يؤدي القسم أمام الرئيس غداً الإثنين.مولانا محمد أحمد سالم ينهي إغتراب ست سنوات بالكويت ويعود للبلاد وزيراً للعدل

خبراء: الدستور الدائم وقانون الانتخابات.. أبرز التحديات أمام الوزير الجديد

الخرطوم: محمد عمر الحاج

يؤدي القسم أمام رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير صباح غد الإثنين وزير العدل الجديد الخبير القانوني مولانا الدكتور محمد أحمد سالم ،الذي وصل إلى أرض الوطن «أمس» السبت قادماً من دولة الكويت ، وأنهى فترة ست سنوات من الإغتراب حيث كان يعمل هنالك مستشاراً قانونياً لمجلس الأمة منذ مغادرته للسودان في العام «2013م» بعد تخليه عن منصب المستشار بديوان الحكم الاتحادي ، ومن المنتظر إستلام سالم لمهامه رسمياً من وزير العدل السابق مولانا إدريس إبراهيم الجميل، الذي عاد إلي الخرطوم مساء أمس أيضاً قادماً من الإمارات، ويعد سالم الذي شغل خلال وقت سابق منصب مسجل الأحزاب السياسية لفترة قاربت العشرة أعوام، من بين الأسماء التي تم اختيارها ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة في حقيبة وزارة العدل، التي شهدت تغييراً في مقعدي الوزير ووزير الدولة الذي إختيرت له الخبيرة القانونية مولانا نعمات عمر الحويرص ، التي باشرت مهامها بعد أدائها القسم وإنهاء إجراءات التسليم والتسلم من وزيرة الدولة السابقة مولانا تهاني تور الدبة.
خبير القانون الدستوري
وزير العدل الجديد مولانا الدكتور محمد أحمد سالم هو خبير قانوني حاصل على درجة الدكتوراة في القانون الدستوري، ومن مواليد مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة، ودرس المرحلة الأولية والمرحلة المتوسطة بمدينة الحصاحيصا، كما درس المرحلة الثانوية بمدرسة حنتوب القومية «شرق مدينة ودمدني»، وتخرج في كلية القانون جامعة الخرطوم بدرجة الشرف في العام «1971م»، كما نال سالم شهادة دورة الفقه الجنائي الإسلامي من جامعة أم درمان الإسلامية، ثم حاز على الدكتوراة في القانون الدستوري من جامعة الخرطوم في العام «2007م»، كما تلقى مولانا سالم العديد من الدورات التدريبية في النظم الدستورية وتنظيم الانتخابات والإجراءات التشريعية، ومن المعروف أيضاً أن مولانا سالم كاتب صحافي مختص في الشأن البرلماني له عمود أسبوعي راتب في هذا الشأن بعدد من الصحف يكتبه اسبوعياً تحت اسم «أوراق برلمانية»، ويعد الخبير القانوني مولانا محمد أحمد سالم من الخبراء السودانيين القلائل في الفقه الدستوري حيث شارك في إعداد دستور عام «1998م»، وساهم في وضع الإطار الدستوري للحكم الاتحادي في السودان، حيث أهلته خبرته القانونية والدستورية الطويلة لتمثيل السودان خارجياً في الكثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية الحقوقية المتعلقة بالشأن البرلماني، وشارك باسم السودان في الاتحاد البرلماني الدولي، والأفريقي والعربي، واللجنة الدولية لحقوق الإنسان بجنيف وأيضاً اللجنة الأفريقية، وله بحوث حول التجربة البرلمانية السودانية والصياغة التشريعية، وحقوق المرأة والطفل.
تجارب عملية
