(الصحافة) تنشر نص الوثيقة الوطنية لمؤتمر الحوار الوطني .. مبادرة الحوار الوطني والمجتمعي أمر حتمي فرضته ضرورات وطنية وتحديات بالغة الأهمية

احترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان السوداني التي أرستها الشرائع السماوية والمعاهدات والمواثيق الدولية

10-10-2016-03-5توطئة:
نحن أهل السودان الممثل في التنظيمات السياسية والحركات المسلحة وقوى المجتمع بكافة مكوناته وشرائحه والشخصيات الوطنية والقومية، إدراكاً منا بما يتميز به هذا الوطن وبإرثه الحضاري المتفرد وموقعه الاستراتيجي بالقارة الافريقية، واستلهاماً من وجدان شعبه، وتأكيدا للقيم النابعة من تنوعه وتعدده والتي تعتبر مصدر قوة ومنعة، وتعبيراً عن آمال وتطلعات شعبه المنعقدة لتأسيس دولة قوية وعظيمة ينعم فيها أبناؤه وبناته بحياة كريمة.
وانطلاقاً من خصوصية هذا الشعب التي تتوحد مشاعره الوطنية نحو السمو والرفعة لوطنه رغم كل ما اكتنف مسيرته منذ استقلاله.
وإذ نؤمن بأن إرادته دوماً وستظل غلابة في تحقيق غاياته ومستقبله متحدياً كل الصعاب واعترافاً واعتباراً بما شهدته بلادنا من تباين واختلاف وصراع بين أبنائه مسلحاً ومدنياً وتجاوزاً لذلك الماضي وجراحاته.
وإيماناً منا أن قضايا السودان لاتحل إلا عبر الحوار، لذا نبعت فكرة الحوار الوطني عبر مبادرة كريمة من رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، كحزمة متآذرة من الحوار السياسي «الحزبي» والحوار المجتمعي، فضلاً عن برنامج إصلاح أجهزة الدولة، إستشعاراً منه بالمسئولية الوطنية الهادفة وتحقيقاً وتجسيداً لأمل وطني لتوحيد إرادة الأمة نحو تحقيق أهدافها المشتركة لبناء السودان ووحدة شعبه وحماية ترابه الوطني .
وإننا ندرك أن مبادرة الحوار الوطني والمجتمعي أمر حتمي فرضته ضرورات وطنية وتحديات بالغة الأهمية لمواجهة المخاطر التي تهدد كيان ووحدة تراب الوطن وشعبه، ونسعى عبرها لإعادة إنتاج دور سوداني مشرف تجاه الإنسانية ليتم علي خلفيتها، وإستلهاما لروح معانيها وغاياتها وقيمها، ووضع الإستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية، لتتبلور خلفها الإرادة بالتنفيذ الجاد المسئول.
وإذ نشير لتدافع وقبول جميع القوى وإستجابتهم لتلك المبادرة الهادفة لتحقيق الحلم الوطني الذي يجمع ويوحد الإرادة الوطنية المعبرة عن حماية المصالح العليا للدولة والوطن وتأكيداً لوحدة شعبه وحرمة دماء أبنائه وبناته.
ونحن إذ نشهد ونشيد بتوافر الإرادة السياسية للدولة وتصميم وعزيمة المشاركين في الحوار الذي أسهم ويسر لنا تتويج هذا الجهد بمخرجاتٍ وبوثيقة وطنية تؤسسان لعقد إجتماعي بين أبناء السودان يعزز ويرسخ من خلالها مبادئ الحرية والشورى والديمقراطية وسيادة حكم القانون والعدالة والمساواة.
واننا إذ نؤكد على إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان السوداني التي أرستها الشرائع السماوية والمعاهدات والمواثيق الدولية وقيمه الروحية وأعرافه وتقاليده المرعية الحسنة.
وإذ تقاطرت جموعنا، التي ضَمّت تسعة وثمانين حزباً وستة وثلاثين حركة مسلحة بالإضافة إلي ممثلي المجتمع المدني والشخصيات القومية، في لقاءٍ وطني جامع ومشهود بقاعة الصداقة بالخرطوم أذهل الجميع تسامت فيه كافة القيادات فوق خلافاتها وجراحها وتلاقت وتصافحت وتعاهدت لطي صفحة الماضي عبر حوار يسع ويعم الجميع لا يستثني احداً عبر التراضي والتوافق وإيلاء قيم الحوار مبدأً لا نحيد عنه، إعترافاً بالآخر وإقراراً بالتعدد والتنوع لبناء دولة الوطن التي تسع الجميع .
