الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بجنوب السودان في حوار خاص مع «الصحافة» استيفن لوال: سلفا فاقد للشرعية … والحكومة الآن لا تمثل الشعب الجنوبي

حوار: نفيسة محمد الحسن

طالب الامين العام لهيئة دعم السلام في دولة جنوب السودان بمحاسبة سلفا ورياك …وقال استيفن لوال: إن الأزمة الإنسانية في دولة جنوب السودان بدأت جراء الأزمة بين فرقاء الحركة الشعبية… وانعكست بصورة سلبية على الاستقرار ما أدى إلى عملية النزوح واللجوء إلى دولة السودان…. فالحكومة السودانية قدمت أكثر من 80% من المواد الغذائية لمواطني جنوب السودان الذين تضرروا من المجاعة والحرب ..وتستضيف الالاف منهم في اراضيها…. واضاف الامم المتحدة طالبت بالدعم والمساعدة بنحو 2 مليار دولار… واستطاعت توفير 28% فقط من هذا المبلغ….وقطع الامين العام للهيئة القومية لدعم السلام ورئيس اللجنة المستقلة لحقوق الانسان استيفن لوال في حوار خاص مع «الصحافة» بانتهاء شرعية رئيس دولة الجنوب سلفا وبرلمانه… مشيرا الى ان الاجتماعات التي يعقدها البرلمان الآن باطلة… واكد لوال عدم حدوث فراغ دستوري في الدولة مبينا ان ابناء الجنوب وقياداته السياسية قادرون علي تسيير الاوضاع وصولا لمرحلة الانتخابات واختيار الشعب من يحكمه وكيف….

* في البدء ما هي أسباب النزاع الدائر في دولة الجنوب؟
هو نزاع حول السلطة، وكانت هناك جلسة من أجل ترتيب نظم الدولة بالنسبة لبرنامج الحزب الحاكم في الجنوب وقد تغيب بعض الأعضاء عن النقاش الذي كان مخصصًا لأجندة الحركة الشعبية، ولكن سوء النية كان موجودًا في نفوس الأعضاء المتمردين الآن، فقد كان تفكيرهم ينحصر في الاستيلاء على السلطة واستخدموا طرقًا فاشلة لهذا الغرض وتطور الأمر إلى ما يحدث الآن في بعض الولايات في جنوب السودان وتحديدًا الولايات المعنية… وهؤلاء أخذوا شكل التمرد على السلطة والشرعية بصورة كاملة في بعض المناطق التي انتهكتها هذه المجموعة والآن بسطت قوات الجيش الشعبي سيطرتها عليها.
* كيف تقيم الوضع الراهن الان في دولة جنوب السودان؟
باتت دولة الجنوب قاب قوسين او ادني في ظل التحديات الاقليمية والدولية..تضغط على اساس ان يكون هنالك سلام ووقف اطلاق النار بصورة مستديمة.. بالاضافة الى ان الدور الاقليمي هو حث الاطراف على اهمية القبول بمبدأ المحاكمة جراء تلك الجرائم التي ارتكبت في حق المدنيين منذ بداية الازمة بين اطراف قيادات الحركة الشعبية… فالوضع المتأزم في دولة جنوب السودان سببه الاساسي قيادات الحركة الشعبية متمثلة في اجنحة الحركة الشعبية في الحكومة والمعارضة.. لم يهتموا بمصلحة البلاد والمواطن… بل تلك القيادات اهتمت بمصالحها الخاصة… بناء على تلك المستجدات حدث مالم تتوقعه القيادات والمجموعات السياسية … بانهيار كامل في الاقتصاد بالرغم من توفر الموارد والبترول… الا ان تلك القيادات سعت لانهيار الاوضاع الاقتصادية فقاموا بتخريب كامل لبنيات الدولة وتحويل اموال ضخمة خارج البلاد … هذه اموال الشعب ومخصصة للبنية التحتية وبعض الخطط في التنمية البشرية… الان ليس هنالك اقتصاد يمكن البناء عليه.. فالناتج الاجمالي