أخيراً حامد ممتاز يمثل أمام مجلس الولايات.قانون ديوان الحكم الاتحادي هل يحتاج لتعديلات عاجلة؟

الخرطوم:محفوظ عابدين

قبل أيام نقلت الصحف ان وزير الحكم الاتحادي الجديد «الشاب» حامد ممتاز رفض المثول امام «شيوخ» مجلس الولايات، لتقديم بيان امام المجلس حول أداء وزارته ، بل وأمعن في الرفض بالمثول حيث أرسل خطابا للمجلس يوضح فيه انه يتبع لرئاسة الجمهورية وليس لمجلس الوزراء ، ولكن للأسف لم نجد رد فعل من مجلس الولايات تجاه رفض الوزير المثول امامه ، وقد يكون المجلس قد أقتنع بخطاب الوزير وصام عن الحديث المباح، او أنه يرجيء حديثه بيانا بالعمل في مقبل الايام.
ويبدو ان صبر مجلس الولايات قد جاء بنتيجة فقد اعلن امس وزير مجلس الوزراء احمد سعد عمر ان وزير ديوان الحكم الاتحادي سيدلي ببيان أمام مجلس الولايات.
والمعروف ان لرئاسة الجمهورية وزيرا اتحاديا واحدا هو الدكتور فضل عبد الله فضل ، وكان قد سبقه الى المنصب ذاته المرحوم المهندس صلاح محمد خير ونسي ، بالاضافة الى وزيري الدولة الرشيد هارون ، ومدير مكاتب رئيس الجمهورية حاتم حسن بخيت، وتوجد عدد من المؤسسات تتبع لرئاسة الجمهورية ، منها مجمع الفقه الاسلامي ، والامانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي ، ومركز الدراسات الاستراتيجية ،وآلية متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ومفوضية نزع السلاح وأعادة الدمج، ولجنة الاشراف المشترك للجنة أبيي.
والمعلوم ان قانون ديوان الحكم الاتحادي الذي تستند عليه وزارة ممتاز قد صدر في العام 2001م وكان في ذلك الوقت رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء ، ولم تكن في ذلك الوقت الهيئة التشريعية المعروفة الآن و المكونة من غرفتي «النواب » و«الشيوخ» أي المجلس الوطني ، ومجلس الولايات ، وكما هو معروف ان مجلس الولايات جاء في اطار تطور دستوري ، بعد التطورات السياسية التي شهدتها البلاد بعد اتفاقية السلام في العام 2005م الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية ، والمهام التي حددها القانون لديوان الحكم الاتحادي في العام 2001م ، هي في الاطار العام تمثل الجناح التنفيذي ، ومنها الاشراف العام على صندوق دعم الولايات، وتنسيق العلاقة بين أجهزة الدولة الاتحادية والولائية، وذلك درءا للتنازع الذي قد يحدث او كالذي حدث في مجال الأراضي او الاستثمار ، ومثل وجود المؤسسات القومية في الولايات مثل هيئة الموانيء البحرية ومثل حقول ومؤسسات النفط الموجودة في عدد من الولايات ، وينطبق الامر ايضا على كل المؤسسات الاتحادية الموجودة في ولاية الخرطوم ، ومن الهدف الاساسي من قيام الديوان هو تطوير الحكم الاتحادي ، وتنسيق العلاقة بين ماهو اتحادي وماهو ولائي ، وهذا الأمر أيضا واحد من المهام التي يضطلع بها مجلس الولايات والذي جاء في اطار تطور دستوري وسياسي في البلاد ، وهذا الامر يعني ان العلاقة بين ديوان الحكم الاتحادي ومجلس الولايات يجب ان تكون ما بين الجهاز التنفيذي والتشريعي ، وبالتالي ان كان القانون الذي استند عليه ممتاز كان قبل كل هذه التطورات الدستورية والسياسة ،فان القانون ذاته يقول ان رئيس الديوان هو النائب الأول لرئيس الجمهورية والذي يشغل في الوقت نفسه رئيس مجلس الوزراء ،الذي يقول حامد ممتاز انه لا يتبع إليه ، فان الامر كذلك وغير ذلك ، فمن المفترض ان يعدل قانون ديوان الحكم الاتحادي ليجعل ان هنالك علاقة طبيعية بين الديوان و مجلس الولايات.
فاذا كان وزير رئاسة الجمهورية السابق المرحوم صلاح ونسي كان قد قدم بيانا امام مجلس الولايات ، فما الذي يمنع حامد ممتاز من الإدلاء ببيان عن أداء وزارته ، خاصة وهي معنية بأمر الولايات ، فيما يختص برصد حركة التنمية والتعمير على المستويات المختلفة تحقيقا للتنمية المتوازنة، والعمل بالتنسيق مع الولايات على تطوير نظام الحكم المحلي والولائي ، وهذا ما يهم مجلس الولايات في المقام الأول.
إن مؤسسة الرئاسة التي احتمى بها حامد ممتاز حتى لا يدلي ببيان أمام مجلس الولايات، واستنجد بها من قبل وزير الخارجية المقال ابراهيم غندور حتى يدفع البنك المركزي متأخرات منسوبيه ، يجب ان نذكر باختصاصات مؤسسة الرئاسة حتى لا تدخل في حرج أمام المؤسسات الأخرى ان كانت تنفيذية او تشريعية، كما حدث من خلال تلك الوقائع، وغيرها وإن لم يكن غير ذلك فعليها ان تنظر بعيني زرقاء اليمامة، حتى ترى كل مشاكل المؤسسات والوزارات وتقف على حلها.