وإستدراكاً منا للتحديات الكبيرة والمخاطر التي تحدق بالوطن، إنخرط الجميع في التداول حول المحاور الأساسية لقضايا الوطن في الهوية، والسلام والوحدة، والحريات والحقوق الأساسية، والاقتصاد، وعلاقاتنا الخارجية وحسن الجوار، وقضايا الحكم ومخرجات الحوار، تأميناً لمسيرة البلاد ولصونها وحمايتها تفجيراً لطاقاتها واستغلالاً لمواردها وتوظيفها من أجل أن ينعم الشعب بحياة كريمة متجاوزين عقوداً إتسمت بعدم الإستقرار بأبعاده المختلفة سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً ومجتمعياً كنتاج لإختلاف في الرؤى والأفكار التي يمكن أن نتواضع ونتوافق عليها لبناء هذا الوطن العظيم.
وتعبيراً عمّا إلتزمنا به فقد شهدنا وشاركنا عبر حوار بناء وصريح وعميق تأكدت وتجلت فيه عظمة وكبرياء هذا الشعب رغم كل التحديات والصعاب التي واجهت مسيرة الحوار وتواثقنا علي الاتي:
الهـــــويـــــة:
بأننا سودانيون هويةً، وهويتنا إكتسبت بُعدها من الثقافات والأعراق المشتركة في تكوينه ، وإمتزاجها أعطى هذا الكيان المتفرد من أهل السودان رسمه ووصفه وسمته، وهي بعدٌ ذو خصوصية لموقعنا الجغرافي حيث أدت لتلاقح بين الثقافات أطر ثقافتنا السودانية بمكوناتها وأجزائها المتنوعة، منحدرين عبر تاريخ طويل تعاقبت فيه الحضارات المبدعة فشكلت ذاكرته وتراثه وغذّته الأديان السماوية المتعاقبة بالقيم الفاضلة التي يعمر بها وجدان أهله، وفي هذا الأطار تصبح المواطنة ولاءً وجدانياً وانتماءً شاملاً للوطن الذي يعكس ويجسد مكوناته الحضارية والقيمية والثقافية وتقاليده وأعرافه المرعية وتقوم عليها قاعدة المساواة في الحقوق والوفاء بالواجبات والتي تتجاوز الأنتماءات الأضيق «الإثنية والقبلية والجهوية والطائفية والمذهبية» والإرتقاء بمفهوم الإنتماء الوطني الأرحب المستصحب لكل الأبعاد السياسية والثقافية والإجتماعية وتحقيق معاني الإنتماء للوطن والولاء له وعدم المساس بحرماته او الإساءة اليه والعمل على إبراز الصورة المشرفة له في الداخل والخارج.
الإقرار بالتنوع والإعتراف بالتعدد الثقافي والإجتماعي لمكونات الشعب السوداني والتي تشكل مع قيمه القاعدة لهويته السودانية.
غرس وبناء معاني الهوية وتعزيزها في وجدان النشء بإعلاء قيم المواطنة.
الحــريات والحقـوق الأســاسيـة:
الحرية هبة من الله وهي مسئولية أخلاقية ووطنية صوناً وإشاعتها حق للجميع.
إقرار دستور ينبع ويعبر عن إرادة الشعب.
تكون المواطنة هي الأساس والمعيار لكافة الحقوق والواجبات لكل أبناء السودان.
حرية الفكر والإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية دون إكراه او تضييق.
إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان.
تعظيم قيمة وهيبة دولة القانون وإرساء قيم العدل والمواطنة ونبذ العصبية والجهوية بكل أشكالها.
إعمال مبادئ الشفافية والمساءلة المحاسبية والمؤسسية وسيادة حكم القانون.
ممارسة الشورى والديمقراطية منهجا وأساسا للحكم من خلال التعددية السياسية.
حرية التعبير والتنظيم والتجمع والتنقل والمشاركة في الحياة العامة.
الســـــــلام والــــوحـــدة:
تأكيد السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا والولاء والإنتماء للدولة.
