سوق العناقريب

* أخبرتني صديقة انها ذات نهار من شهر رمضان، كانت وزوجها الذي ارتدى عباءة الصبر لاحتمال إصرارها على إيجاد ضالتها رغم سوء الطقس ، يمشطان شوارع امدرمان ، تلك المدينة بنكهة العراقة ورائحة النيل ،بحثاً عن سوق العناقريب ، والذي لم يفلحا في ايجاده بسهولة ، فهما ليس من سكان المدينة العتيقة ، وبينما هما منهمكان في البحث ، لمحا رجلا سبعينياً ، مهندم المظهر ، مريح الملامح ،في أحد الأزقة التي بالكاد تحتمل مرور سيارتهما الصغيرة سأله زوجها :
بنسأل من سوق العناقريب ياحاج؟
رد الرجل بلطف : خليني أركب معاكم وأوصلك ليهو عشان ما تتوه شكلك ما من امدرمان… اخبرتني صديقتي انها شعرت بالسعادة لحظتها، لانها اخيرا ستجد مطلبها وأيضا لأن الرجل كان لطيفا معهما ، ترجلت عن المقعد الذي بجوار زوجها للرجل احتراما لسنه وموقفه الكريم ، وما أن ركب السيارة حتى أصبح الحوار مختلفا تماما ، تحول إلى ترويج واضح لبناته اللائي لم يتزوجن حتى الان بالرغم من الشهادات العلمية المشرفة ، والوظائف المرموقة ،وتحولت انا الى عزول يهدم ما يحاول ذلك الرجل تشييده في لحظات قليلة ،كلما تفوهت بكلمة اجهضها صوته بحكاية اخرى ،بيد أن زوجي أحس بالزفرات الساخنة التي تخرج من صدري ، ونظراتي التى كنت أرسلها إليه عبر المرآة الأمامية للسيارة والتي لم تكن مبهجة ، مرت نصف ساعة ونحن ندور في أزقة الحارات واحدة تلو الاخرى ، تماما كما كان يشير الرجل ، ثم قال فجأة : اقيف هنا يا ولدي .. شعرنا بالغرابه فالمكان الذي توقفنا فيه لم يكن سوقاً وانما كان واحداً من احياء امدرمان القديمة ، سأله زوجي : وين مكان العناقريب ياحاج ؟
، فرد الرجل بكامل البساطة : شايف الباب الأسود دا بيتي تشرفنا في أي وقت ، وامشي قدام شوية بتلقى زول يوصف ليك سوق العناقريب ، ثم غاب الرجل وتركنا في ذهول ونحن لم نزل نبحث عن سوق العناقريب …
قصاصة أخيرة
لا تفقد خارطة الطريق