للبترول تدني الا مستوي لا يصدق… نحن نعلم ان جلسة مجلس التحرير ان لم تعقد في ذلك اليوم المشؤوم15/2013 لكان الجنوب الان في افضل حالاته.. لكنهم تعاملوا بنظرة قاصرة… وكذلك الحرب اللعينة ادت الى مشاكل اجتماعية حيث تمت ترجمتها بداية الازمة بانها حرب ضد قبائل ومجموعات قبلية بعينها… ويعلم الجميع ان السياسيين قاموا باستغلال الثقل القبلي في الدخول للساحة السياسية الضيقة.. اذا تمت اقالة احد يرجع الى قواعد قبيلته ويقول لهم «هذا المنصب كان لكم وتمت اقالتي منه وهذه الاقالة الهدف منها استهدافكم انتم»…وتنفعل الكتلة الاجتماعية وتحدث عملية غضب اجتماعي ضد مجموعة بعينها… هذا جعل عنصر الاحتقان موجودا بين كل المجموعات.. هنالك من يقول ان الحرب محصورة بين الدينكا والنوير واخرون يقولون ان الدينكا محاصرون بقبائل جنوب السودان.. هذا غير صحيح… فالحرب في الجنوب لم تكن قبلية بل نزاع سياسي من اجل السلطة وفشل الذين يريدون الوصول الى السلطة عبر المداخل المعروفة فتسلقوا للسلطة بمداخل قبلية… لكن كل القيادات الذين ثبت تورطهم في هذه الازمة سيدفعون الثمن عاجلا ام اجلا…
ـ ألا ترى أن دولة الجنوب كدولة مبتدئة وضعيفة المقومات كان يمكن لطرفي النزاع تجنب ما يحدث الآن لأن هذا يؤدي إلى خسائر فادحة من الصعب تجاوزها؟
.. لكن ما حدث هو اجراء طبيعي وفق اتفاقية نيفاشا وادت الى انفصال دولة جنوب السودان.. لم يكن هنالك من يحفظ تطبيق برنامج الحركة الشعبية الذي وضعه د. جون قرنق بعد وفاته.. وفي اعتقادي ان هؤلاء اصبحوا «ببغاوات» يردوون شعارات دون ان يفهموا معانيها…ونحن الان نشهد وجود حركة شعبية اسما وليس برنامجا.. وهذه الحركة المسمي هكذا لم تنجح ولو بنسبة 1% من تنفيذ البرنامج الذي وضعه الراحل قرنق… ليس هنالك توازن في الاقتصاد ولا استقرار اجتماعي ولا دستور جامع يمكن ان يجد فيه المواطن الجنوبي نفسه… توجد انتقامات وضغائن وحروب تمت ترجمتها بصور مختلفة على انها حرب اثنية وقبلية .. واؤكد انه اذا كان هنالك قيادات شبابية ولديها رؤية سياسية سيظهرون قريبا لانقاذ الاوضاع في الجنوب..
ـ لكن كيف يتفق ذلك مع نتائج الاستفتاء؟
ادت اتفاقية نيفاشا الى حق تقرير المصير ووضعية لدولة جنوب السودان في المستقبل وكيفية حل المشاكل العالقة بين البلدين وتحدثت عن المناطق المتنازع عليها في حالة الانفصال… بهذا القدر من الانتظار على تنفيذ الاتفاق تم اجراء الاستفتاء وهو امر طبيعي… من هنا اقول ان ماتم حق نصت عليه الاتفاقية لكن اخطر ماحدث هو انتقال الحرب الى داخل الجنوب بين الجنوبيين انفسهم… زهقت الالاف من الارواح وتشريد اكثر من 7 مليون مواطن جنوبي.. والكثير منهم في مخيمات الامم المتحدة بجوبا بالاضافة الى ان دولة السودان وحدها تستضيف اكثر من 3 مليون لاجئ جنوبي…
ـ حسب التقارير الدولية والمحلية… كيف تصف الوضع الانساني الان بالجنوب؟