نبذ العنف بكل أشكاله وصوره والإلتزام بمبدأ الحوار لتناول كافة قضايا الوطن.
تعزيز ثقافة السلام والتسامح والتراضى والسعى للبناء الوجداني الذي يعزز التصالح الوطني.
بناء وتمتين النسيج الإجتماعي وترسيخ السلم والتعايش السلمي بين أبناء السودان.
حماية الأسرة ورعاية النشء بتحقيق الضمان والحماية والأمان الإجتماعي.
تأمين وتمكين وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
تعزيز قدرات الدولة في تحقيق الأمن الشامل وتحصين المجتمع ضد الجريمة.
إرساء قيم العدل والمساواة بين أبناء الوطن في أطار دولة القانون.
تفعيل دور المجتمع المدني والاهلي ودعم مبادراته.
الاقتصـــاد:
إعتماد فلسفة اقتصادية تقوم على الحرية والمسئولية الإجتماعية ، وتؤسس لعدالة توزيع الدخل القومي والمحافظة على البيئة وإستدامة الموارد وتهيئ لإمتلاك القدرات التنافسية للإنتاج الوطني ومن ثم الإنفتاح علي الأسواق العالمية.
تحقيق تنمية اقتصادية وفق رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على المعرفة، ترتكز على المعاني الإنسانية والإجتماعية والبيئية .
إعتماد استراتيجية قومية للتخطيط والتنمية الاقتصادية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويجسد التوازن التنموي ويعزز العدالة الإجتماعية والرفاه للشعب ويكافح الفقرمع مراعاة التمييز الايجابي للمناطق التي تأثرت بالحرب.
إعتماد توجه إستراتيجي اقتصادي مختلط، يقوم على الزراعة والصناعة والمعادن والسياحة والخدمات والسعي لإستغلال وتوفير الطاقات النظيفة والمتجددة.
السعي لتحقيق الإكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
توسيع فرص التشغيل في الاقتصاد الوطني ومكافحة البطالة.
تهيئة الترتيبات الداخلية المناسبة لإدارة الشراكة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
حماية البيئة والموارد الطبيعية والحقوق المائية.
العـــلاقـــات الخــارجيـــة:
تَبَنّي سياسة خارجية تحقق التوازن بين مقتضيات المصلحة الوطنية العليا بما يعزز المصالح المشتركة التي تلبي طموحات الشعب وتعلي مبادئه.
إنتهاج سياسة حسن الجوار مع كافة الدول وتأكيد وتعزيز علاقات التكامل والتعاون في المحيطين الإقليمي والدولي.
التأكيد على إحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان والسعي لتعزيز العدالة في العلاقات الدولية.
الإحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شئون الأخرين.
تَبَنّي سياسات تهدف الى تحقيق الأمن والسلم العالمي ومحاربة ومكافحة التطرف العنيف والإتجار بالبشر.
قضــايـــا الحكــم ومخـــرجــــات الحــــوار:
إختيار الحكم الفيدرالي نظاما للحكم في مستوياته الثلاثة الاتحادي، الولائي، المحلي مع إيلاء دور أكبر للحكم المحلي.
إعتماد النظام الرئاسي نظاما للحكم، ويجري إختيار الرئيس فيه بالإنتخاب الحر المباشر.
يرتكز نظام الحكم على أُسس ومعايير ومنهج الحكم الراشد، ويتم تداول السلطة فيه سلمياً في أطار منافسة حرة نزيهة.
يكون للدولة مجلسان أحدهما للنواب والآخر للولايات.
إعتماد مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ونحن إذ نؤكد أهمية توفير السند الشعبي لإدارة الدولة وتوحيد إرادتها وتعزيز قدراتها التفاوضية والتأسيس العلمي لسيادة نظامها ولبلورة مسارها الإستراتيجي لتحقيق الغايات الوطنية في مقدمتها التشارك الوجداني والرضا الوطني، وذلك من خلال:
التوافق حول الوثيقة الوطنية والإلتزام بها والمحافظة عليها وحمايتها.
بناء إستراتيجية قومية تنبع منها خطة للدولة تكون ملزمة للجميع معبرة عن الرؤية الوطنية السودانية، يتم إعدادها على هدي وروح الوثيقة الوطنية وتوصيات الحوار الوطني والمجتمعي.
