاد،التي دعا فيها قوى وتنظيمات الحوار الوطني للمشاركة فيها،وهو ما أمنت عليه قرارات اجتماع اللجنة العليا للحوار الوطني «أمس» ووقوف المجتمعين مع تأكيدات الرئيس بأن الدولة لن تسمح بالجمع بين العمل العسكري المضاد لها والعمل السياسي تحت أي مسمى.
وان المبادرة الرئاسية للحوار حول الدستور تعتبر المرحلة الثانية من الحوار الوطني،معلناً الشروع في تشكيل الآلية القومية لوضع الدستور الدائم للبلاد،وثمن المجتمعون تأكيد البشير بالتزام الرئاسة بمواصلة حماية الوثيقة الوطنية التي نتجت عن الحوار الوطني،على اعتبار أنها الضامن وصمام الأمان للوصول للغايات المنشودة من الحوار، مشدداً على أهمية تنفيذها بعناية ودقة.