وضع صعب .. لعدة اسباب منها الانهيار الاقتصادي كما ذكرت سابقا وانهيار العملة الوطنية.. وانعدام العملة الصعبة .. كما ان الامم المتحدة وحكومة سلفا اعلنتا المجاعة في عدد من الولايات مثل جوبا وولاية الوحدة وشمال بحر الغزال… شهدت تلك المناطق بموجب الاعلان وضعية انسانية غير مسبوقة.. ولم تكتف الامم المتحدة بذلك بل قامت بدعوة الدول الاعضاء لتوفير مايقارب 2 مليار دولار من اجل مجابهة ازمة المجاعة.. الا انها لم تتحصل عليها بالكامل بل 28% من اجمالي المبلغ… بالاضافة الى ان الامم المتحدة قامت بالكثير من الجهود مثل تامين المخيمات التي تديرها داخل جنوب السودان وتوفير العلاج والمواد الغذائية…لذلك الوضع متأزم بسبب عدم وصول المبالغ المطلوبة كاملة لانجاح برنامج مكافحة المجاعة.. بالاضافة الى الازمة الصحية وتفشي مرض الكوليرا وضعف الكادر الطبي بالرغم من برنامج منظمة الصحة العالمية المخصص للجنوب… خاصة ان دولة الكونغو تعاني من مرض الايبولا وربما اذا لم يتم وضع الاحتياط اللازم قد يخترق الفيروس دولة الجنوب…
ـ وكيف تقيم رفض سلفا مشاركة مشار في الحكومة القادمة؟
الرئيس سلفا كير فاقد للشرعية في الوقت الحالي باعتبار ان شرعية الحكومة انتهت يوم 26 ابريل وهي الفترة الرسمية لانتهاء عمر اتفاقية التسوية في اغسطس.. وهي التي اعطت للرئيس فترة انتقالية عمرها 3 اعوام انتهت في 26 ابريل الماضي.. لكن هنالك مبادرة من الايقاد لتنشيط عمليات السلام في الجنوب.. وقامت الايقاد بعدد من الخطوات الجادة لتنفيذ هذه المبادرة لكن ماحدث ان الرئيس كير قام ببعض التوافقات داخل منظومة الحركة الشعبية في جوبا وقبلوا بعودة رياك مشار بموجب اتفاقية اغسطس في عام 2015 لكن لم تدم هذه الاتفاقية طويلا وتم خرقها مما ادى الى هروب رياك مشار من جوبا الى الكنغو وتدخلت دول اقليمية لانقاذ الاتفاقية ودكتور رياك من الاستهداف الواضح من جانب الحكومة… بالاضافة الى الحدث لمؤسف داخل منظومة المعارضة بانشقاق تعبان دينق الذي يمثل الان النائب الاول الرئيس.. تم بناء على هذا الانشقاق اعتماد تعبان دينق قاي رئيسا للحركة الشعبية للمعارضة في جوبا وتم تعيينه نائبا اول بدلا من رياك مشار.. وهذا خرق لاتفاقية اغسطس لان الموقع عليها هو رياك …من الطبيعي بموجب هذا السلوك غير القويم ان لا نستغرب من تصريحات الرئيس سلفا بانه نادم على انه لم يقتل رياك وباقان وغيره.. وتارة اخرى يأتي بتصريح عن قبوله بدخول رياك لجوبا كمواطن فقط..لا يمكن لشخصية مثل رياك ان يأتي كمواطن وهو الزعيم لعدد من الكتل السياسية… وشخصيته محورية في كثير من القضايا والمعالجات السياسية…
ـ لكن الا يحدث تنحي سلفا فراغا دستوريا وتأزما للمواقف اكثر؟
حتى لايحدث فراغ دستوري وهذا ماتسعى اليه الحكومة الان بخلق شرعية جديدة باجتماعات داخل البرلمان وهي باطلة باعتبار ان يوم 26 ابريل انتهت شرعية الحكومة والبرلمان… وعلى الشعب الجنوبي التركيز على اهمية جلب السلام وخلق فترة انتقالية خالية من الرئيس سلفا ورياك مشار بحكم الجرائم التي ارتكبت.
ـ لكن هنالك جرائم خطيرة ارتكبت في الجنوب؟
صحيح ان الكثير من الجرائم ارتكبت في جوبا واعالي النيل وبحر الغزال.. ويتوجب على المجتمع الدولي ان يلعب دورا في محاسبة كل من تورط في هذه العملية والمسؤولين عنها.. وبالعدالة الانتقالية لايمكن ان تفلت الاطراف منها سواء كان سلفا او رياك .
