قراءة في خطاب الرئيس أمام الهيئة التشريعية القومية

422} إن الدلالة للأقوال والأفعال ، لا تلوح مؤشراتها إلا بناء على واقع الحال ، بعيداً عن الأمنيات المستحيلة ، والآمال التى تفتقر إلى الواقعية ، وتخلو من الموضوعية .
} فالرئيس البشير عندما بشر بعهد جديد ، ومرحلة متميزة فى تاريخ السودان ، لم يكن التبشير بذلك بإيحاءات خيالية ، وإنما كان مستنداً على خطوات عملية بدأت منذ أكثر من عامين ، وبدعوة صادقة لكل شرائح وفئات أهل السودان للمشاركة فى إيجاد الحلول لراهن المشكلات ، والسعي نحو التوافق بدلاً عن الخصام والتباين والنزاع ، وذلك دون إستثناء لقضية ، أو إستبعاد لفئة سواء كانت جماعة سياسية ، أو فعالية إجتماعية ، أو شخصية عرفت بأنها قومية بعيدة عن الإنتماء إلا لهذا الوطن وترابه الغالي ، وأهله الطيبين .
} وكلمات السيد الرئيس أمام الهيئة التشريعية القومية ، بأن المرحلة القادمة هى مرحلة للحكم الراشد ، وطهارة اليد واللسان ، وإرساء دعائم العدل ، والتوزيع العادل للثروة ، وتقاسم السلطة ، وحرية الإختيار ، وممارسة الديمقراطية ، هى كلمات عبرت عنها فعاليات الحوار الوطني ، بدلالة أن كل الذين شاركوا في تلك المداولات ، لم تقف أمامهم عقبة للإفصاح عن رأيهم وإبداء وجهات نظرهم ، فكان منهم من حكم سلباً على الحزب الحاكم ، ونصب نفسه قاضياً على ممارساته ، فكانت الأحكام تأتي من هنا ، ومن هناك ، والآراء يتفضل بها أصحابها دون حجرٍ على أحد ، أو تحفظ من قبل الذي يريد الإفصاح بالذي يعن له ، وكل الذي يريد .
} ولا يستطيع أحدٌ ، خاصة من أولئك الذين راقبوا ما كان يدور في مختلف لجان الحوار ، أن يتهم المتحاورين بأنهم كانوا يخشون بأس بعضهم ، أو يزايدون ، وهم أحرار فيما يقولونه ، أو يجاملون ، وقد وجدوا فسحة واسعة تسعهم ، وتسع الآخرين حيث لا مكان لمجاملة ، أو إنحياز لرأي فطير ، أو إنتماء تحت ضغطٍ بخوف من سلطة تقمع ، أو عصاً ترفع في وجه من يبدي رأيه بصراحة وجرأة في مؤتمر قد أتيحت فيه الحرية بوعدٍ قاطعٍ من رئيس لا يكذب أهله ، فهو رائدهم ، وقائدهم الذي سيقطف ثمرة حوارهم ويستفيد من حصاد مداولاتهم .
} ولقد بشر السيد الرئيس بعهد جديد فيما يلي العاشر من أكتوبر القادم ، وهو العهد الذي سيتضمن تنفيذ مخرجات ، لا تدعي جماعة بأنها هي التي صنعتها ، ولا يجرؤ حزب بالإدعاء بأنه هو الذي حمل الكل عليها ، بل هي حصيلة جهد جماعي ، وتوافق بين من كان مشتطاً ، والذي كان متساهلاً ، ونقطة وسطى بين من كان مفرطاً ، ومن إتخذ رأياً فيه التفريط .
} كما أنها ، أي نتائج الحوار ، هي التي يستطيع المرء أن يجزم بأنها لم تأت بين يوم وليلة ، لكنها كانت بفعل جهدٍ تتابعت أيامه ، وتلاحقت جلساته ، ومرت إجراءاته عبر قنوات تم من خلالها الترتيب والتبويب ، وإزالة المتشابه والمتعارض،  وإعتماد الإختصاص الذي كان التفويض به في كل لجنة من اللجان ، وكان آخر المطاف ما أجازته الجمعية العمومية ، وما كان خلاصة ليتم الدفع به للمؤتمر العام .
} والسيد رئيس الجمهورية ، وهو الذي دعا لذلك من مبتدئه وإلى منتهاه ، ووعد بتنفيذ ما سيسفر عنه من نتائج كقرارات ملزمة ، هو الذي سيجعل كل مواطن على قدرٍ من الثقة بأن نظام حكمٍ جديد سيُرْسى ، ومعالجات أفرزتها عقول أبناء السودان ، ستُسقط على مشكلات لهم ، وهي التى لم تجد منذ الإستقلال فرصة للإعمال ، كما هي الفرصة الآن التي واتت سوف تهتبل بإجماع أهل السودان .
} وإنها لبشرى واقعية ، تابعنا خطواتها مرحلة بمرحلة ، وها نحن نسير قدماً نحو الختام.