إبراهيم منعم منصور يحكي: نميري لم يكن بليداً و(طيش حنتوب) مكايدة سياسية

توثيق- أمير الشعراني
فى نوفمبر من العام 2006م حظيت بتلبية دعوة من المهندس عبد الرحمن لطفي، إبن الشيخ على لطفي رائد التعليم وصاحب أشهر مدرسة ثانوية بمدينة رفاعة، الدعوة كانت لحضور اجتماع لخريجي مدرسة حنتوب الثانوية دفعة 1951م. لا أنكر إنني ذهبت أجرجر ساقاً من قلم وأخرى من ورق، وغاية منيتي تحسس (جذور البلادة) التي حاقت بالمشير جعفر محمد نميري، أول رئيس لجمهورية السودان الديمقراطية، بعد ان تخلص ثوار مايو من السادة ومجالس السيادة وسيادة صحن الصيني، أو كما قالوا..!
جمع مبارك في جمعة مبرورة، إجتمعوا في رقعة كأنها نسخة مصغرة من (حنتوب الجميلة) في مزرعة (ود الناظر) السيد إبراهيم منعم منصور ببترى. نجوم دارت ذات يوم حول كوكب حنتوب الثانوية ــ دفعة 1951م ــ تلاقوا هنا للسمر ونبش الاشجان ودفن الاحزان ولعق شطائر الذكريات..!
استدرت بقلمي صوب الحضور ــ وجلهم (أسماء في حياتنا) ــ لألتقط سيرة أخطر ثلاثة (طلاب) من قادة السياسة والفكر وتحرير الجدل في السودان.
جعفر نميري الهارب من القراية ام دق ــ ليدق بسلطانه العالمين ــ وحسن الترابي المتقوقع في محارة الانطواء بعيداً عن السياسة ــ قبل ان يدلق محتويات الطاولة على الجميع ــ ومحمد إبراهيم نقد، (المحيط المتجمد اليساري) ورجل الخط الذي رفع الراية للرئيس نميري في حنتوب (عشان عمل سارق)..
عن حكايات الطالب حسن الترابي في حنتوب، يقول الدكتور أحمدعلى الطيب:(الدكتور الترابي أنبه وأذكي وأحفظ أنسان التقيه في حياتي لانه كان يحفظ القصيدة الطويلة جدا إذا قرأها أمامه ثلاثة طلاب).
وعن تسيس الترابي في حنتوب يقول المهندس عبد الرحمن لطفي:(الترابي لم يكن إسلامياً ولا سياسياً، والحركة الاسلامية في حنتوب قامت عل جهد عبد الله زكريا وجعفر شيخ إدريس وكان يقودها محمد يوسف محمد، الطالب بكلية الحقوق).
وفي العام 1950م اعلن عبد الله زكريا عن محاضرة يقدمها الاستاذ جعفر شيخ ادريس عن مستقبل الاسلام في السودان، فإجتمع حوالى (40) طالباً بين داخليتي ابوعنجة والنجومي ولأن سحب التيار الكهربائي من الداخليات كان ممنوعاً، أحضر عبد الله زكريا(رتينتين) من قهوة عم محمد التي كانت تتاخم المدرسة. عبد الله زكريا قدّم جعفر إدريس وهو يقرأ مقالاً لسيد قطب من مجلة اسلامية وكانت مفاجأة للطلاب، لأن جعفر شيخ ادريس هو الطالب بالصف الاول. ويقول الدكتور محمد عثمان ابو زيد: (اجاد جعفر حديثه عن مستقبل الاسلام وكانت هذه المحاضرة بداية حملته لتجيند الطلاب للحركة الاسلامية التى يقودها الاستاذ محمد يوسف محمد وزميله بابكر كرار. ويضيف ابو زيد: عندما سألوا كبير الشيوعيين في حنتوب عن محاضرة الطالب جعفر شيخ ادريس قال في جهالة:
(يكفي ان مقدمها جعفر شيخ ادريس، الذي يعتبر دعاية سيئة للاسلام ــ على حد تعبيره ــ لان جعفر كان به عرج في إحدى رجليه).
يقول رب المنزل وضيف الدفعة، السيد إبراهيم منعم منصور، وزير المالية الاسبق، وأحد خريجي الدفعة عن حياة نميري في مدرسة حنتوب: (نميرى جاء الى حنتوب محولاً في السنة الثانية وكان قليل القراءة لانه يشارك في أكثر من نشاط رياضي لكنه لم يكن بليداً وما أشيع عن انه كان(طيش حنتوب) مكايدة سياسية ليس الاّ والدليل على ذلك تفوقه في الكلية الحربية ونيله للماجستير في العلوم العسكرية من بريطانيا. نميري تولى رئاسة داخلية ابو عنجة وكان يسكن في (الغرفة العامة) وهي غرفة منفصلة عن الداخلية أو العنبر وتخصص للطلبة المشاغبين قليلي القراءة وبها من ادوات الترفيه والاستماع ما يجعل منها نادياً للداخلية وكان يسكن معه محمد إبراهيم نقد، صاحب الصوت الجميل والنكتة الحاضرة وبرير محمد حامد وبشير محمد يوسف الملقب بــ (ابو ظريفة).