نصيحة لوجه الله

ليس بالضرورة أن  يجتمع النَّاس في منتدي ، أو ورشة عمل ، ليقدموا نصيحة ، أو يشيروا إلي أمرٍ خطير ، ذلك لأن شروط النصيحة تأتي في  أولها المبادرة لتلافي الخطر ، والإسراع قبل وقوع الكارثة ، وحلول المصيبة .
فإذا اشتعلت النيران في منزل ، أو أنها في طريقها إلي الإشتعال، فالأمر هنا لايحتاج إلي أن يتداعي النَّاس جميعاً لإتخاذ قرارٍ ،والتداول حول السبل الكفيلة بتجنب ما سيحدثه الحريق من إتلاف،
والنصيحة كذلك لاتحتمل الإرجاء ، والساكت عنها أن كان فرداً ، أوجماعة ، فهم جميعاً يوضعون في موضع الشياطين الخرس ، وتتلبسهم الخيانة من أخمص الأقدام ، وإلي أعلي الرءوس .
وعلينا ألا ننسي المرجعيات التي تدلنا علي بذل  النصح لإخواننا ،لأن  من يري منكراً ، عليه أن يغيره ، وفي وضعنا الحاضر ، الذي لا إنكار فيه للمرجعيات ، التي فقط تحتاج إلي عنصر التذكير ، فإن إزالة  المنكر ،والتبُّين  من أن جماعة منا قد انزلقت عن طريق الجادة ، يلزمنا بالكتابة، أو الإفصاح باللسان ، ما دام الجميع يؤمنون بقواعد إزالة المنكر ، ولاأحد منا يتجاسر مدعياً بأن النصيحة توجب أن تنعقد لها الإجتماعات ، أوتنظم المؤتمرات .
ونصيحتنا التي نسوقها لوجه الله ، هي أن نفتح قلوبنا ، وآذاننا بلا تحقير لكلمة الحق ، التي تأتي من البسطاء ، والبررة حتي وإن لم يتمتعوا بعضوية في هيكل حزبي ، أو تنظيم سياسي ، وأن نضع في إعتبارات الإيمان لدينا بأن رُبَّ أشعث ، أغبر ، لو أقسم علي الله لأبره .
وهناك فرق كبير بين الذين يتظاهرون بالنصح لحاجة في نفوسهم ،وهؤلا هم الذين يتبنون  الحق لكنهم يريدون به باطلاً ، وبين الذين تنطلق نواياهم صافية كصفاء ماء البحر ، إستهدافاً لدرء المخاطر ، وتجنب حدوث مالايحمد عقباه .
والعاقل من يميز بين النصيحة في ثوبها الأبيض ، ومن يدعيها وهويحمل القلب الأسود ، والحقد الدفين .
ويكفينا في هذا الزمان بأنَّ الفصل بين الحق ، والباطل لم يعديحتاج إلي كثير جهدٍ ، لكنه بالضرورة يتطلب الوعي ، وتحكيم العقل ،والإبتعاد عن الظن لتستبين لنا معالم الطريق ، شريطة عدم ركوب الصعب ،والإصرار علي  رأي يفتقر  إلي الحكمة ، وينزع  نحو الإستبداد .
ومادمنا نتحدث عن عناصر النصيحة ، والناصحين ، فإن قضايا عديدة تضطرم في ساحتنا السياسية ، تحتاج إلي من جردوا أنفسهم ، وتحلوا بالشجاعة ليفصحوا بكلمة الحق ، دون مداهنة ، أو مزايدات.
ومن تلك القضايا ، قبول الرأي ولو أتي من أشعث أغبر ذي طمرين ،وكذلك فتح القنوات للكافة ، وعدم السماح لمن يقفون بجساره ليمنعوا النصيحة حتي  لا تسري ، وتصل إلي من يحتاجونها .
ومن هم أولي بالإستماع إلي النصيحة ، هم أولئك الذين وضعت علي كاهلهم مسئولية أمة ، ومصلحة شعب ، لأن المصلحة العامة تقدم  علي الخاصة، والضرر العام يدفع  بالضرر الخاص  ، ولايتسني تطبيق هذه القواعد إلاإذا وضعنا النصيحة في مقدمة سلم الأولويات ، والأهميات .