الضغط على الحركات.. الكرة في ملعب مجلس الأمن

تقرير : رانيا الأمين «smc»
كثيرة هي المطالبات التي ظلت تتقدم بها الحكومة السودانية الي المجتمع الدولي بغرض الضغط علي الحركات المتمردة، غير انها هذه هي المره الأولي التي تضع فيها الحكومة الكرة في ملعب مجلس الأمن الدولي والدول التي لديها نفوذ للضغط علي الحركات المسلحة بحسب وصف مندوب للسودان الدائم في الأمم المتحدة الذي احاط في بيانه مجلس الأمن بمجهودات الحكومة في ولايات دارفور وذلك في استعراضه تقرير الامين العام للامم المتحدة الخاص بتنفيذ ولاية البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في الشهرين المنصرمين.
واشار المندوب الدائم الي التحسن المضطرد للاوضاع في دارفور مذكرا بالنتائج الايجابية الملموسة لحملة جمع السلاح ، داعيا المجتمع الدولي لدعم الحملة.

وحث السودان مجلس الأمن الدولي الي النظر بايجابية الي الاوضاع في دارفور ، وأوضح أن التسوية السياسة في دارفور هي الهدف الذي تسعي إليه الحكومة بكل مثابرة وجد استناداً إلي اتفاقية الدوحة لسلام دارفور والتي هي الأساس المرجعي للسلام، مذكراً بأن نسبة تنفيذ الإتفاقية تجاوزت الـ»85» ولم يتبق سوي تعنت الحركات ، الامر الذي يتطلب الضغط عليها واجبارها علي الجلوس الي طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة للانضمام للعملية السلمية، باعتبار ان اتفاقية الدوحة ذات اعتراف دولي من الأمم المتحدة، ولا يمكن أن تكون رهناً لعدد محدود.
وقال السفير عمر دهب مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة لـ»smc» ان السودان احاط مجلس الأمن الدولي بضرورة الضغط علي الحركات المتمردة واجبارها علي الدخول في العملية السلمية، مضيفاً انهم ابلغوا المجلس ان السلام وما يتبعه من الإستحقاق الديمقراطي سوف يترك هؤلاء الرافضين في العراء وان ذلك يفسر تعنتهم وتصلبهم.
معتبراً أن تعنت الحركات وقادة الفصائل أفشل كل المحاولات التي ظلت تقودها الالية الافريقية رفيعة المستوي برئاسة ثامبو امبيكي من خلال جولات التفاوض السابقة آخرها التي انعقدت في العاصمة الالمانية برلين للتوصل إلي اتفاق سياسي.
سبق ان امهل الاتحاد الافريقي الحركات المتمردة فرصة للانضمام الي العملية السلمية مهددا باتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع الوضع في حال عدم موافقتها للحاق بركب السلام في وقت اشاد فيه الإتحاد الافريقي بالخطوات الإيجابية التي اقدمت عليها الحكومة السودانية تجاه عملية جمع السلاح والتي افضت الي تحقيق الأمن والسلام والوئام بالمنطقة، مشيداً بالتطورات الكبيرة التي طرأت علي الاوضاع بدارفور مقارنةً بالمرحلة الماضية.
تجئ مطالبة السودان للمجلس باتخاذ عقوبات علي الحركات المتمردة في وقت تعيش فيه هذه الحركات المتمردة اسوأ حالاتها فلم يعد الوضع لها كالسابق بعد ان سيطرت الحكومة علي جميع مواقعها في دارفور ولم يعد لها وجود سوي بعض الجيوب بجانب ان حركتي جبريل ابراهيم ومناوي اصبحتا خارج المعادلة في ولايات دارفور.
الاوضاع الميدانية التي تمر بها الحركات المسلحة ورغبة الحكومة في تحقيق السلام وبسط الأمن في مناطق النزاع جميعها اسباب ابعدت الحركات المسلحة من دوائر إهتمام المجتمع الدولي كما أفقدتها التأييد الشعبي لدي المجتمع الدارفوري الذي تشكلت لديه قناعة بأن الحل السلمي هو الحل الأمثل لمشاكل البلاد، وهو الامر الذي يؤكد انه لم يتبق امام الحركات خيار سوي الوصول إلي اتفاق مع الحكومة ، كما أن المتغيرات التي طرأت علي الساحة السياسية الداخلية والخارجية كان لها اثر كبير في تغيير مواقف حلفاء الحركات نتيجة تغيير المصالح فلم يعد المجتمع الدولي ممثلاً في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي داعمين للحركات المسلحة بل أنهما اصبحا الأكثر مطالبة لها بالتوقيع علي اتفاق سلام شامل.
الوضع الميداني في دارفور اصبح معلوما لدي مجلس الأمن الدولي من خلال الزيارات الميدانية التي ظل يقوم بها المسؤولون في الأمم المتحدة والتقارير التي ظلت تتلقاها بشأن الأمن والإستقرار في دارفور وهي جميعها مؤشرات من شأنها أن تدفع المجلس الدولي الي تحجيم الحركات المسلحة وحثها علي الجنوح للسلام والإنخراط في العملية السلمية خاصة وان تلك الحركات اصبحت مهددة للسلم والأمن الدوليين من خلال مشاركتها في القتال الدائر في دول الجوار مثل ليبيا وجنوب السودان.