اجتماعات سد النهضة بأديس. . . تجاوز «العثرات»

تقرير: نفيسة محمد الحسن

جولات عديدة بحثا عن حل للخلافات حول سد النهضة الافريقية بين السودان ومصر واثيوبيا. . . جاء الاجتماع التساعي الذي عقد في اديس ابابا وسط ترقب من المراقبين مع توقعات بالفشل. . جولة لبحث القضايا العالقة انطلق أمس الاول في العاصمة الإثيوبية بهدف حسم الخلافات حول تقرير استهلالي أعده مكتب استشاري فرنسي حول الآثار السلبية لسد النهضة. . . حيث تخشى القاهرة من احتمال أن يؤثر السد «تحت الإنشاء» سلباً على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل. . . . مصدر المياه الرئيسي لمصر. . . . بينما تقول إثيوبيا ان السد سيحقق فوائد عديدة. . . خاصة في إنتاج الطاقة الكهربائية. . . ولن يُضر بدولتي المصب» السودان ومصر». . . . جولة من اجتماع المسؤولين التسعة ، بحثت عن حلول للعقبات التي تواجه المفاوضات الفنية بشأن السد. . . . بعد اعلان مصر فشل الاجتماع الذي عقد في اديس الخامس من مايو الجاري. . . واخفاق اخر كان الاجتماع التساعي الاول الذي عقد في الخرطوم في السادس من ابريل الماضي. . . نجاح الاجتماع التساعي تمثل في توقيع وزراء الخارجية والموارد المائية وقادة المخابرات بدول السودان ومصر وإثيوبيا على وثيقة مخرجات الاجتماع التساعي حول سد النهضة تمثلت في 4 بنود . . . . تتضمن عقد قمة لرؤساء الدول الثلاث لدفع التعاون الإقليمي مرتين كل عام. . تتم استضافتها بين الدول الثلاث بالتناوب. .

