العرس السوداني …!!

radarتنتهى اليوم رسميا المدة المتوافق عليها وستنعقد بموجبها الجمعية العمومية للحوار الوطنى وتعلن مخرجاته ونهايات مداولاته كما اجازتها الجمعية العمومية للحوار الوطني  امس بنسبة 100%  وقطع الرئيس البشير ان الحوار قد وصل نهاياته .
المتابع يجد ان الولايات الاكثر اهتماما بمخرجات الحوار الوطنى والاكثر اهتماما ايضا بقضايا السلطة والتى أخذت حيزا كبيرا ، ولذلك نعتقد ان حب التسلط اصبح السمة الغالبة لأهل السودان ، كما ان الحوار من أصله مسألة وطنية جاءت بإرادة سودانية خالصة تماما كما جاءت بنظام حكم سوداني خليط مابين النظام الرئاسى والبرلمانى .
فإن عملية التوافق شملت عددا كبيرا من الاحزاب واخر من الحركات المسلحة في ملفات الهوية والحريات والحقوق الاساسية والسلام والوحدة والاقتصاد والعلاقات الخارجية وقضايا الحكم والحوار ، فيما انضم اليهم مبارك الفاضل وتحالف القوي الوطنية وقوي المستقبل للتغيير .
.. ان المخرجات جاءت معبرة عن  اراء وتطلعات المعارضين للحوار انفسهم والممانعين من القوى السياسية والحركات المسلحة ، بينما لم يتجاوز الرئيس ولم ييأس دون تجديد الدعوة للمانعين والرافضين للالتحاق بركب الحوار  ، بينما تركت الجمعية أبواب الانضمام  مفتوحا لكل من يرغب .
لا أعتقد تحفظ أمريكا يهمنا اكثر من رؤى بنى جلدتنا وقد اقرت مخرجات الحوار بوجود قوة معارضة واوصت بضرورة مشاركتها الفاعلة فى عملية التداول السلمي للسلطة دون استخدام وسائل القمع والإقصاء كما خصت اللاجئين والنازحين .
الموافقة علي الإلتزام التام والكامل بعدم إنشاء أي وحدات مسلحة موالية للتنظيمات السياسية ، بينما جاءت رسالة الامام الصادق المهدى لاعضاء الجمعية العمومية مكان اهتمام وتقدير وقد أكد فيها اهتمامه بمخرجات الحوار الوطني ، وتمنياته ان تسهم المخرجات في وقف العدائيات وفتح الممرات الانسانية وبناء الثقة بين الحكومة والمعارضين وتؤكد بلاشك ان اهل السودان هكذا حالهم ، وقطع المهدي في رسالته قائلا (اذا تحقق ذلك فإنه سيؤدي لتحقيق السلام) .
وليس بعيدا عن ذلك فقد جاءت المخرجات ملبية لتطلعات اهل السودان بشأن الحكم لا سيما اهالى الولايات شاملة  لمستويات الحكم والسلطة وتشعباتها وسيادة حكم القانون واستقلالية القضاء ومتطلباته وتعزيز ممسكات الوحدة الوطنية والموافقة على العدالة فى التوظيف العام والخدمات و النأى عن الصراعات الجهوية وعدم الإقصاء والإستقطاب الدينى والتأكيد على اهمية القسمة العادلة للثروة والسلطة والإهتمام بقضايا الهامش والمناطق المتأثرة بالحروب والجفاف والتصحر .
فيما اهتمت المخرجات ايضا بتمييز المناطق المتأثرة بالنزاعات بولايات السودان المختلفة وحقوق الأهالى فى الأرض لا سيما المناطق لحدودية ، بينما اقرت مخرجات الحوار الوطنى بصورة واضحة قومية القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني واوصت بدمج وتسريح كافة القوات المساعدة والقوات المساندة والصديقة للقوات النظامية وفق القوانين والمعايير والترتيبات الأمنية مع تنفيذ الإتفاقات السابقة ، كما اوصت اللجنة التنسيقية العليا والتوافق على آلية لمتابعة تنفيذ تلكم المخرجات وهكذا يصبح اليوم عرس السودان .