ـ الا تري ان العدالة الانتقالية مرحلة لاحقة.. الوضع الان غير آمن؟
هذا صحيح …لذلك تحدثنا عن اتفاقية جديدة وشاملة لكل الاطراف الجنوبية.. فصائل وحركات واحزاب.. يجب ان تضمن هذه الاتفاقية العدالة الانتقالية والمحاكمات وان تكون هنالك رؤية متوافقة في كيفية حكم الدولة وليس من يحكم دولة جنوب السودان… هذا يعني ان الكل تتم مساءلته امام القضاء بناء على احداث ومسؤوليات وادلة… تجتمع الاطراف الجنوبية جميعها الان في اديس ابابا في جلسة مشاورات بدأت يوم 11 مايو..الى يوم 17 ومنها الى نهاية الشهر.. لابد ان تصل كل الاطراف خلالها الى صيغة اتفاق شامل وسلام عادل يجد المواطن الجنوبي نفسه فيه واستقرار ثم الدخول في عملية اعلان الدستور واعلان عملية الانتخابات في فترة وجيزة منصوص عليها في الاتفاقية وتشكيل حكومة انتقالية جامعة بمجلس سيادة للقبائل من 7 اشخاص كحد ادني لحلحلة المشاكل الاجتماعية بين القبائل.
*وماهو الضامن لتنفيذ مايتم الاتفاق عليه؟
اكد المجتمع الدولي والاقليمي بصورة واضحة في خطوتين كالرئيس الاثيوبي الاسبق ديسالين طالب الرئيس سلفا ان يتنحى عن الحكم.. والموقف الامريكي الرئيس ترامب اكد ان سلفا ليس بالشريك الجيد.. وذلك نظرا للمتطلبات الراهنة في دولة الجنوب.. لذلك خيار الحكومة الان هو تسليم الحكم للشعب وعليه ان يقرر من يحكمه.
هل هنالك ضوابط او عقوبات للاطراف لضمان تنفيذ الاتفاقية على ارض الواقع ؟
في تقديري ان الضمانة هي الارادة الحقيقية لكل الاطراف ونحن شاهدنا كيفية تدمير الاتفاق الاول لغياب الضمانات بعد ذهاب رياك مشار لجوبا ومحاولة قتله.. لذلك نرى ان المشاورات الان تهدف لمحاسبة المتورطين في كل الجرائم.. والقيادات السياسية الموجودة الان في اديس لن ترفض هذا النهج العادل.. اما تنفيذ الاتفاق فسيكون برقابة دولية .. ومن يخرق هذه الاتفاقية سيتعرض لعقوبات عديدة من المجتمع الدولي بالاضافة الى ان المشاورات الحالية اخر فرصة للاطراف الجنوبية اذا لم يتوصلوا لسلام سيتعرضون لعقوبات من الامم المتحدة والمجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي.
ـ من هي القيادات المجتمعة الان في اديس ابابا؟
قيادات الحركة الوطنية لجنوب السودن بقيادة دكتور كاستلو.. والجبهة الوطنية الديمقراطية بقيادة لام اكول .. وجبهة الخلاص ومجموعات التحالف المعارض المكونة من 10 حركات ومجموعة المعتقلين السابقين يقودهم باقان اموم …لابد ان يتم تغيير لخلق وضعية جديدة باحزاب سياسية قوية .
*اتهم بعض المراقبين الايقاد ودورها الضعيف في تدهور الاوضاع… ماهو رأيك؟
قامت بدور لكن تنقصها المعرفة الكافية لبعض التفاصيل داخل المكونات الجنوبية ..مثلا ازمة المحاكم وهي تطالب باهمية دمج العدالة الانتقالية وتشكيل حكومة بناء على ماتم الاتفاق عليه.. لكن هل المحاكمات تلك تعالج الازمة؟…بالطبع لا لان محاكمة اي شخص في الوقت الحالي يحسب الاجراء على قبيلته …بالاضافة الى ان اعتقاد الايقاد ان الحركة الشعبية هي التي تمثل الجنوب وهذا غير صحيح … يجب الفصل بين الحركة الشعبية كحزب والشعب الجنوبي… تتوسط الايقاد بين اطراف متحاربة في الجنوب.. وحكومة دولة جنوب السودان جزء من الايقاد.. وعند مناقشة امر الجنوب يجب ان يتم تجميد عضوية جنوب السودان في مجلس الايقاد لحين انتهاء المشاورات او الوساطة او الاتفاقية …هذا يجعل الكثير متحفظا في موقف الايقاد ….بالتالي الايقاد لم تفشل بل تحتاج الى دعم لمعرفة بعض التفاصيل والاحداث.