لا تفسيرات !

صادفت فوجاً من الاصدقاء ، والمعارف وهم من يمكن وصفهم برواد صوالين السياسيين ، اساتذة جامعات وصحفيين ومطاريد احزاب ومحترفي تنظيمات منذ ايام الاتحاد الاشتراكي وقوى الانتفاضة ، بعضهم من خريجي عشريات الانقاذ الاولي ومعاشيي المفاصلة ثم بقايا الحوار الوطني ، وسواقط المجالس التشريعية ، هؤلاء صاروا مع كل تعديل وزاري او في الولايات لهم امنيات وصوت وزهور احتفاء ، يتخيرون القوائم حسب إتجاهات الريح ، فان ظاهر الهواء فلان كانوا الاسبق بتعهدات القبول وضرب الرمل، وان خالف الهواء اخر استمسكوا بدعاء تقبل الله منك ، شربوا القهوة الساخنة بدون سكر في صيوان التعازي وخرجوا يسارعون للقادم الجديد يبذلون التبريكات والتهانئ ومشروعات التثبيت والتمكين لعهده ، هكذا وجدتهم مع اعتذار جهير مني بأني لا اغشى سوى صوالين الحلاقة ومرات مجالس الثقافة والأدب ! ولست معنياً بان يذهب هذا وزيراً او بات ذاك والياً .
ولذا فقد امسكت عن التعليق ، على كل امر التعديلات الا ما ظننت انه ضروري في مقام الشهادة للصالح العام ، وقد حملني على ذلك وعود والٍ بذلها والٍ جديد في احد المجالس ممنيا الصحاب والرفاق بالوزارات والمعتمديات، وقد ظننت انه يمزح حتى اعلن اسمه ضمن الحكام الجدد فأيقنت ان صاحبنا كان جادا فيما وعد به من عظام، واتمني ان يصدق هو وعده وان كان الامر قد خلص عندي الى مؤشرات غير جيدة وحميدة في عموم التشكيل الولائي الذي تم فيه التوازن بين محاصصة قبلية وعشائرية غير خافية، فصار البعض يقدم بحسابات الجهة وأوزان الجغرافية رغم ان الافضل ان يكون المرجع هو قدرة الناس على العطاء وتقديم الخدمات .
سيكون عسيراً على من اختاروا تعليل سبب مثل دواع اعفاء والٍ مثل والي البحر الأحمر السابق علي أحمد حامد الذي صعد البحر الأحمر بعد تجربة ناجحة في ولاية نهر النيل نائبا للوالي مع اداء منضبط بعد حكمه للثغر واجتهاد في مشروعات خدمية ادناها المياه للاحياء ناهيك عن ترتيب امر السياحة في البحر الأحمر على نسق جيد وفاعل، كذلك مهم الحديث عن والي شمال دارفور السابق عبد الواحد يوسف الذي نشط بالخدمات في الولايات الطرفية لدارفور وركز الأمن وبذل منجزات كبرى في إنارة المدن بالطاقة الشمسية وكلها أعمال تشفع للرجل ان لم يكن بالبقاء في الولاية فعلى الاقل نقله لولاية اخرى عوضا عن تسمية والٍ فاشل باجماع الناس والشهود ظل يتقلب في المناصب لمجرد انه من بيت ادارة اهلية !.
هذه طريقة تجعل المنصب العام عديم الجدوى ، وتربك تأسيسات الفائدة التي اقيم عليها ، واما الافدح من هذا ان الامر سيكون دولة بين جماعات الضغط وسماسرة المناصب وتجار مواسم التبديلات ، وستذهب الايام وتكتشف الحكومة انها في الاطراف ستبدأ من الصفر ، خاصة في ظروف لا تحتمل التجريب او المجاملة ، والشاهد الان ان كل الولايات التي جرى فيها تغيير ستحتاج الي تبديل كامل في اطقمها رغم ان بعضها شهد استقرارا كبيرا وانصراف لتنفيذ الاعمال، ولا اظن ان قادما جديدا سيبقي على حكومة سلفه.
التبديل والتعديل للتجويد التنفيذي وتحسين الاداء السياسي ليس مرفوضا لذاته، لكنه بالطريقة التي جرت في الولايات يحتاج الي تفسيرات مقنعة ولا اظن ان هناك من سيقدم تفسيراً.
//////////////////////////