بمشاركة جهاز الأمن والجيش والشرطة.انعقاد الاجتماع الأول للجنة القانونية لمكافحة الإتجار بالبشر برئاسة النائب العام

الخرطوم :محمدعمر الحاج

انعقد بمقر النيابة العامة بالخرطوم «أمس» الاجتماع الأول للجنة القانونية لمكافحة الإتجار بالبشر،برئاسة مولانا عمر أحمد محمد النائب العام،بمشاركة مدير عام الشرطة،جهاز الأمن والمخابرات الوطني،القوات المسلحة، النيابة العامة،وزارة التعاون الدولي ووزارة العدل،وهي اللجنة التي تم تكوينها بموجب القرار الرئاسي رقم «7» للعام 2018،وناقش الاجتماع اختصاصات اللجنة التي تشمل النظر في التشريعات ذات الصلة بجرائم الإتجار بالبشر وضرورة التمييز بينها والهجرة غير الشرعية واللجوء وتقييم التجربة الوطنية في معالجة الجرائم،كما تطرق الاجتماع الي أفضل الحلول والمعالجات واعداد طرق ومناهج الاحصاء الفني الدقيق للجرائم والمحاكمات ومتابعة انفاذها الي جانب وضع أسس وضوابط التعاون الدولي في ملاحقة الجناة واسترداد الأموال والموجودات المتعلقة بالجريمة.

مولانا عمر أحمد محمد النائب العام

الخطة الوطنية
وكانت السلطات السودانية قد كشفت عن الخطة الوطنية لمحاربة الإتجار بالبشر تم تدشينها بحضور سفراء الدول الغربية والأوروبية والعربية والافريقية بالخرطوم، بجانب ممثلين للمنظمات الدولية والاقليمية والمحلية،واشتملت الخطة الوطنية على المبادئ الدولية الأربعة المتمثلة في منع الإتجار،والحماية والرعاية لضحايا الإتجار في البشر،والتحقيق مع المتاجرين ومقاضاتهم، والشراكات والتعاون الداخلي والاقليمي والدولي،وحددت اللجنة الوطنية «8» أهداف، تمثلت في خفض عدد الأشخاص المعرضين للإتجار في البشر،ورفع الوعي العام حول القضية،وشملت الأهداف، حماية ورعاية ودعم ضحايا الإتجار في البشر، وضمان حماية الضحايا، وتحسين الخدمات العامة وتدريب الكوادر في هذا المجال،كما تضمنت تعزيز الاطار القانوني الخاص بالإتجار في البشر، وترقية قدرات نظام العدالة الجنائية في التحقيق والمقاضاة،فضلا عن دعم التنسيق الداخلي والتعاون الاقليمي والدولي الفعال لمكافحة الظاهرة.
وظلت السلطات العدلية بالسودان تؤكد دائماً أن جريمة الإتجار في البشر،تتطلب الملاحقة الدولية للعصابات التي تنشط في هذا المجال وتقديمها للعدالة،كما أنها جريمة تتطلب تضافر جهود المجتمع الاقليمي والدولي للقضاء على الظاهرة من جذورها،حيث يكافح السودان الظاهرة التي تضاعفت معدلاتها في السنوات الأخيرة من قبل عصابات منظمة،على حدوده الشرقية مع اثيوبيا، واريتريا، ويمتد نطاق عملها الى الحدود الشمالية الغربية مع ليبيا،ويعتبر السودان معبراً ومصدراً للمهاجرين غير الشرعيين أغلبهم من دول القرن الافريقي،حيث يتم نقلهم الى دول أخرى،والى السواحل الأوروبية بعد تهريبهم الى ليبيا.
وللتأكيد علي جدية الدولة للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية ومايتبعها من جرائم تتعلق بالإتجار بالبشر وبيع الأعضاء ،فقد صادقت الهيئة التشريعية «البرلمان السوداني» منذ العام 2014 على قانون لمكافحة الإتجار في البشر،تراوحت عقوباته بين الاعدام والسجن من»5 الى 20»عاماً،وتحظى الحكومة السودانية بدعم أوروبي لتعزيز قدراتها في مكافحة تلك الظاهرة،وقد حظي السودان بالاشادة خلال اجتماعات الجمعية العامة للمجلس في العامين الماضيين،نظير جهوده في مكافحة الإتجار في البشر.

