يا ليت وزراءنا يفعلون

* يقول البعض بأنه لا تثريب على حزب ، أو فردٍ أن يتطلع للسلطة ، وهو تطلع مشروع ، علماً بأن تولية الشأن العام في المبدأ الإسلامي ليس أمراً يطلب ، وإنما هو التكليف والحمل الثقيل ، والمحاسبة على حفظ الأمانة ، وصون العهد ، وتقديم الخدمة .
* وياليت الذين يتسابقون وبعضهم حافياً ، نحو المواقع السلطوية ، يدركون بأنها أمانة ، وخزي ، وندامة ، إن لم يقم من أتت إليه بحقها ، وأداها وفقاً لمستحقها .
* وياليت من وُلىَّ أمراً وضع ذلك في موضع متقدم من إهتماماته ، فلم يسرح ، أو يمرح بعيداً عن هموم رعيته ، فظل يفكر ليل نهار في كيفية أداء الواجب ، ومن يعينه على تحمل المسؤولية ، وألا تكون أجندته منصبة على متعة يدفع تكلفتها المواطن ، ولا مكاسب تتحقق له بالركوب على رأس الجماهير ، وهو الذي كلف  بأن يكون خادماً لهم ، و ليس جاثماً على صدورهم، وهم له كارهون.
* وياليت وزراء هذا العهد يعلمون بأن المكاتب المكيفة التي أعدت لهم ، والسيارات ذات الدفع الرباعي ، والخدمات التي قدمت لهم على سبيل التسهيل ، والتيسير ، ماهي إلا ليصبح تفرغهم نحو هموم الناس هو الذي يحتل المرتبة الأولى.
* فالوزارة بما تحمله لصاحبها من إمتيازات ، قد هُيأت هكذا بهذا الشكل من المال العام ، الذي دفعه المواطن في شكل ضرائب ، وجمارك ، ورسوم ، وليس إمتيازات قد جلبت للوزير بإعتبارها الإرث الذي آل إليه من أبٍ له ، أو جدود .
* وياليت وزراءنا الذين أدوا القسم في الأيام الماضيات ، يدركون بأن المواطن قد أصبح مهموماً بلقمة عيشه ، ووضع أسرته ، والحصول على ضرورياته ، فمن المواطنين من يكدحون طوال ساعات اليوم ، ويتصبب العرق من جباههم ، ولا ينالون لقاء جهدهم سوى مبالغ زهيدة ، وحصيلة ضعيفة ، واملهم أن يتحسن هذا الحال .
* وكل الأمل أن يشعر أي وزير تقلد منصباً بأنه في اللحظة التي يتمتع فيها بالتكييف والهواء النقي ، والماء البارد ، والفرش الوثير بأن هنالك مواطناً يعيش شظفاً ، ويعاني مرضاً ، كما أن هنالك طفلاً لا يجد ما يكفيه من غذاء ولا دواء ، ولا غير ذلك مما يتطلبه الواجب للعناية ، والرعاية بالأطفال.
* وفيما لو شعر من تقلدوا المنصب العام بقسط يسير مما يتجسد على أرض الواقع من معاناة ، فإنهم يستحقون الإحترام والتقدير، كما أننا بالمثل نطالب بملء الفم من المواطنين عبر الإعلام أن يتوجهوا بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بأن يعين أمثال هؤلاء الوزراء ، ويسدد خطاهم ، ويوفق مساعيهم ، ويبلغهم ما يرومونه من مقاصد وأهداف .
* وياليتنا جميعاً نعلم بأن المسؤولية العامة ، لم تعد نزهة خلوية ، أو رحلة نيلية ، أو رفاهية كالتي يعيشها السلاطين والأباطرة في عهودٍ من التاريخ سابقات ، وإن كان لدينا في الأمر أكثر من نظر ونحن نقارن بين ماضٍ سلف ، وحاضر بين ظهرانينا يفيض بالعظات والعبر.