تتحدث السيرة الذاتية لوزير العدل الجديد مولانا سالم بأنه ترأس لجنة انتخابات دوائر الخريجين في الانتخابات الحزبية عام «1986م» في فترة الديمقراطية الثالثة، كما شغل الدكتور سالم منص عضو ضمن فريق المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية والتشريعية بدولة جنوب أفريقيا في العام «1993م» بعد نهاية فترة الفصل العنصري، وتتضمن السيرة الذاتية لمولانا سالم أنه حصل على عضوية المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالسودان، وهو أول مجلس أنشئ لهذا الغرض في العام «1993م»، ومن المعروف في الوسط الصحفي والإعلامي بالسودان أن الدكتور سالم كان عضواً في لجنة الشكاوى بمجلس الصحافة والمطبوعات وعضواً بلجنة الرقابة الصحفية، ولجنة الرقابة على الأعمال السينمائية، الجدير بالذكر أن مولانا محمد أحمد سالم كان قد عمل بالهيئة القضائية، ثم عمل مستشاراً قانونياً للتكامل بين السودان والجماهيرية العربية الليبية في عهد زعيمها معمر القذافي، وتشهد سجلات الرجل أنه هو أول من تولى منصب مسجل الأحزاب عندما تم تشريع وإجازة قانون التوالي في العام «1998م»، حيث يقول من عاصر الرجل أنه بذل بحكم خبرته جهوداً كبيرة لتطوير العمل الحزبي والسياسي في السودان، حيث قدم مقترحاً بتأسيس مركز للثقافة والتنمية السياسية لتدريب كوادر وقيادات الأحزاب ورفع قدراتها وكذلك طلب من الدولة بخطاب رسمي كمسجل للأحزاب بأن تمول الحكومة الأحزاب حتى لا تمد يدها للخارج، ولكن كل هذا لم يتم منه شيء، هذه الفترة الممتدة من العمل القانوني أتاحت لسالم العديد من الفرص منحته تجارب مختلفة بحكم عمله في الهيئة القضائية والنائب العام عمل كمستشار في البرلمان جعله موصولاً بكل التشريعات القانونية والدستورية بجانب خبرته في العمل التنظيمي بحكم عمله في منصب مسجل الأحزاب السياسية لفترة امتدت لـ«11» عاماً.
تحديات أمام الوزير
يتفق أغلب المتابعين للشأن العدلي والقانوني بالسودان أن فترة الدكتور سالم في الوزارة لن تكون سهلة ولن يجدها مفروشة بالورود، فالوزير الجديد أمام تحديات كبيرة خاصة في هذه المرحلة التي تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لاسيعاب مخرجات الحوار الوطني، ومن ضمنها تعديل القوانين والدستور وبسط هيبة الدولة والقانون، وإنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي قضت بتعديل أكثر من «108» من مواد الدستور، حيث تم إنشاء لجنة باسم لجنة التشريع والعدل وهي تنظر بتصنيف التوصيات من الناحية القانونية ووضع خطة لاستيعاب تلك المخرجات في القوانين بحيث يتم إلغاء أي قانون يتعارض مع تلك التوصيات أو استبداله أو تعديله سواء اكان بالحذف أو الإضافة، فضلاً عن المساهمة في المشاورات الجارية في إعداد الدستور الدائم للبلاد، وإعداد قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات والمفوضية القومية للانتخابات، لذا فالتحديات كبيرة أمام الوزير الجديد، وهو في حاجة ماسة لتلقي الدعم الكامل من جهات الاختصاص للقيام بواجبه على أكمل وجه، لأن الجهد المطلوب جهد كبير يستدعي وقوف الجميع معه.
وعلى المستوي الداخلي بالوزارة فقد ظهرت في الفترة السابقة الكثير من التحديات بصورة مستمرة وهو تحدي الإرتقاء بالعمل تقنياً وإدخال الحوسبة في كل مجالات التعامل بالوزارة إتساقاً مع برنامج الدولة «الحكومة الإلكترونية»، وهنالك أيضاً قضية فك الارتباط بين الوزارة والنائب العام بعد فصله من هيكل وزارة العدل مما استدعى ضرورة تصنيف المستشارين وإعادة توزيعهم بين الوزارة ومكتب النائب العام، وهي خطوات قطع فيها الوزير السابق إدريس جميل أشواطاً بعيدة ولكنها في حاجة إلى الوقفة والمتابعة.