تكهربت !

حسب مصادر إعلامية متطابقة فقد تلقت اثيوبيا اعتذارا مصريا عن اجتماعات يومي «13- 14 « مايو الحالي باديس ابابا ، التي اقترحها السودان لتسبق الاجتماع الموسع الذي يشارك فيه وزراء الخارجية والموارد المائية وقادة المخابرات في الدول الثلاث يوم «15» مايو ، هذا الموقف ربما يفسر حالة الغضب الساكن للدبلوماسية الاثيوبية التي اضطرت لاشهار قولها لمصر بعدم الجدية والتعاون في المشاورات الثلاثية، المتحدث باسم الخارجية الاثيوبية مليس قال ان السودان واثيوبيا قدمتا تقريرا حول المشروع الاستهلالي للشركة الاستشارية الفرنسيبة لتصحيح بعض القضايا ولكن مصر كانت معوقة لهذه القضية. مليس انتقد كذلك تصريحات لوزير الخارجية المصري اتهم فيها اثيوبيا – والسودان – بالتسبب في افشال اخر اجتماعات بين الدول الثلاث ! .
السودان بدوره لم يكن بعيدا من هذه التجاذبات اذ اضطرت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء لاصدار بيان تعبر فيه عن ما اشارت الى انه تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصري سامح شكري تتناقض والروح الايجابية بين البلدين ، واشارت الوزارة ضمن تفنيدات عديدة الى ان اجتماع الخرطوم « في 6 ابريل الماضي « انعقد بحضور وزير الخارجية المصري المنسوب له التصريح ،اتفق علي ان تتم دعوة الاستشاري المسؤول عن اجراء الدراسات للحضور امام ممثلي الدول الثلاث وتقدم له الاستفسارات والملاحظات حول التقرير الاستهلالي الذي قدمه حيث ظل السودان – والقول للبيان – ينتظر الموافقة على استدعاء الاستشاري منذ ان انفض اجتماع القاهرة في نوڤمبر الماضي ، حتى وافقت عليه مصر في اجتماع الخرطوم واقترحت ان يتم استدعاء الاستشاري وتقدم له الاستفسارات لاجتماع في القاهرة خلال اسبوع من اجتماع الخرطوم.
واضح من مواقف السودان واثيوبيا اتفاق في الرواية ، وان المعضلة حتى الان ضمن قضايا اخرى تتركز في استخدام مصر لملف «التقرير الاستهلالي». اذ تقول داخل الغرف شيئا وتلزم موقفا ثم تنقل الكرة للخارج لتتخذ مواقف اخرى تشير الى المماطلة والتسويف او عكس الحقائق وهو ما يعني التمسك بتكتيك الهروب الى الامام او ممارسة التسويف وابطاء الانعقاد بمواقف متضادة حتى مع تعهدات التزمت بها من حيث المواعيد والمواقيت او النهج الذي اوقف نحو «12 « اجتماعا من اعمال اللجان الفنية او الوزارية من جملة ما يقارب 18 او 19 اجتماعا ! .
الان يبدو ان الاجواء قد» تكهربت» في ملف وقضية هي اصلا محاطة بالمياه والبلل الحقيقي او الافتراضي وهو ما سيجعل اي انعقاد في ظروف مماثلة بداية لاشتعال شرارة خاصة في ظل ارتفاع التشنج الرسمي المصري وسيسبقه حتما الاعلامي مما سيجعل البيئة غير صالحة لاي نقاشات بالنسبة للقاهرة فيما سيبدو ان المزيد من التحايل ونصف مدفعية الاتهامات والتلاسن غير مقبول او محبذ للخرطوم واديس ابابا مما سيجعل خيارهما الدفع بانعقاد اللجنة الثلاثية على الاقل او الدعوة لاجتماع رئاسي عاجل للبحث عن تمرير قيادي يرد الامور الى مسارات التواصل في البحث عن مخرج ومعالجة.