من ذاكرة شهر الغفران السيدة فاطمة الزهراء.. تزوجت في رمضان وماتت فيه

بقلم- يعقوب العوضي
اسمها فاطمة، بنت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية. أمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي رضي الله عنها. زوجها سيد في الدنيا والآخرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وولداها سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحسن والحسين رضي الله عنهما وعمهما سيد الشهداء وأسد الله ورسوله حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه.
(1)
ولدت السيدة فاطمة الزهراء وقريش تجدد بناء البيت العتيق وكان ذلك قبل البعثة المحمدية بخمس سنين. وكانت هي الرابعة من بين بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. فزينب هي الأولى فالثانية رقية والثالثة أم كلثوم وهي آخرهن. وعندما بلغت الخامسة من العمر نزل الوحي على سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وقد استبشر بها الرسول الكريم بمولدها وتوسم فيها الخير والبركة، فسماها فاطمة ولقبها بالزهراء وهي شديدة الشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول الكريم يقول عنها (إنما فاطمة بضع مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما أذاها وإن الله عز وجل قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة).
(2)
ولما أراد علي كرم الله وجهه أن يبني بزوجه قال له النبي الكريم (قدم شيئاً قال: ما أجد شيئاً قال عليه السلام فأين درعك الخطمية التي كانت منحتك قال عندي. قال أصدقها إياها، فأصدقها وتزوجها. وقد جمع له نفر من الأنصار أصواعاً من ذرة وقدموا له كبشا لوليمة العروس: ولما كانت ليلة البناء (الزواج) قال له الرسول الكريم لا تحدث شيئاً حتى تلقاني وطلب ماء فجيء به وتوضأ منه ثم أفرغه على علي كرم الله وجهه وقال: «اللهم بارك لهما في أبنائهما» كما قال: «بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدّكما «الحظ» وأخرج منكما الكثير الطيب». وقد شهد عقد فاطمة الزهراء على عليّ بن أبي طالب، أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيدالله التميمي وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وعدد من الأنصار يعادلهم عدد من المهاجرين.
(3)
وتمضي الحياة هادئة مطمئنة هانئة في بيت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والرسول الكريم وقد انشرح صدره لقدوم الحفيدين الحسن والحسين وكان إذا ما جاء إلى بيت ابنته رضي الله عنها أخذ الحسن والحسين إلى صدره وضمهما وقبلهما وهو يقول «اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»، وقال: «أنا الحرب لمن حاربكم، سلم من سالمكم»، و«لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أدخله النار»، وكان الرسول الكريم يحب ابنته فاطمة ويكرمها ويسر إليها.
(4)
وقد أنجبت فاطمة ابنها الأول في السنة الثالثة للهجرة ففرح به النبي الكريم فرحاً كبيراً وسماه الحسن وتصدق على الفقراء بزنة شعره من فضة فلما بلغ الحسن من العمر عاماً ولد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة، وفي السنة الخامسة وضعت طفلة أسمتها زينب على خالتها وفي السنة السابعة أنجبت ابنتها الثانية فسميت على خالتها الثانية أم كلثوم فكانتا تعرفان كل منهما بالصغرى فزينب الكبرى ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصغرى ابنة فاطمة.
(5)
وكانت السيدة عائشة أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: «ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها ورحب بها وكذلك كانت تصنع هي».
كما تحدثت عائشة رضي الله عنها عن فاطمة الزهراء فقالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده في مرضه يوماً ولم تغادر واحدة منهن فجاءت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تخطئ مشيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحب بها فقال لها مرحباً يا ابنتي ثم أقعدها عن يمينه ثم سارها «أي أسر بأذنها شيئاً» ثم سارها ثانية. فضحكت رضي الله عنها فلما قامت. قلت لها خصك الرسول بالسر فبكيت ثم سرك ثانية فضحكت، أخبريني مِمَ ضحكت ومِمَ بكيت؟
فلما توفي الرسول الكريم قالت فاطمة لعائشة رضي الله عنها أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به وقال انت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت.
(6)
توفيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها ليلة الثلاثاء في السنة الحادية عشرة للهجرة في اليوم الثالث من رمضان بعد ستة أشهر من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت أول من لحق بالرسول الكريم من أهل بيته وهي ابنة التاسعة والعشرين سنة. وصلى عليها العباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس رضي الله عنهم أجمعين. ودفنت ليلاً في البقيع.