حزن فلسطين وخيبة أمة

«1»
ودع الفلسطينيون امس في مواكب حزينة اكثر من 61 شهيدا اصطادتهم بنادق القناصة من جنود اسرائيل على حدود غزة ، وفي المستشفيات اكثر من 400 آخرين ويتضاعف العدد الى اكثر من 2400 من شهيد الى جريح منذ بداية مسيرة العودة ، والاحزان اكبر، ومرة اخرى، يعجز المجتمع الدولي عن ادانة القاتل ومن وراءه الولايات المتحدة ، ويغلبه ان يوفر مظلة حماية للاطفال والنساء والشباب لمجرد انهم استذكروا نكبة امتدت 70 عاما وتظاهروا لابقاء قضيتهم حية في الوجدان وفي صدر الاحداث ، لقد اتخذت الولايات المتحدة قرارا بنقل سفارتها الى القدس ، وذلك لاغلاق الباب واهالة التراب فوق قضية القدس وانتزاعها من المشهد ، ويصوبون بنادقهم في اتجاه الاطفال ، فقد امن المجرم من العقاب وتعطلت كل مؤسسات المجتمع الدولي.
وعجز مجلس الأمن امس ان يستصدر مجرد ادانة او مجرد لجنة تحقيق واستقصاء لان موازين العدل شديدة الاختلال، والادارة الامريكية تتجاوز كل الوقائع والاحداث والشواهد وتنقل سفارتها الى القدس، وليس ذلك فحسب وانما من خلال كلمة مندوبها تحدث عن «ولاية» اسرائيل على القدس في تحول كبير في موقف هذه الدول السياسي ومحاولتهم القفز فوق حقائق التاريخ والتنكر للعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية، ان الواقع ينبيء بحالة تثير الحزن والأسى.
«2»
بعد حمام الدم الذي ارتكبته اسرائيل في حدود غزة امس الاول وتواصل امس، وراح ضحيته 61 فلسطينياً ومن بينهم اطفال بعمر السابعة والتاسعة وأسر كاملة من أب وأم وأبناء جاءوا لاعادة واحياء مفهوم العودة، وتصاعدت الادانة الدولية والدعوات لاجراء تحقيق مستقل وقد تبنت الكويت تقديم مشروع لمجلس الامن ونالت تأييدا شاملاً، سوى موقف معزول للولايات المتحدة ولكنه كاف لتعطيل مسار العدالة والحق.
لقد طلبت تركيا مغادرة السفير الاسرائيلي واستدعت بلجيكا سفير اسرائيل وكذلك ايرلندا وجنوب افريقيا، ان العالم بكلياته يشعر بالغضب والرفض للتصرفات الاسرائيلية وهو امر اعتادت عليه اسرائيل والتي تقوم على انقاض الاكاذيب والزيف.
«3»
لقد حفلت الصحافة العربية امس بسلسلة من «البكائية» و»تشنيع» العجز العربي وتناسي القضية الفلسطينية وهذه حقيقة فقد استغلت اسرائيل حالة التفتت العربي وبدأت في اعادة ترتيب وضع وترتيب الدولة العبرية، ومع ان المواقف الامريكية التي سعت لاجتذاب دول اخرى لم تمكن سوى من انتزاع قرار من غواتيمالا وبراغواي.
ان القصد الاسرائيلي هو كسر عزيمة الشعب الفلسطيني، فلم تكن تظاهرة اطفال يحملون اعلاما او طائرات ورقية تشكل تهديدا على بقاء الدولة العبرية ولكنها محاولة تفتيت الارادة وهو امر عصي على التحقق لان امر القدس قيمة دينية واخلاقية ومبدأ وموقف سياسي.