أخبار الحمقى والمغفلين !

قبل عدة سنوات ، اول أيام عهد الانقاذ ، او في عشريتها الاولى ، كان خصوم الحكم القابض في الخرطوم قد تسللوا الى معسكرات المعارضة ، عواصم مسلحة وغير مسلحة ، غشيهم في تلك الارجاء طلاب الاثر من الاعلاميين ، الاجانب ، واذكر خطبة عصماء لجنرال متقاعد – انتهى الان لمجلس باحد ساحات بحري في الامسيات – يرسل وعيده من محطة اذاعية غربية للحكومة ويبشر الشعب انهم في المعارضة سيؤدون صلاة العيد بالعاصمة المثلثة ! اظن بعد ذاك العيد الى اليوم أتي اكثر من ستين عيد أضحى ومثله فطر بخلاف اعياد الاستقلال والعمال ويوم الصحة النفسية واعياد الزهور والفالنتاين وما هو في حكمهم ولم تسقط الحكومة بل الثابت ان المعارضة سقطت ! .
بالطبع ليس في هذا مذمة ، ان يتمني معارض – او اي شخص – الحكم ويعمل لذلك ، وليس عيبا الا يتحقق ذلك لاي سبب ما ، بل اكثر من هذا فحتى الوصول للسلطة في حد ذاته لم يعد عملا يستحق الثناء، اذ دلت التجارب انه أمانة وربما تحول في الدنيا الى خزي وندامة، فالحاكم كما يقول اهلنا «تندل» اي مكب ، قد يرمي عليه الغاضبون والحانقون اثقالهم ، ولكني اعيب على ذاك الخطيب واذكر حديثه جيدا حرصه على بث خزعبلات واكاذيب في معرض تحريه اثبات ان الوضع في السودان وبالداخل بلغ من السوء مبلغا عظيما وكان يتحدث عن اضرابات وعصيان واعمال نهب ! ولم يكن اي من هذا في واقع الامر حادثا او واقعا انذاك ! .
الظروف والضائقة الاقتصادية الاخيرة والاشكالات التي افرزتها ومع شيوع وسائط التواصل الاجتماعي وتمدد المساحات وامكانية ان يكتب اي شخص عاقل او احمق ما يريد ويظن ويؤلف ومع تمدد حالة الصمت الرسمي ربما لتقديرات او «ساكت كدا» أغرى بعض الكسالى بتقديم تحليلات رغائبية وقصصا مضحكة في بعض جوانبها مع حشو ضخم من الشائعات المرقعة لمقالات وتعليقات لو جاز التجاوز عن نهجها للجهلاء او الاسماء الاشباح، فاني حزنت لتورط اسماء كبيرة وتوصف بالاستنارة في عرض اعمال هي محض هراء ويعتمد اغلبها على قصص صبية الاسافير المكتظة بمرويات الحمقى والمغفلين.
من يقرأ تلك الاسطر يظن ان الحكومة لن تشرق عليها شمس الغد ، وهو امر وارد الحدوث بتدابير الله ، اذ لا يعلم احد الغيب، ولكن ان حدث هذا فحتما سيكون بفعل اعمال وتطورات او اي تعليل اخر ولكن ليس بسبب صدقية ما يتم تداوله من شائعات تتحول الى عند البعض الى اخبار او عناصر ومرشدات دالة في كتابة تحليل او اقامة مرصد توقع ، لانه الثابت ان التحليل المبني على معلومات مغلوطة ومعطيات غير واقعية ينتج حتما اخر الامر مادة متوهمة وحرفا متسلقا يهرف بما لا يعرف.
صحيح ان الاوضاع ضاغطة ، والحال معسر ، والحكومة تفضل تدبر امرها بتأنٍ غير مفسر لكن قد يكون له سببه ورؤيته ولكن مع هذا فان كثيرا مما يرد في مكتوبات من يصنفون كمعارضة او قوى رافضة للحكومة ينتهجون نهج اخبار الحمقى والمغفلين في تسويق أمانيهم.