الثروة الحيوانية … مفتاح الاقتصاد السوداني

الخرطوم: اعتدال أحمد الهادي
اجمع عدد من الخبراء ان الثروة الحيوانية مصدر دخل اساسي لاكثر من 40% من السكان وثانوي لحوالي 10% لاسيما وانها تخلق وظائف واسواقا فرعية مساعدة وبحسب تقديرات مركز فينستاين فان اكثر من 34 الف وظيفة تدعمها الانظمة الرعوية خارج مناطق الانتاج الرئيسية بحوالي 3350 مليون جنيه سوداني واكدوا انها مفتاح لمستقبل السودان الاقتصادي في حال احسن استغلالها
والناظر للاقتصاد الكلي يجد ان القطاع الحيواني يلعب دورا كبيرا في الاقتصاد القومي حيث يساهم بنسبة 20% من الانتاج المحلي و23% من اجمالي دخل البلاد من النقد الاجنبي، الا ان خبراء من الوسط يعتبرون ان هذه الارقام بعيدة كل البعد عما يمكن ان تحققه الثروة الحيوانية في البلاد فاستيراد السودان للالبان ومشتقاتها بحسب ماذكر الخبراء في ورشة «قطاع الجلود في السودان الواقع والمستقبل « التي نظمتها مؤسسة سودان فاونديشن تفوق قيمتها 120 مليون دولار سنويا في ظل وجود هذه القطعان حيث يظهر العجز الكبير في استغلال الثروة الحيوانية خاصة في المناطق الرعوية التي تنتج الاف الاطنان من الالبان ويصعب الوصول اليها للاستفادة منها خاصة في فصل الخريف، وطالب مشاركون في الورشة بنك السودان المركزي بتوجيه البنوك بتخصيص 5% من المحفظة لتمويل قطاع الجلود الي جانب ايقاف صادر الاعلاف وانشاء مدينة صناعية تخدم القطاع .
ودعت فاطمة عز الدين مصطفي الي الاستغلال الامثل للقطاع الرعوي وقالت خلال تقديمها لورقة ان الثروة الحيوانية هي مفتاح مستقبل السودان الاقتصادي ونهضة القطاع الرعوي، مشيرة الي الحاجة الاقتصادية الماثلة للقطاع لاسيما وانها توفر الامن الغذائي في مجال اللحوم واكثر من 60% في مجال الالبان وطالبت باعادة احصاء الثروة الحيوانية والاهتمام بتكوين جسم متخصص بالاحصاء والمعلومات والجلود وذبيح الاناث
واكدت علي ضرورة مركزية الثروة الحيوانية باعتبارها من سلع الصادر التي تساهم في الدخل القومي والرعاية البيطرية للحيوانات وتحديث قانون الجلود الذي يعود للعام 1954م.
ودعت فاطمة الي تشجيع الاستثمار في القطاع الرعوي والانتاج من اجل الصادر و اقامة مزارع رعوية بالقرب من مسارات الترحال وتحسين البني التحتية من محاجر ووسائل نقل وزيادة مواعين الصادر وانشاء مسالخ مطابقة للمواصفات العالمية
واكدت علي ضرورة رفع الوعي بين الرعاة ودفعهم للتوجه الي الاهتمام بالنوع ونقل التقنيات والمعارف الاساسية الي المجتمعات الرعوية فضلا عن التوسع في نشر الخدمات البيطرية والوقاية من الامراض
وشددت علي برامج التحصين والارشاد البيطري المتعلق برفع الوعي لتحسين الانتاج ورفع الكفاءة مما يترتب علي ذلك تحسين مستوي الصحة العامة للقطعان وبالتالي زيادة الانتاج والانتاجية
واكدت علي اهمية الارشاد الزراعي والحيواني لرفع الوعي في القطاعين وذلك لتحقيق استدامة الموارد .
