وزير بدون حقيبة لأول مرة في حكومة الوفاق الوطني.وزيران اتحاديان في وزارة واحدة ،واختلاف المهام يمنع التضارب والازدواجية

ولاية الخرطوم سبقت الحكومة الاتحادية وعينت محمد حاتم وزيرا بدون حقيبة

الخرطوم: محفوظ عابدين

لازال التعديل الوزاري محل اهتمام وتحليل من الصحافة المحلية والعالمية خاصة وان هذا التعديل في ظل متغيرات محلية واقليمية مرتبطة بالشأن السوداني ، وقد يكون الامر الاكثر اهتماما هو الظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد في ظل ضغوط تتصاعد على المواطن ، والذي يعتبر ان التغيير او التعديل الوزاري فيه بارقة امل بالانفراج ، او تغيير الوضع القائم الى احسن ، في ظل جهود مبذولة من السلطات الاتحادية .
وزير من دون حقيبة
من المستحدثات في التعديل الوزاري الذي تم هو تعيين وزير اتحادي في مجلس الوزراء ، وهو البروفسيور هاشم علي سالم وزير المعادن السابق ، وكما هو معلوم ان لمجلس الوزراء وزيرا اتحاديا واحدا ومعه وزيرا دولة في كل الحكومات المكونة في عهد الانقاذ الوطني ، ولم يكن خلال تلك الفترة وزيران اتحاديان كما حدث هذه المرة ، وقد شغل منصب الوزير في مجلس الوزراء عدد من الوزراء منهم اللواء طبيب الطيب ابراهيم محمد خير المعروف ب» الطيب سيخة» والدكتور عوض الجاز والعميد م صلاح كرار والعميد محمد الامين خليفة ، وبعد اتفاقية السلام الموقعة مع الحركة الشعبية ،شغل المنصب عدد من الوزراء من بينهم دينق الور ،ولوكا بيونق ، وشغل المنصب بعد التوسع في حكومة الوفاق والذي يشغله الآن الامير احمد سعد عمر وهو من القيادات في الحزب الاتحادي ومقرب من زعيم الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني .، ويشغل الامير ذات المنصب ويساعده وزيرا دولة هما جمال محمود وطارق توفيق .
ويضيف التعديل الوزاري الاخير وزيرا اتحاديا لمجلس الوزراء بدون حقيبة ، وتعبير وزير بلا حقيبة وزارية يعني اما وزير في الحكومة مع عدم وجود مسؤوليات محددة له او وزير لا يرأس وزارة معينة. يعتبر هذا المنصب شائعا في البلدان التي تحكمها حكومات ائتلافية، ومجلس الوزراء له سلطة اتخاذ القرار حيث الوزير بدون حقيبة قد لا يرأس اي مكتب او وزارة، ولكن لديه الحق في الادلاء بصوته في قرارات مجلس الوزراء. اما في البلدان التي لا تتألف السلطة التنفيذية فيها من ائتلاف حزبي، وبشكل اوضح في البلدان ذات الانظمة الرئاسية البحتة، مثل الولايات المتحدة فلا يشيع وجود منصب الوزير بلا حقيبة.
ويجيء تعيين البروفسيور هاشم علي سالم في المنصب الوزاري لمتابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وهو المؤتمر الذي جمع كل القوى السياسية في السودان الحكومة والمعارضة و الحركات المسلحة للخروج برؤية موحدة في ستة محاور كانت موضوع النقاش، وتوصل المؤتمرون الى توصيات في المحاور الستة وصلت الى مايقارب الالف توصية واجمع المؤتمرون في النهاية على وثيقة وطنية وقع عليها كل الحاضرين وهي متاحة للتوقيع للاحقين ، وربما رأت التجربة ان تنفيذ الحوار الوطني يحتاج لمتابعة دقيقة لتنفيذ توصياته وبالتأكيد لم تجد تلك الجهات افضل من البروفسيور هاشم علي سالم والذي شغل الامين العام للحوار الوطني لمتابعة تنفيذ التوصيات ،حيث اشرف على جلسات ومتابعة التوصيات ونقل فكرته للعالم من خلال توافد اعضاء البعثات الدبلوماسية في الخرطوم الى مقر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في قاعة الصداقة بالخرطوم ، هذا فضلا على الوفود الاجنبية التي تزامنت زيارتها للخرطوم مع انعقاد المؤتمر ، وقدم شرحا لكل البعثات والوفود وعرف بالفكرة وما ينبغي ما تحققه من اهداف ، وبالتالي يجيء تعيين هاشم في منصب وزير اتحادي بمجلس الوزراء ، ليكون مسؤولا من متابعة تنفيذ توصيات الحوار ، ويقدم تقارير دورية للجهات العليا المنوط بها التنفيذ .
والسؤال المطروح هل يستعين البروفيسور هاشم باحد وزراء الدولة بالمجلس في تنفيذ تلك المهام ؟ ام انه يستعين بالفريق السابق في لجنة الحوار الوطني المكون من بشارة جمعة ارور ، وعثمان ابو المجد ، وعبود جابر سعيد ، والاجابة قد تكون من المرجح ان وزير الدولة بمجلس الوزراء جمال محمود احد المرشحين ليكون ساعدا ايمن للوزير هاشم باعتبار ان هذا الملف كان جزءا من اهتماماته بالاضافة ان سكرتارية مجلس الوزراء تتمتع بخبرة كبيرة في ادارة مثل تلك الملفات ، ولكن وزير الدولة الآخر بمجلس الوزراء طارق توفيق مسؤول من عدة ملفات ، وكان اخرها الصندوق القومي للاسكان الذي يقوده غلام الدين عثمان .
وتعيين وزير مسؤول من ملف مهم من ملف الحوار الوطني الذي يحدد بشكل كبير مستقبل السودان السياسي خطوة مهمة في ترسيخ المبدأ خاصة وان تجربة السودان في الحوار الوطني ، وجدت الاهتمام من بعض الدول والتي تعاني من مشاكل شبيهة من مشاكل السودان ، حاولت دول مثل موريتانيا وجنوب السودان نقل التجربة السودانية ، وان دولا كبرى غربية قد ثمنت فكرة الحوار في معالجة القضايا السياسية ، باعتبارها نموذجا يرضي كل الاطراف .
وبانتقال البروفسيور هاشم سالم من المعادن لوزير بمجلس الوزراء بلا حقيبة يكون اول وزير يشغل هذا المنصب خلال الثلاثين عاما الماضية ، وان كان هذا المنصب معروفا بدرجة اقل في الولايات حيث يكون هنالك وزير برئاسة الولاية او معتمد برئاسة الولاية مسؤولا عن ملف من الملفات، هذا الاهتمام بولاية مثل مسؤولية معتمد الرئاسة بولاية الخرطوم د.ميادة سوار الذهب عن ملف المغتربين ، الامثال الاقرب هو تعيين محمد حاتم وزير بدون حقيبة في حكومة ولاية الخرطوم ،ولكن كان مسؤولا ومتابعا لعدد من الملفات وخاصة ما يقتضى التواصل مع القطاعات الشعبية وتنزيل القرارات على الواقع .