المؤتمر السوداني

اظن بقياس إعتقاد صحيح ان توجه حزب المؤتمر السوداني للمشاركة في الإنتخابات المقبلة ، ان لم يتورط في لعنة إنقسام ، خطوة بالتقديرات السياسية صحيحة وقد تحدث مفاجأة من العيار الثقيل اذا احسن الحزب العمل والترتيب ، وبعيدا عن حقيقة ان قوى المعارضة التي ستسلخ فروة رؤوس قادة هذا التوجه ، ضعيفة ومنتهية ولا تجيد سوى مسح مخاط خيبتها المتحدر، وقريبا من حقيقة اخرى ان المؤتمر الوطني بقاعدته الاسلامية التي تشرذمت ، وفتر حماسها حتى صار الموقف الغالب لعناصر تلك القاعدة الانزواء والتجابن حتى في الظهور ناهيك عن جرأة في الرفض والمقاطعة وربما لاتخاذ مواقف اشد عدوانية في النقد والاحتجاج فانه – اي الوطني – يبدو فاقدا لسند كتلة مقدرة من انصاره هذا فضلا عن خفوت وضعف سند العناصر الاخرى المستجلبة او المستقطبة .
ولا ينقص من هذا بل ويزيد الطين بلة تراجع شعبية اشمل وتناقص بين العوام من غير المنتمين والذين مع تصاعد سوء الاوضاع الاقتصادية والاداء المرتبك للحكومة فانهم يبدو ما يكونون اقرب للحياد او التحول لدعم اي حزب له ميزة الجدية والقدرة على المشي بين الناس ومخاطبة ظروفهم ، واظن ان المؤتمر السوداني في هذا يملك فرصا وفرصا كبيرة في تقديري فهو دون غالب التنظيمات يبدو بعيدا عن تلوثات الارتباطات الخارجية مع تجديد مستمر في اطقمه القيادية والوسيطة الى جانب حضور قاعدي فاعل يتعمد كتلة شبابية نشطة اعتمدت اختبارات المواجهة والنزال السلمي بشكل مستمر وهو ما يضعف حالة الابتزاز التي قد يتعرض لها جراء قراره بخوض الانتخابات ، اذ يبدو مضحكا ان تشكك المعارضة في مبدئية الحزب وانه ربما دفع فواتير المطاردة والاعتقال اكثر من تنظيم اخر ، لهذا كله اظن ان المؤتمر السوداني مؤهل وبامتياز لان يكون رقما لا يتم تجاوزه في المنافسة المقبلة انتخابيا.
إعلان المؤتمر السوداني مشاركته في الانتخابات المقبلة ، وعلى حالة الهياج التي فشت بين اطياف المعارضة الاخرى التي نقدت الخطوة وبشعت بالقائمين عليها فانهم مع هذا عليهم ترك الباب مواربا في هذا التشدد ، اذ ومن ملامح القراءات فان انتخابات 2020 حال قيامها لا تملك تلك القوى خيارا من خوضها واظن حسب معلومات ان توجه المشاركة هو خيار تدفع اليه حتى الجهات الداعمة والمستضيفة لتلك القوى بدلالة ظهور قرارات جهيرة بوقف كثير من ابواب التمويل واليات السند فتلك الدول لم يعد في حساب تقديرها استعداد لتمويل اي انشطة مسلحة او ذات مردود عنف لكنها قد تمول في حال خوض نزال انتخابي وديمقراطي ضد الحكومة واظن ان كثيرا من فصائل المعارضة ستنخرط بشكل ما سواء عبر تحالفات او منفصلة في الانتخابات المقبلة ولن يكون المؤتمر السوداني وحده.
عموما لا يزال بمقاييس الزمن متسع من الوقت لاثبات تصورات المشاركة لكن يبقى المؤكد انها لن تكون انتخابات سهلة او مريحة سواء للحاكمين او المعارضين ولكن الاهم من هذا تحفيز الشعب للمشاركة وحثه عليها فمن اوضح سلبيات الوضع القائم الان زهد المواطنين في الانفعال والتجاوب مع كل اطروحات الاطراف بالساحة السياسية السودانية واخشي ان لم يتدارك احد الوضع ان تنعقد الانتخابات ولا يحضر الناخبون.