مجالس الأسر.. تزرع الحب.. وتمتص الكره.بيوت في قاعات التقاضي..!

الخرطوم: البيت الكبير
لا يخلو أي منزل أسرة كانت كبيرة أم صغيرة من بعض المشكلات الاجتماعية ما بين أفراد «العائلة» يفرضها ذلك في مسألتي «الحب والكره» بين البعض أو أكرهك.. وما بريدك..!
قد تؤدي المشاكل الكبيرة إلى قطيعة «ما» ما بين أسرتين من اصل واحد، مثل أولاد العم أو أولاد الخالة.. تتعلق أيضاً في أغلب الأحيان من قضايا بين الأسر، التي يجمعها «دفتر الورثة»، إن كانت أرضاً زراعية أو عقارات أو ممتلكات مالية وغير ذلك..!
أسرة «صغيرة» تجمع علاقات طيبة بين الأخوات بعد وفاة والدتهن انقلبت درجة الحب إلى «نار» تسري بينهم وبينهن والسبب ان الأخت الكبيرة سيطرت تماماً على أمر ممتلكات والدتهن عبارة عن «دهب مشغول» منذ الخمسينات..!
إذن – بعض الأسر – تشكوا في صمت من أفرادها بأن «فلان ما بحب إلا نفسه»..!
قد تنفجر المشاكل «بين أفراد الأسرة وتصل إلى قاعات المحاكم، كما يحدث ذلك وما هو معروف حول القضايا الخاصة بالوراثة في أي منطقة في هذا الوطن.. هناك قضايا في المحكمة تجمع الأسرة أمام حضرة القاضي..!
«عائشة» التي تبيع «الفول المصري» والبسلة والتمر في سوق محلي ببحري قالت «الله لا يجيب لينا المحاكم.. نحن الآن نعيش في سعادة، أنا وأولادي وأخواني هناك في الشمالية حيث أراضي زراعية ورثناها من أبينا وجدنا وكلنا نعيش من هذه الأرض رغم صغر مساحتها – وأنا – هنا برسلوا لي حاجات وأبيعها أتصرف منها»..!
وفي احدى المحاكم رجل اقرب من الثمانين ولم يعرف «ما يريده» بسبب مماطلات المشرف على الأرض الزراعية التي حول أرباحها «لشخصه» ولا يأبه بأي «مجالس تسوية» للورثة.. وأهمل الآخرون المطالبة بحقوقهم وصمتوا حتى لا يزرعوا «فتنة» وتنبت كرهاً بين أفراد الأسرة..!
الخلافات الأسرية
الأستاذ بدوي ابراهيم «اجتماعي وتربوي» قال من الطبيعي أن تنشأ خلافات أسرية ولكن تبقى المسألة هي القدرة على امتصاص هذه الخلافات إن كانت تتعلق بين «الاخوة» أو أولاد «العمومة» وغير ذلك في مجالات العمل مثل ما يجمع كثيرا من الأسر التي تستفيد من الوراثة ان كانت أرضاً أو عقاراً أو حتى إن كانت «ركشة» وغير ذلك.. فكثير من الأسر تتعاون وتتقاضى لمصلحة أبنائها.. وامتداد العائلة وللأسف ان تجد بعض الأسر التي لم تتمكن من حل قضاياها بالتي هي أحسن تتوجه إلى المحاكم وقد تطول هذه المسألة ومعها تمتد الخلافات التي تحتاج إلى صوت العقل والتمسك بالتعاليم الاسلامية في القضايا الخاصة بالوراثة..!
وهناك بعض الخلافات الأسرية التي تنشأ نتيجة العلاقات العاطفية مثل أن «يرفض» الوالد لابنه أن يتزوج بنت «فلان» لأن لديه بعض «المواقف غير الحميدة» أو ان ترفض الوالدة أن تناسب «فلانة» لسبب ان ابنها «طامع في مالها»..!
وهناك أمثلة كثيرة وان كانت قد تدنت إلى درجة واضحة مع «عزوف الشباب» عن الزواج وقد يكون سبب عدم الاستقرار الزوجي هو حالة «الحب والكره» بأن أهل العريس أو العروس فيهم من يسعى إلى «نبش» الخلافات حتى وان كانت صغيرة لذلك نحن نقول 0اتركوا حب الازواج وهم في بداية الطريق ان ينمو ويكبر ويتحملان العبء والبنيان بيت الود والتسامح.. فالمشاكل والخلافات بين الكبار لا ذنب للصغار.. وهن قد تبرز قضية أخرى فالزواج من الأقارب قد يكون واحدة من الصعوبات التي تسوق معها «المشاكل» القديمة خاصة في قضايا الورثة إذا لم يكن هناك بين الأسرة «خيط طويل» لا ينقطع من الود والحب الأسري..!
المشاكل موجودة ولكن..
وتقول الأستاذة سميرة محمد «اجتماعية»، المشاكل الصغيرة موجودة في أي بيت أسرة وللذين يستوعبون الأمر فإن هذه الخلافات «البسيطة» لا يمكن أن تؤثر على حياة الأسرة وحتى وان كبرت ما دام هي لا تتعلق باي قضية اساسية تؤثر في مسار الحياة تتصل بالشرف والكرامة والأمانة والخلق النبيل على هذا فان مجالس الأسر التي تنشأ بصفة مستمرة وثابتة أو لقضية محددة هي التي يمكنها أن التوصل إلى حلول ممكنة ومرضية تستمر بها العلاقات الأسرية الصافية التي لا يوجد ما يعكر صفوها.
صحيح فإن بعض الناس عندهم في نفوسهم تتعلق أشياء طبيعية تجد من «أحب ومن أكره» يحكم ذلك السلوك والتربية الظاهرة والمكتسبة من العادات فيقول أحدهم «أنا بكره الزول دا..» واحداهن تقول «أنا بحب فلانة.. لأنها.. تتعامل مع الناس».. وكل هذه أشياء طبيعية لابد وان نتعامل بروح طيبة دون «عداء نفسي» وهدوء في اقامة علاقات انسانية تؤدي إلى مجتمع متماسك.
وتقول «سميرة» للأسف بأن بعض الأسر تمنع ابنائها من التواصل بسبب مشكلة قديمة لا دخل لهم بها أو ان يكون الاطفال في شجار فبدلاً من تهدئة الصغار يتدخل الكبار في «المعركة» وتبدأ قصة جديدة ويكون لها خلفيات قديمة تتعلق بوراثة أو علاقات عاطفية أو «الغيرة» بين الناس في الأعمال والعمل والحب والمال..!
الحب بين الناس
والحب بين الناس هو الأمل المرتجى بالرغم من أي «مشاكل» حتى وان كانت قضية «قتل» لسبب ما.. فالتسامح هو المطلوب خاصة بين أفراد الأسرة الواحدة لا أن يمتد الغضب فالحياة «مدورة» فمن كان عدو الامس سيكون صديق اليوم والمستقبل ان تنشط العلاقات الاجتماعية ويتم التداخل الاسري الايجابي وتكون «مجالس الاسر» للصلح والتعاون والتكافل هي التي «توجه دفة» الاسر حسب التيار..!
وقصص البيوت والأسر لن تنتهي كل يوم حكاية وراء حكاية.. مرة تبكي ومرة تضحك..!