تفاصيل دقيقة. . .
وقال المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية والكهرباء محمد عبد الرحيم جاويش، إن اللجنة التساعية توصلت إلى توافقات في اجتماع أديس أبابا، تضمنت الاتفاق على «عقد قمة لرؤساء الدول الثلاث لدفع التعاون الإقليمي مرتين كل عام، والمضي في تنفيذ صندوق البنيات التحتية للدول الثلاث».
وأضاف جاويش في بيان، ان «الدول الثلاث تجاوزت عقبة مخاطبة «المكتب» الاستشاري «الفرنسي» حول التقرير الاستهلالي، وتم الاتفاق على تضمين الملاحظات والاستفسارات حول التقرير الاستهلالي للاستشاري للدول وإرسالها بخطاب موحد ليرد عليها».
وأوضح أنه تم الاتفاق على «تكوين فريق علمي مستقل ومشترك لدراسة الملء، وقواعد التشغيل لسد النهضة، بالتوازي مع دراسات الاستشاري».
وتابع «واتُفق على عقد اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية مع الاستشاري، واجتماع اللجنة الوزارية التساعية في القاهرة يومي 18، 19 يونيو المقبل».
ولفت إلى أن «ذلك للمضي في إجازة التقرير الاستهلالي بعد توضيحات الاستشاري، ومن ثم إجراء دراستي الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والهيدرولوجية المتعلقة بسيناريوهات ملء وتشغيل السد».
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبوزيد عبر صفحته بموقع «تويتر»، إن «الاجتماع التساعي انتهى بنجاح، ووضع مسارا لضمان استكمال الدراسات، ومقترحات جديدة لدعم المسار الفني، وإجراءات جادة لتعزيز التعاون».
كما نقل التلفزيون المصري الرسمي عن وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات متلفزة، أن «الاجتماع كان بناءً، وهناك رغبة في التوصل إلى حلول جذرية لموضوعات ظلت معنا فترة طويلة، نحن وضعنا مسارا لكسر هذا الجمود
وتم الاتفاق خلال الاجتماع الذي استمر لـ15 ساعة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على المضي في تنفيذ صندوق البنيات التحتية للدول الثلاث. . . ودعوة الوزارات والمؤسسات المعنية لاجتماع في القاهرة لبحث خطة التنفيذ. . . وقال وزير الموارد المائية والري والكهرباء معتز موسى. . . رئيس الوفد السوداني في الاجتماعات. . . إن الاجتماع سادته روح إيجابية وإصرار من الدول الثلاث على التوصل لتوافقات بناءً على إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم في مارس 2015. . . . وأضاف أن ما تحقق هو نتيجة لتوجيهات قادة الدول الثلاث وجهود متصلة ومداخلات وصبر من الفنيين والخبراء والوزراء لما يقارب نصف العام. . . مضيفاً «العزيمة كانت دائماً حاضرة لتحقيق النجاح تلبية لتطلعات شعوب الدول الثلاث في التنمية والإزدهار». . . وضم وفد السودان بجانب معتز موسى ووزير الدولة بالخارجية السفير محمد عبدالله إدريس ونائب مدير المخابرات. . . إضافة لخبراء وفنيي الجهات الثلاث. . . واتفقت الدول الثلاث على تكوين فريق علمي مستقل ومشترك لدراسة الملء وقواعد التشغيل لسد النهضة. . بالتوازي مع دراسات الاستشاري. . كما تم الاتفاق على اجتماع  اللجنة الوطنية الفنية الثلاثية مع الاستشاري واجتماع اللجنة الوزارية التساعية في القاهرة يومي 18 و19 يونيو المقبل للمضي في إجازة التقرير الاستهلالي بعد توضيحات الاستشاري ومن ثم إجراء دراستي الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. . . والهيدرولوجية المتعلقة بسيناريوهات ملء البحيرة وتشغيل السد. . . واكد وزراء المياه بالسودان وإثيوبيا ومصر. . . توصل دولهم إلى حلول وتوافق بصورة لبت حاجاتها عبر اللجان الفنية المشتركة ودبلوماسية المياه. . . وصولاً إلى مستوى الدبلوماسية الرئاسية. . . مؤكدين أن التعاون حول سد النهضة يشكل مثالاً يحتذى بين الدول المتشاطئة. . . . وحسب مراقبين فان اتفاق أديس أبابا الذي جاء بعد إخفاقات سابقة يشير إلى عودة ملف سد النهضة إلى الفنيين بعد أن زاحمهم فيه السياسيون طيلة الفترة الماضية. . . لكن مصر ظلت  تشدد على ضرورة أن تكون هناك تفاهمات سياسية مصاحبة لأي اتفاق بين الدول الثلاث. . في المقابل كان السودان وإثيوبيا يؤكدان ان الملف فني ويجب أن يخضع لجهات الاختصاص لا للسياسيين.
واكد عميد مركز البحوث والدراسات الافريقية بجامعة افريقيا العالمية دكتور يوسف خميس ابو رفاس في حديثه ل»الصحافة» عن وسطية موقف السودان حول قضية سد النهضة . . وقال ان السودان يحاول موازنة الامور بين مصر واثيوبيا ومعالجة الكثير من الخلافات بينها ، ويبدو ان دور السودان لم يكن الوساطة وانما صاحب مصلحة حقيقية وطرف مؤثر فى التفاوض لان تأثير السد يماثل ذات تأثيراته على اثيوبيا ومصر بشكل او اخر . .
تجاوز العقبات. . .
تجاوزت الدول الثلاث عقبة مخاطبة الاستشاري حول التقرير الاستهلالي. . والتي برزت منذ اجتماع القاهرة في نوفمبر 2017. . . حيث تم الاتفاق على تضمين الملاحظات والاستفسارات حول التقرير الاستهلالي للاستشاري للدول وإرسالها للاستشاري بخطاب موحد ليرد عليها وتتم مناقشتها في اجتماع للجنة الفنية الوطنية بمشاركة وزراء الموارد المائية في القاهرة. . . وتفقد وزراء الموارد المائية والري بالسودان ومصر وإثيوبيا موقع سد النهضة الاثيوبي بدعوة من الجانب الإثيوبي ترافقهم اللجان الفنية الوطنية مؤكدين روح التعاون بين الدول الثلاث. . . . وتلقى الوزراء والخبراء شرحاً ضافياً من المهندس المقيم بالسد شمل مراحل التصميم والاختبارات والتنفيذ كافة حتى المرحلة الحالية. . . حيث أجاب على كافة استفسارات الوفود التي شملت الجوانب المتعلقة بأجهزة القياس والرصد التي تمكن من مراقبة السد والاطمئنان على سلامته أثناء فترة إنشائه وملئه وتشغيله وكذلك سير العمل في المنشآت الهيدروميكانيكية وخطوط النقل. . . كما اطمأن الوزراء على عملية ازالة الغطاء النباتي في البحيرة استيفاء لتوصية لجنة الخبراء العالميين والوطنيين لضمان جودة المياه الخارجة من السد. . .
ويذكر ان السودان كان قد اقترح منظومة اضافية في حالة توقف محطة التوليد تمكن السد من تصريف اكثر من عشرة اضعاف التصريف المتوسط في فترة مابعد الفيضان وتم تنفيذها بالموقع. . .
خطوات سابقة. . .
انطلقت المباحثات الثلاثية قبل 6 سنوات . . . وفي سبتمبر 2016 توصلت الدول الثلاث الى اتفاق مع مكتبين فرنسيين لاجراء دراسات فنية للاثار المترتبة على بناء السد الاثيوبي. . ونفت اثيوبيا ان يُحدث السد اي ضرر لحصة مصر من المياه لكن القاهرة حريصة على الاطمئنان على ذلك . . حيث يكمن الخلاف المصري الاثيوبي في بدء مرحلة التخزين في السد وتشغيل التوربينات الكهربائية قريبا . . . وتعترض القاهرة على السعة التخزينية للسد التي تصل الى 74 مليار متر مكعب ، لقد كان اعلان المبادىء فى الخرطوم مارس 2015م ، قاعدة الانطلاق للحلول ، ونقطة جوهرية فى بناء الثقة والتي توجت بهذا التوقيع .