رمضان بكرة !

أهل رمضان الكريم ، إن ادركني في حفظ الله ورعايته ، سأوقفه هذا العام لاسرتي ، ومسجد حينا العتيق ، لصلات الرحم الإنسانية ، مجالس إفطارنا نفر من الاصدقاء ، تتفرق أصولنا وجهاتنا ، يجمعنا «برش» صديقنا ود الامين في خصر «بانت» غرب ، سأنتظر في بعض الأيام ظهور مصعب وحسن الشايقي و»كولا» وفوج من الكرام ، نخلط العصائر بحذاقة «عزابة» ونصطف في طابور «العصيدة» يمارس علينا د.نزار تلك البرجزة حينما يهب مائدتنا بعض الدجاج ، المصلوب فوق السيخ ، سأتسقط سهرات لمياء متوكل وعرفانياتها في «مدارج السمو « مع أبو البراء بدر الدين ، سأواصل الإنصات لزمان الرق مع «محمود ابو العزائم» ، سأعد كراسة عن حكاويه في مدني و»ظلال في حياة إنسان» .
سأنتخب ليالي التراويح في تشكيلة الاحياء الازقة ، استطعم تلاوة «آدم» بتلك الطريقة التي يحاكي فيها عوض عمر ، سأجتهد في أن يكون رمضان شهرا للصفاء الذي اكمل به مخطوطات واعمال كتابية عالقة ، لن آتي بعد اليوم رفث السياسة وفسوقها وقد غادرت كل مجموعات الانتماء والموالاة ، سأبحث عن نفسي في موعد التطهير المجيد ، لن ألبى دعوات الاحتشاد ، إن غالبني الوقت سأتكئ عند افضل اقرب جلوس ، فما ربحت في حياتي صداقات نقية مثلما فعلت في تلك المجالس ، لن اتخلى ربما عن ضلالي في النهم للحكايات في الدراما المصرية ، لا يزال بي شوق لذاك الانتظار المدهش لفك عقد الحلقات ، احضرها واطلب كفارة اللمم منها بجميل ما يقدمه الشيخ «الخنجر» ، او يفسره «الحبر» .
اريده رمضان بنسخة قديمة محدثة ، لا اكلم فيه الا أنس نفسي ، لذا سأجعل كل المهاتفات محظورة ، ولا ضغينة او حمل على احد ، وفي هذا المقام اني موجوع وربما اخالف ما درجت عليه وحرصت ، وقد ساء الحال ورمضت الايام ، لكل من اراه بحاجة عون ، من قريب او غريب ، عبرته ولا اجد ما احمله له ، لكن لطف الله متسع بالرحمة والعطاء ، رمضان كريم ، اللهم اجعلنا من المشمولين بنور قدومة وانوار حضوره ، وهب لنا في بقية ساعات الانتظار سلامة الحضور والمعاصرة.
يعجبني ذاك الطقس السوداني السابق للمناسبات ، حينما تكون الساعة صفر علمها عند التأني ، منذ الصباح أتلقى استفسارات ، عن يوم رمضان ، هل هو «بكرة» ! تحسست ذقني مرتين ! هل ابدو كشخص ممن يتحرون الرؤية ، او تنم محاجر عيني اني الصقها على معدات بروفسير معاوية شداد وافلاكه المتناثرة ، عامل تلميع الحذاء وبعد ان انجز عمله سألني عن «رمضان» ، لم استوعب سؤاله اذ بدا اصغر من ان يكلف بالصوم ، رص الصغير حزم النقد ، المعدنية اسقطها في جيبه الامامي ودس جنيهات عجفاء هالكة في جيب بنطاله ، الذي شده الى وسطه وهو يستفسر ، والكل يرجو ان يتأخر رمضان ليوم واحد ! على علمهم اليقين ان الشهر قد حل ، لكنه طقس الارباك اللذيذ في الانكار فيما اظن ، بل اعتقد فوق هذا ان ذات الجدل في الحساب سيحضرهم يوم وقفة العيد باستفهامهم الجزع ..العيد ثبتوه ، ان قلت لا حمدو الله وان قلت نعم قالوا لا ياخي ، ثم تقبلوه وهم به يتعانقون !.
رمضان كريم وتصوموا وتصحوا وتفطروا على خير وغفران.