نداء السودان .. ماوراء محاولة ضم قوى الإجماع الوطني ؟

تقرير: رانيا الامين
في خطوة غير متوقعة ارجأت قوى نداء السودان اجتماعها الذي كان مقرراً له الأسبوع الماضي بالعاصمة الفرنسية باريس الي الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وذلك لاسباب لوجستية بحسب مارشح في وسائل الإعلام.
وقد طرحت قوى نداء السودان السعي لتحقيق الوحدة بين الحركة الشعبية قطاع الشمال – جناح عبد العزيز الحلو ومالك عقار- بجانب محاولة ضم تحالف قوى الإجماع الوطني لنداء السودان في محاولة لتوسيع التحالف.
وتشير المعلومات الي مخاطبة قوى نداء السودان الالية الأفريقية رفيعة المستوي برئاسة ثامبو امبيكي لادخال تعديلات علي خارطة الطريق الافريقية التي تم التوقيع عليها من قبل الحكومة والحركات وحزب الامة القومي باديس ابابا.
مطلب نداء السودان بادخال تعديلات علي خارطة الطريق لم يكن الأول فقد سبق ان طلبت الحركة الشعبية جناح مالك عقار من الالية الافريقية رفيعة المستوي ادخال تعديلات علي الخارطة الافريقية، حيث قطعت الالية برفض مطلب الحركة واكدت تمسكها بخارطة الطريق مجددة رفضها لأي حلول خارجها.
تجئ مطالبة نداء السودان بادخال تعديلات علي خارطة الطريق بعد ان اشاد الاتحاد الافريقي بالتطورات الإيجابية التي قامت بها الحكومة في دارفور بجانب اعلان الوساطة عدم الاعتراف بنداء السودان كجسم موحد غير انها تتعامل مع الحركات المسلحة والصادق المهدي كلاً علي حده.
يبدو ان قوى نداء السودان ارادت بمحاولة ضم قوى الإجماع الوطني لمكونات التحالف اكتساب شرعية سياسية وحفظ ماء وجه رئيس نداء السودان -الصادق المهدي- امام المعارضة السياسية السلمية التي استنكرت التحالف بين المهدي والحركات المتمردة. ومعلوم ان الرابط بين مكونات تحالف نداء السودان تمثل المصلحة فيه اساساً باعتبار أن الجبهة الثورية ادركت انها اصبحت معزولة تماما بعد ان اصبح مطلب وضع السلاح والاقبال الي التفاوض والسلام خيارا محليا واقليميا ودوليا، وهو ماجعل الحركات المسلحة ترتبط بالمهدي في محاولة لتحسين صورتها امام المجتمع الدولي من جهة ووضعه في واجهة نداء السودان لتفادي الضغوط ومنع الخلاف بين فصائل دارفور والحركة الشعبية، اما المهدي فهو لا يثق البتة في الحركات المسلحة غير انه اراد بالتحالف معها محاولة الظهور في الساحة مرة اخري حينما استشعر بأنه اصبح خارج لعبة التحالفات عقب مقاطعته للحوار الوطني الذي انتهي بتشكيل حكومة الوفاق بمشاركة الاحزاب والحركات التي شاركت في الحوار.
حاولت احزاب نداء السودان استمالة قوى الإجماع الوطني وضمها الي نداء السودان غير ان هنالك خلافات سابقة بين قوى الإجماع بسبب نداء السودان وليس بعيدا عن الذاكرة البيان الذي اصدره التحالف وتبرأ فيه من مخرجات اجتماعات أديس أبابا في يونيو من العام 2015، ووصفت قوى الإجماع وانتقدت الاجتماع الذي تم بين بعض أطراف المعارضة والمبعوث الأميركي حينها، لأن الأطراف التي شاركت فيهما تمثل أحزابها وليس نداء السودان.
واورد البيان ان تحالف القوى يعتبر طرفاً أساسياً في نداء السودان ولم يحضر الاجتماعين وبالتالي هو ليس طرفاً في القرارات التي صدرت من هذه الإجتماعات. وكانت قوى نداء السودان بناء علي الإجتماعات سابقة الذكر قررت التوقيع علي خارطة الطريق الأمر الذي رفضته بعض مكونات التحالف.
ومن خلال متابعة مسيرة تحالف نداء السودان ندرك أن نشاطه تأثر بمواقف بعض القوى في التحالف والتي تميزت بالارتباك حيال المشاركة فيه والتي صنفت اهداف نداء السودان بأنها نتاج مؤامرة دولية، بينما ظلت قوى اخري في موقف المتردد وهو الامر الذي اثر سلباً علي تفعيل عمل نداء السودان الذي يحاول اشراك قوى الاجماع الوطني لعلمه بأن الاوساط السياسية السودانية اضحت رافضة لارتباط الاحزاب السياسية بالحركات المتمردة لجهة ان الأخيرة مازالت تسعي بشتي الطرق لزعزعة الأمن والاستقرار، لكن هناك الكثير من الخلافات والإختلافات في وجهات النظر قد تجعل من الصعب الإلتقاء مجدداً بين القوى المشاركة في نداء السودان وتلك تمثل قوى الإجماع.