الطاقة المهدرة

شهدت الايام الماضية ارتفاعا لافتا في درجات الحرارة وسطوة حضور الشمس فوق الولايات السودانية ، صحيح ان ارتفاع درجة الحرارة في هذا الوقت من التقسيمات المناخية معتاد ومعلوم ، لكن درجة الارتفاع الهائل تدل على تغييرات ربما ترتبط بتحركات التغير المناخي الذي صار ظاهرة من شدة بروزها افردت لها مساحات واسعة في اواخر نشاط علمي وبحثي لمبادرة دول حوض النيل في كيجالي وخلصت تلك المباحث الى حقيقتين الاولى ان منطقة القرن الافريقي ستشهد فصولا من ارتفاع معدلات الامطار، وان الامر كذلك سيشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بشكل كبير .
الامطار معلوم اثرها الموجب ، في انجاح المواسم الزراعية في القطاعات المطرية وللسودان مساحات وافرة منها في القضارف وولايات دارفور وكردفان الكبري وانحاء واسعة من النيل الازرق وسنار ، وهي كذلك ذات عائد في كميات مخزون حوض المياه الجوفي فضلا عن اثرها في دعم مناسيب النيل في افرعه المختلفة ، وليس الاثر في القرن الافريقي وشرق افريقيا وحسب بل الان وحسب متابعاتي تشهد مناطق اقليم البحيرات العظمي امطارا قوية بمعدلات غير مألوفة تسببت في اشكالات فيضانات واجتياج قرى ومحاصرة مدن .
هذه التغييرات يجب ان يتعامل معها السودان بالتدبير الذي يعين على الافادة خاصة في مجال الطاقة الشمسية التي على كلفة تصنيعها فانها تبقى فرصة لتوفير طاقات نظيفة وآمنة وبكميات وافرة قد تحل اشكالات احتياجات بعض اجزاء البلاد للطاقة الكهربائية من المتاحات الاخرى سواء كانت توليد مائي وحراري او انتظار تكملة شبكات الربط مع دول الجوار حيث منتظر تشبيك مع مصر بعد دفقة تأتي من اثيوبيا منذ العام 2012 ، واظن ان ولاية شمال دارفور قد بادرت وقدمت مشروعات للاضاءة في بعض مدنها تعتمد على الشمس وحققت نجاحات كبيرة غيرت بها ملامح تلك المدن والانشطة الاجتماعية والاقتصادية فيها .
اظن ان مشروعات الطاقات الجديدة والمتجددة والطاقة الشمسية عينا اذ ان هذا المجال عريض وممتد مشروع قديم في ذاكرة المبادرة الحكومية اذ كانت وحدة تتبع قبل تعديلات اختصاصات الوزارات الى ما عرف وقتها بوزارة الطاقة والتعدين واظنها انتقلت الان لتكاليف ومشروعات وزارة الموارد المائية والكهرباء والري حيث ينتظر الناس ان تنتقل هذه العملية من طور التنظير الى مقام الفعل المشاهد ، واظن انه سيكون مشروعا ناجحا وموفق الخلاصات، فالسودان مساحته شاسعة وشمسه حارة وحية وسقف فضائه مفتوح على السماء وهو ما يضمن قطعا طاقة شمسية متوفرة على مدار العام بكل الولايات.