تحقيق التكامل والتناسق للعمل الوطني من خلال مراجعة وتنسيق السياسات والتشريعات لتتناغم مع روح ومعاني الوثيقة الوطنية والإستراتيجية القومية.
الإصلاح الشامل لأجهزة الدولة .
تحقيق الرضاء والوفاق الوطني والإنتماء للدولة.
سيادة حكم القانون والنظام وروح المؤسسية والحريات.
وإيمانا منا بضرورة تعزيز القوة العلمية والتقنية للدولة والتحول نحو مجتمع المعرفة والتميز والإبتكار، بغرض توفير السند التقني والإنتاج المعرفي المطلوب لتحقيق الغايات الوطنية والتعامل مع قضايا المسار الإستراتيجي للدولة، والذي يفضي للسلام والتطور والتقدم ويحقق التميز والجودة والكفاءة والمواكبة والمحافظة علي البيئة والإستغلال الأمثل للموارد.
وتأسيسا لإعلام مهني مسئول، يحقق المبادرة والقدرة على وصول ومخاطبة الجمهور المحلي والعالمي تحقيقاً للغايات الوطنية ولِقِيَم ومرتكزات الوثيقة الوطنية وتعزيزاً لثقافة الدولة والسلام والتعايش السلمي ونبذاً للعنف وتعزيزاً للإنتماء الوطني وتشجيعاً للوحدة الوطنية.
وإدراكاً منا بضرورة تحقيق الضمان والحماية والأمان الاجتماعي والمحافظة على مجتمع متجانس متفاعل إيجابياً يعزز حقوق الانسان وكرامته وعزته وجدانياً ونفسياً وعقلياً وبدنياً، ونشر المعرفة محواً للأُمية وتوفير المورد البشرى المؤهل من حيث السلوك الأخلاقي المهني وتنمية المهارات والقدرات والإنتماء للوطن من خلال:
الإرتقاء بالقيم والنهوض بالمستوى الفكري والوجداني الذي يستوعب تحديات العصر.
تطوير المورد البشري السوداني بمعارف ومهارات تناسب التحديات المحلية والعالمية وتسهم في تعزيز الهوية السودانية وصياغة السلوك الوطني والمهني المناسب لتحقيق النهضة وبناء المستقبل المنشود وإرساء التعايش السلمي في ظل التعدد وتسهم في تشكيل العقل القومي وتعزيز الولاء والحس والإنتماء الوطني.
تأسيس نظام تعليمي وتربوي، فعال.
تقوية البناء الأُسري وتعزيز دور الأُسرة في التنشئة وتطوير آليات الحماية الإجتماعية وتنمية ورعاية ذوي الحاجات الخاصة.
توفير خدمات صحية وقائية علاجية متطورة متوازنة مستدامة وشاملة.
تنمية قدرات الشباب المعرفية والإنتاجية والثقافية بما يعزز الهوية والإنتماء للوطن ويعزز مشاركتهم في تحقيق التنمية ويمكنهم من تحقيق تطلعاتهم والتعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة.
وإلتزاما منا نحو إستنهاض كافة شرائح الشعب السوداني ومكوناته السياسية والإجتماعية المعبرة عن آماله وتطلعاته للتوافق والتعاضد تحقيقاً لوحدة إرادة الأمة نحو التصالح الوطني والتعايش السلمي نعلن أن الوثيقة الوطنية تفسح المجال للقوى السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك في الحوار الوطني للإنضمام اليها.
وتمشياً مع روح هذه الوثيقة نُعّبرعن إلتزامنا بأن نضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار تحديداً للأهداف والمبادئ والمرتكزات التي يتأسس عليها مستقبل السودان من وحدة شعبه وتعبيراً عن هويتنا كسودانيين التي تعززها وترسخها الوثيقة الوطنية.
ونؤكد من واقع مسئوليتنا الوطنية، التزامنا الكامل بما توصلنا اليه في الحوار الوطني من مخرجات، ونعلن تعهدنا بالمضي قدماً لتنزيله وتطبيقه واقعاً ملموسا بين كافة قطاعات ومكونات وشرائح أهل السودان. وإيفاءاً لهذا الالتزام وتحقيقا لهو بإرادة وطنية خالصة نُوَقِّعُ علي هذه الوثيقة لنفتح صفحة جديدة نأمل أن تكون ناصعة من تاريخنا.