الصداقة باقية

٭ أتتني بائسة وغاضبة.. حكت لي عن مشكلتها التي تراها عويصة.. والتي تتمثل في انها اكتشفت انه لا توجد صداقة على ظهر الأرض.. صداقة أو زمالة أو أي علاقة ايجابية بين الناس وأكدت لي ان الصداقة بهتان وكلمة لمعنى غير موجود.. قالت هذا ومضت في طريقها لاعنة كل العلاقات مع الناس طالبة مني ألا أحدثها عن ان الناس بالناس والكل برب العالمين.. أو ان الانسان حيوان اجتماعي.
٭ والمدهش لم تطلعني على تفصيل المشكلة التي حدثت بينها وبين أصدقائها أو زملائها.. ولكنها جعلتني أفكر كثيراً في هذه المسألة وأقلب الأمر الذي كان غائباً عني إلى حد.
٭ سرعان ما طافت بذهني عبارات كنت أسمعها أحياناً ولا أعيرها اهتماماً.. كنت أسمع كثيراً عبارة العلاقات بين الناس متدهورة أو لم تعد العلاقات بين الناس جميلة و«حليل أيام زمان».. والعلاقات في الشارع وصفت بالسوقية.. الصغير لا يحترم الكبير والكبير لا يرحم الصغير.. الرجل لا يحترم المرأة ولا يتخلى لها عن مقعده في «البص» كما كان يحدث..
٭ وفي العمل يصفونها بالانتهازية والنفاق والتسلق.. وفي الصداقة يصفونها بالمنفعة.. وفي الحب بالخداع وفي الزواج بالمصلحة.
٭ صورة قاتمة للعلاقات الجميلة بين الناس تألمت لهذه الحقيقة وقلت في نفسي.. الناس الذين حولنا هم جزء هام لوجودنا وعلاقاتنا بهم تحتاج منا إلى سلوكنا في التجاوب معهم.. فزملاء العمل والجيران والأقارب مهمين بالنسبة للشخص بصور مختلفة تفضل البعض لأنك تحبهم أو يحبونك والبعض الآخر لأنهم جيرانك وأما الأقارب فليس هناك فكاك من العلاقة فإنها علاقة دم.
٭ فجأة اقتلعت نفسي من التفكير بهذا النمط ووقفت عند كلمة «صداقة» التي نعتها لي محدثتي في يأس وحسرة أحقاً اختفت مشاعر الصداقة بين الناس؟
ووصلت مع نفسي إلى أن الصداقة موجودة في الدنيا بكثرة وهي بين الناس قيمة انسانية عظيمة وهي صورة مثلى لمعنى الأخذ والعطاء وهي خير شجرة تأتي بخير ثمر كما قال سقراط.
٭ التي أتتني غاضبة على الصداقة والأصدقاء لا تحمل في نفسها المعنى والمناخ الذي تستطيع أن تتنفس الصداقة من خلاله.. انها من النوع الذي لا يسمح لمزايا الأصدقاء بالازدهار ولما كانت الصداقة مشاركة واعية وتقدير وعطف متبادل.. فهي لا ترى سوى مشكلتها وتريد من الآخرين ألا يروا إلا مشكلتها.. وهذا مستحيل بالطبع وبذلك تكون هي التي صنعت مشكلتها ولم يصنعها لها أحد.
هذا مع تحياتي وشكري