إصلاح الحال ليس مستحيلاً

433إن لم نحسن أداءنا الصحافي لوحدنا بدون رقيب فإن الصحافة المهنة ستظل تبكي.. وتبكي.. كل صباح وتفقد (قراءها).
الرقيب الذي أقصده ينبع من داخلنا، لكنه ينحاز للمواطن القاريء لدرجة الاشباع بالمعلومة ولا يغوص في مآلات الكلام الفارغ الذي امتلأت به بعض الصفحات وتحكرت فيها كلمات سوداء تلسع هذا، وذاك من أصحاب الأقلام الذين تميزوا باللعن عبر كلمات جوفاء لا تضر ولا تنقع القاريء العزيز.
وأنا شخصياً أبريء نفسي من صحافة الهمز واللمز وفي نفس الوقت أدعو إلى سد الأبواب تماماً حتى لا تأتي الريح بحديث قد يثير في النفوس شيئا من حتى..!
للأسف الشديد.. إن العمود الصحفي أصبح يطلب من هو في أول السلم، لأن يكتب عموداً قبل أن يعرف كيف يحرر الخبر ويجري الحوار ويغوص في التحقيقات الاجتماعية وحياة الناس والثقافة العامة، وغير ذلك من ضروب الأداء الصحافي الذي افتقدته صحافة اليوم.. ولا يعني هذا (عندي) أن كل من كان صغيراً أنه لا يفترض أن يكتب عموداً، لكني أقول إن العمود الصحفي هو عصارة خبرة وعمل في شتى المجالات في العمل المهني، فالعمود له قواعد يجب إتباعها، فهو طرح قضية، وتفاصيلها بإيجاز وفكرة النهاية، بمعنى أن يكون العمود اساساً فكرة فيها فايدة.. وليس مجرد كلام والسلام..!
ما جعلني أن أنبش بعض الماضي وأعلق على بعض الزملاء الذين راحوا يتنابذون في مساحاتهم دون الوصول إلى نهاية تفيد القاريء المسكين.. ويا ريت كان ما كتبوه يدور حول (مغالطات تاريخية) الأحزاب السودانية وكيف تتماسك، حتى في معارضتها.. ولكن أكاد أجزام ان كثيراً من الأعمدة لا تفيد وأن كنت سأقول (ومنهم هذا).. لكن وجدته يؤذن في آذان من يسعون لخراب الأدب الصحافي! و- علىَّ – أن أسوق حديثي إلى مجلس الصحافة الأمين والمسؤول عما يكتب في المجال الصحافي وحارس الخلق القويم، والمرشد إلى اتجاهات أخرى فالصحافة كما هو معروف هي سلطة رابعة رقابية تقوم بمتابعة السلطات الأخرى، فذلك مما يجعلها أكثر تأهيلاً حتى تقوم بدورها.. فمجلس الصحافة عليه وا جب أن يراجع من يكتب العمود وخبرته واتجاهات فهمه دون التدخل في موقف أو رأي أو فكرة.. فقط يجب أن يوقف مجلس الصحافة أي عمود يناقش ما يؤدي إلى حالة من الغضب وسوء التعبير، والابتعاد عن التنابذ بالجهة والألقاب والمستوى الاكاديمي.. فالصحافة عندي مربطها الأول الهواية.. ثم الاطلاع والتدريب والانجاز في المجال الصحافي..!
وكنت دائماً أسأل لماذا لا يكون لمجلس الصحافة دور آخر في التدريب المباشر، بمعنى يمكن لمجلس الصحافة أن يضع قوالب لحملات صحافية يتبارى فيها السادة كتاب الأعمدة.. فكثيراً ما نجد أعمدتنا في حتة والبلد في حتة تانية.. وهذا الأمر نسوقه إلى اتحاد الصحافيين فليس المطلوب من الاتحاد القطع السكنية، فقط نريد أن تكون دار الاتحاد منبرا صحافيا مفتوحا.. ليلاً وصباحاً والاتحاد لا يغلبه أن يكثر من الندوات واللقاءات.. والمعارض الدائمة وليلاً لا تنطفيء الأنوار إنما تولع، وهذا ممكن ومتاح فاتحاد الصحفيين يجب أن يكون (مدرسة لتدريب الصحافيين) في إقامة المؤتمرات الصحافية ولا يتعارض مع رسالة الاتحاد كراعٍ للحقوق الصحفية.. وما أكثرها.. ربما بعضها.. لا يذكره أحد.
تعالوا نتحد المجلس والاتحاد لإصلاح حال مهنة الصحافة من هو الصحافي، وأن كل ما يخص الأمر (موجود في القانون) ولكن ربما يحتاج الأمر لمزيد من التنقيح وإصلاح بعض المفاهيم.. وإلى أي مدى يمكن أن نحقق تصاهرا بين بعض الصحف.. والأمر ليس ضد تعدد الصحف، إنما لمصلحة الفكر الصحافي والطباعة ومشكلات التوزيع ونهاية الأمر ليس صعباً إن أردنا الإصلاح.. وغسلنا نفوسنا من الصدأ..!