تعديلات وزارية

لا يمثل التشكيل الوزاري – المنتظر – حدثا بالنسبة ، الا بمقدار ان يعبر أحدهم امامك ، فترمق زوال ظله لتعرف هويته ، وانت في حل من انتظار رجاء منه ، امر مثل ان يدفع غبار صغير حصاة في عينك فتعركها ، ليخرجها ، دمع الصد المتحفز لغسل العين ، فقد دخلت قبلها وبمر سنوات حياتك مثلها وخرجت ، لم تفقد عينك ! وعلى بعض الدهشة المباحة لانتقال وزير من هنا الى هناك ، وشطب وال وتصعيد اخر ، فالامر يدفع المرء للانصراف وعدم المبالاة وحياد المشاعر مع قليل تعجب لن تجد له تفسيرا حول معايرة «الرفت والتوظيف» فهذه بالعلم المشاع العام ، وربما الاختبار واحيانا بعض الحقائق تجد انها اسقطت رجلا يستحق البقاء ومكنت لاخر المغادرة اولى بها .
ربما في عالم السياسة دوما تظل للكواليس تقديرات اخرى ، وربما حسابات لا يعلمها غمار الناس مثلي ، حقيقة تعجبت ان يغادر وال مثل عبد الواحد يوسف ، وللرجل شاخص عطاء في شمال دارفور ، ربما قلت لنفسي لانه تحاشى ان يستعين بجوقة صحفية ، تعرضه ولا تعرض اعماله ، حين يضع ثيابه من الظهيرة او حين يفتتح بعض المناشط «الوهم» ! فقد حرص على انشطة الخدمات والانارة وضبط الأمن ، والتطواف في الفلوات ، يعمل في هدوء يليق بطبعه ، لكن هذا لم يكن كافيا للمركز العام ، هنا «السمعة والتسامع « بالاعمال ربما يدر نقاط الرضا اكثر من انجاز التكاليف على الارض ! .
لاحظت كذلك في تسريبات همس الغرف ان التعديل لم يشمل او لايشمل بشكل كبير رابطة ما تسمى احزاب الحوار الوطني ، رغم ان وزيرة منها مثل وزيرة التربية والتعليم تستحق الاعفاء ضحى ، او ذاك الوزير الذي قال في البرلمان انه لن يكشف حتى لا يلحق بوزير الخارجية المطاح «غندور» ! هو قول بعدين الاول إستهزاء فج من وزير بوزارته وحزبه وحكومته، فضلا عن كونه تعبير عن جبن لا يليق بدستوري يلي امر الناس في وزارة خدمية ، واما بقية القوم فهم وزراء نائمون ، يعجزون حتى عن الظهور الذي كان اخر يوم له عشية ان ادوا القسم ، لا يعرف الناس الان على وجه الدقة.
ما يفعل وزير مثل الذي ما ان انتهت قصة عراك تصدير الابل حتى زال اسمه من محركات البحث ، او وزير في قطاع مجتمعي موار مرت من تحته عدة أزمات لم يعدلها الا بالفرجة محمود ، هذا الوزير اخبار انتقال سيف تيري لاعب الخرطوم الوطني اثقل في محركات البحث من اخباره رغم ان الاخير يكبر اللاعب ربما بثلاثة عقود او اكثر معظمها قضاها في سوح السياسة ! وبالطبع هذه ستقود اخر الامر الى الحيرة لكن لا يملك الناس سوى التسليم فقد تصدق التقديرات وقد تخيب ! .
الجميل في التعديل التنفيذي الجديد ، احتفاظ وزيرات مثل مشاعر الدولب والبروفسير سمية ابو كشوة ود.تهاني عطية بمناصبهم وحقائبهم ، وهو امر وجد تقديرا ودعما من الرأي العام لان قياسات الاداء والعمل ثم الفعالية كانت ظاهرة منهن ، اذ ابلين حسنا واجتهدن واحتفظن للمواقع التي يشغلنها بجدوي الوظيفة وصحيح العمل المبذول لصالح الجمهور مع سيرة لم تتلوث بأزمة او تقصير فحسنت صورتهن ، وكثر المستبشرون بهن ، مجيدات مجدات رغم ضيق فسحة الأمل العام.