المدير العام للشرطة السودانية

القوانين والآليات الوطنية للمكافحة
وصادق السودان على العديد من الاتفاقيات الدولية والاقليمية المتعلقة بالظاهرة وبحقوق الإنسان عموماً،حيث شهدت السنوات التي تلت ذلك العديد من التدابير التشريعية وذلك لضمان التوافق بين أحكام هذه الاتفاقيات والمواثيق مع التشريعات والقوانين الوطنية،منها «وثيقة الحقوق»في دستور السودان الانتقالي 2005م،المادة 27»3» التي تعتبر كل الحقوق والاتفاقيات المضمنة والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها السودان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة،وأيضاً القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م،الذي كفل حق الأشخاص في الحرية الشخصية، وتعتبر الجرائم الواردة في القانون من جرائم الإتجار بالأشخاص،وفقاً للتعريف الذي ورد في برتوكول منع وقمع الإتجار بالأشخاص في المادة»3»حيث اعتبر الاختطاف والسخرة جرائم إتجار بالأشخاص،وهنالك ايضاً قانون الطفل لسنة 2010م الذي حظر بعض الأفعال التي تعتبر جريمة إتجار بالأطفال كتجنيد الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الاباحية وأعمال السخرة،ومن القوانين السودانية المحرمة للظاهرة يأتي قانون القوات المسلحة لسنة 2007م الذي حرم الإتجار بالأشخاص أثناء العمليات الحربية حيث اعتبر استرقاق أي شخص أو أشخاص والاستعباد الجنسي أو الاكراه على البغاء أو غيرها من أنواع الاستغلال الجنسي جريمة إتجار بالأشخاص يعاقب عليها القانون ،كما أدخلت تعديلات على هذا القانون ، تحافظ على حقوق الإنسان وفقاً للاتفاقيات التي صادق عليها السودان وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من القانون، ومنع قانون الخدمة الوطنية لسنة 1992م تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العسكرية تمشياً مع الاتفاقيات الدولية ،حيث تنص المادة «7» من القانون،أن من يخضع للخدمة كل سوداني أكمل الثامنة عشرة من عمره ولم يتجاوز الثالثة والثلاثين،ويأتي أيضاً قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1987م،الذي يهدف الى تحقيق وضع ضوابط لعمليات حفظ ونقل وزراعة الأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية،منع الإتجار في زراعة الأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية،حماية حقوق الأشخاص الذين تم نقل أو نزع اليهم أعضاء أو أنسجة أو خلايا بشرية،حظر القانون نزع الأعضاء أو المتاجرة بها كما أوضح الحالات التي تباح فيها نزع الأعضاء من الشخص الحي وزراعتها وشروط الهبة والتبرع وشروط الزرع.
أما قانون العمل لسنة 1997م فقد حظر تشغيل الأطفال دون سن الدخول للعمل وهي الثامنة عشرة،ونجد هنالك أيضاً قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م،الذي حظر الترويج أو تبادل المعلومات عبر أجهزة الحاسوب لتسهيل الإتجار بالأشخاص .
ومن الآليات الوطنية التي تعتمد عليها الحكومة السودانية في الوفاء بالتزاماتها الدولية والاقليمية في محاربة الظاهرة نجد اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر،الشرطة السودانية ممثلة في»وحدة حماية الأسرة والطفل،وحدة حرس الحدود،ادارة الجوازات والهجرة والجنسية،ادارة التحقيق الجنائي،دائرة الجرائم المستحدثة» وكذلك جهاز الأمن والمخابرات الوطني،النيابة العامة،مفوضية العون الإنساني، مفوض حقوق الإنسان،المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل،المجلس القومي لرعاية الطفولة.