«القوة الناعمة» التجربة السودانية سفراء بين الإعلام والدبلوماسية

الخرطوم : محفوظ عابدين

بتولي السفير العبيد أحمد مروح سفير السودان بتونس مقاليد المدير العام للهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون، يكون بذلك واحدا من السفراء الذين قدموا من السلك الدبلوماسي الى وزارة الاعلام ، ومن بين هؤلاء وكيل الوزارة السفير ياسر خضر والذي عمل في عدة محطات منها قطر وموريتانيا ، ومن بين السفراء الذين عملوا في واحدة من هيئات الوزارة وهي وكالة السودان للأنباء، السفير علي يوسف والذي تقلد المنصب في عهد الوزير غازي صلاح الدين ، وايضا هنالك عدد من السفراء عملوا في رئاسة الوزارة من بينهم السفير عبد الوهاب الصاوي والسفير الرشيد خضر كان مستشارا لمدير التلفزيون والسفير الراحل محمد حسين زروق من الاعلاميين واحد كتاب صحيفة الوان ومثله السفير خالد فتح الرحمن مدير مكتب النائب الاول لرئيس الجمهورية وكان مديرا لتحرير الوان ، وبالمقابل هنالك عدد من السفراء كانت محطاتهم الاولى في الاعلام.

من بين هؤلاء وزير الدولة بالخارجية محمد عبد الله ادريس والذي غادر وكالة السودان للأنباء في العام 1982م الى وزارة الخارجية ، ومن بين السفراء الذين عملوا في سونا السفير خالد فرح سفير السودان بالكنغو،والسفير جعفر مورنو المعين مؤخرا وهو من الكفاءات التي عملت في الخارج ، وجاء ضمن قيادات حزب التحرير والعدالة الذي يترأسه الدكتور التجاني السيسي ، ومن السفراء الذي جاءوا من الاعلام السفير عبد المنعم مبروك والذي بدأ حياته العملية بالاذاعة السودانية ، ومن بين القادمين من الاعلام الى السلك الدبلوماسي العبيد أحمد مروح ،وهو في الاصل صحفي ، وعمل أمينا لمجلس الاعلام الخارجي وامينا عاما لمجلس الصحافة والمطبوعات ، والعبيد هو خريج كلية التربية بجامعة الخرطوم ،وهي ذات الكلية التي تخرج منها الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير قريب الله الخضر ، وكان الخضررئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم ، ومن المفارقات انه عمل سفيرا في نواكشوط وسبق السفير ياسر خضر في تلك المحطة ، ومن الاعلاميين الذين إلتحقوا بالسلك الدبلوماسي السفير أبوبكر الصديق ، والذي عمل ناطقا رسميا لوزارة الخارجية ، والسفير عبد العزيز حسن صالح ، والذي عمل في عدة محطات كان اخرها في تشاد
من خلال هذا التداخل بين الاعلام والدبلوماسية في التجربة السودان ومن خلال هذا الرصد يبدو ان السودان تنبه منذ وقت باكر الى ان الإعلام والدبلوماسية يمثلان القوة الناعمة التي تحل محل القوة العسكرية في الصراع والتداخل بين الدول حيث تكون المصالح هي التي تحرك تلك القوة بدلا من القوة العسكرية التي لم تعد مقبولة ،هذا فضلا عن تكاليفها الباهظة ونتائجها غير المضمونة .
وقد جاء تعريف «القوة الناعمة» كاصطلاح جديد طرحه جوزيف ناي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد، وقصد به قوة الأفكار والثقافة والإعلام والدبلوماسية، في مقابل القوة العسكرية والاقتصادية. وتركّز هذه القوة على تشكيل صورة الذات/ الدولة ورسمها بما يجذب الآخرين إلى دورها وتوجهاتها وسياساتها، من دون الاعتماد على القوة العسكرية كاختزال لمعاني القوة. ومع ثورة المعلومات تزداد أهمية القوة الناعمة، بما يمنح دولا صغيرة ما يفوق حجمها، وبالتالي يحقق مصالحها. ومن الدول الصغيرة التي نجحت نسبيا في توظيف هذا المفهوم دولة قطر،من خلال الدور الكبير الذي لعبته قناة الجزيرة ، فضلا عن دورها المحور في بعض القضايا ذات الأبعاد الدولية والأقليمية .
وبالتالي يشكل التمازج بين الاعلام والدبلوماسية واحدا من أسباب النجاح في ادارة الازمات في كل مستوياتها ، ولعل بعضا من النجاح الذي أصابه وزير الخارجية المقال البروفسيور ابراهيم غندور يعود لطبيعة شخصيته الإعلامية ومعرفته التعامل مع مختلف التيارات ،وحيث اكتسب خبرة من خلال توليه منصب نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية والسياسية ، وذلك من خلال تعامله مع القوى السياسية المختلفة والتيارات المتباينة داخل المؤتمر الوطني نفسه ، والدبلوماسية كما هي معروف فن حيث تلعب المهارة والقدرات الذاتية وتراكم الخبرات لدى الافراد العاملين فى حقلها دوراً هاماً فى نجاحها .
فكل المعارك في حقيقتها أصبحت اعلامية في المقام الأول وان كانت أهدافها وغاياتها سياسية واقتصادية وأمنية ،لهذا يلعب الاعلام دورا كبيرا في تمهيد الطريق للعمل السياسي او الاقتصادي او حتى العسكري كما كان واضحا في التدخل العسكري الامريكي في العراق ، حيث مهد الاعلام للفرية الكبرى هي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل .والتي كانت مبررا لاقناع الرأي العام بالتدخل والذي يحمل أجندة مختلفة غير التي ساقها الاعلام الامريكي والمتحالف معه .
وهذا التمازج بين الإعلام والدبلوماسية في التجربة السودانية يقود الى فهم متقدم لقيادة المعركة التي تستهدف السودان ، والتي بدأت منذ وقت مبكر بقضايا التعايش الديني وقضايا المرأة وقضايا الحرية وحقوق الانسان ، فان المصدات السودانية في الاعلام والدبوماسية اجتهدت كثيرا في صد رياح تلك المؤمرات على السودان .
ومع التطور الكبير الذي يشهده الإعلام الجديد ، فان هذا الأمر يتطلب تعزيز تجربة التمازج بين الإعلام و الدبلوماسية ، بالقدر الذي تكون فيه هذه التجربة زادا وترياقا ، في أية حملة تواجه السودان…