وبدورها كشفت مديرة المركز القومي لتحسين الجلود دكتورة رقية عثمان محمد من خلال الورقة التي قدمتها عن الفاقد من انتاج الجلود حيث بلغت نسبته 19% فيما بلغ فاقد جلود الابل 100% وعزت ذلك لضعف الوعي بالاهمية الاقتصادية للجلود
واشارت الي الفرص المتاحة في البلاد لزيادة انتاج وانتاجية الجلود لاسيما وان السودان يمتلك ثروة حيوانية ضخمة وثقافة غذائية الي جانب توفر المواصفات القياسية السودانية منها 140 مذبحا و141 مسلخا، ولفتت الي مقترح قانون الجلود للعام 2014 وقالت ان استراتيجية سلسلة القيمة للجلود السودانية 2015-2025 والتي تم اعدادها بواسطة معهد افريقيا للجلود والمنتجات الجلدية التابع لمنظمة الكوميسا جاءت بأن يكون قطاع الجلود ضمن خمسة قطاعات اقتصادية فرعية في السودان من الناحية التنافسية بحلول العام الاخير من الاستراتيجية وبالتالي تحويل سلسلة الجلود الي انتاج منتجات ذات قيمة مضافة من خلال تحسين اداء قطاع الجلود ابتداء من الخام واستغلال الطاقات والتقدم في التصنيع والتنويع ،والدخول في الصادر واحلال الوارد وتوفير فرص عمالة اضافية .
ودعت الي وضع رقابة علي المسالخ وتدريب السلاخ علي التعامل مع الجلد مع ضبط سعر الوحدة للصادر لضمان العائد بالعملة الصعبة
وطالبت بقيام المدينة الصناعية المقترحة من وزارة الثروة الحيوانية والصناعة والاستثمار في مدينة الجيلي لتنفيذ سلسلة القيمة المضافة للجلود السودانية
وتطرقت رقية الي الاسواق العالمية التي تصدر لها الجلود السودانية الخام وهي تركيا وايطاليا وباكستان ونيجيريا مصر سوريا اما شبه المدبوغة فتصدر الي السعودية والهند والصين وتركيا وايطاليا.
واوضحت رقية ان عدم التنسيق وتداخل الصلاحيات بين المركز والولايات من المهددات التي تواجه انتاج الجلود مما نتج عن ذلك عدم تحديث لقوانين الجلود، مشيرة الي ان قانون الجلود لسنة 1954 اتحادي وآل تحسينها اسميا الي المحليات حيث لا يوجد قانون او تشريع، الي جانب ذلك هنالك عدم التزام بتطبيق المواصفات الخاصة بالجلود الخام والمسالخ والوكالات، مشيرة الي اسباب فنية اخري متمثلة في عدم وجود الكوادر المدربة واهمال الاستفادة من جلود الابل الي جانب تنامي ظاهرة تجارة الجلود الفشودة التي ترحل الي الولايات الغربية ومن ثم الي دول غرب افريقيا
و بدوره كشف الخبير في قطاع الجلود المهندس عبد اللطيف محمد علي لطفي عن تدني قيمة صادر السودان من الجلود سنويا والذي يقدر بـ40 مليون دولار فيما تصدر دولة تونس 2 مليار دولار وخمسمائة مليون دولار التي تستورد جلودا وتقوم بدباغتها وتشطيبها وتصنيعها.
واستعرض تطور دباغة الجلود في السودان والعقبات التي تعترض الدباغة الريفية والدباغة الحديثة والازدهار الذي شهده قطاع الجلود في الخمسينيات والاكتفاء بصادر الخام لعدم وجود مدابغ كافية
وتعرض عبد اللطيف لواقع المدابغ خلال السبعينيات والثمانينيات والتدني في الانتاجية والقرارات التي اتخذتها الدولة في عام 1992-1993 بتنفيذ سياسة الخصخصة وبيع مدابغ القطاع العام مما ترتب عليه فقدان الاسواق التقليدية العالمية للخام وتهريب الجلود الي الدول المجاورة
فيما تساءل رئيس الجالية السودانية بهولندا فكري الكاشف اثناء مداخلته عن اسباب توقف انشاء مسلخ معبر ارقين الذي تم اقتراحه من قبل وزير ثروة حيوانية سابق ، ولفت الانتباه الي الاستفادة من الامكانيات التدريبية التي تتمتع بها هولندا في التدريب وتأهيل الكوادر الفنية العاملة في المسالخ.