نحن «ناس» نحب الزحمة.. ومواعيدنا «جايطة»..!نخرج معاً.. ونعود في وقت واحد

الخرطوم: البيت الكبير
نحن نحب الزحمة وإلا ما هو السبب الذي يجعلنا كلنا نخرج في وقت واحد، من العمل وغيره..
الغالبية من الناس ينطلقون في ساعة واحدة إلى بيوتهم في نهاية يوم رمضاني.. إن كان «حاراً» أو تهب بعض الرياح الرطبة بزيفة الخريف الآتية من بعيد أو هي سموم تغازل «عمارات الاسمنت» التي لم تجاورها أي شجيرات قد ترطب الهواء الحارة..!
شرطي مرور أخذ يصرخ في وجه بعض السائقين الذين جعلوا لعرباتهم حرية الحركة.. دون أن ينظر ذلك السائق انه ليس وحيداً في الطريق.. هناك غيره كثيرون يحاولون أن يصلوا إلى بيوتهم مع الاذان قبله أو بعده لتناول الافطار..!
تم تخفيض ساعات العمل ساعة اكراماً لرمضان وليجد الناس الوقت للعبادة والوصول إلى بيوتهم ولكن معظم الناس «ركنوا» في المكاتب يتنفسون الهواء الرطب من المكيفات والمراوح الأقرب إلى المكيف ليخرج الناس جميعهم في وقت واحد وتبدأ عملية السباق اليومي وتختنق الطرق بمئات العربات لتقف الحركة وتبدأ في الزوغان من شارع إلى شارع وقد يفكر البعض ماذا لو «فطروا» في الشارع فالطريق طويل وايضاً به بعض «البروش» الممتدة..!
وقفت الحركة لأن أحد السائقين رفض ان يفسح الطريق ليتحرك الآخرون بسلامة.. وبعد «تحنيس» تم فتح الطريق ليتنفس الجميع انهم سيصلون إلى بيوتهم..!!
مواعيد العمل ذهاباً وإياباً تحتاج إلى مراجعة خاصة في موسم الدراسة وغيرها.. فنحن نقرأ في مواعيد واحدة كذلك العمل والمستشفى والسوق والحرفيون والمهن الأخرى كلنا في وقت واحد.. لا يفرق بيننا إلا القدر..!
اذن – نحن – نعترف بأن «طرقنا» حتى وان كانت «محسنة وكدا».. إلا انها ضيقة.. انظر إلى مداخل الكباري والشوارع المؤدية إليها كلها تحتاج إلى «توسيع».. فالبناء الحضاري الحديث لولاية الخرطوم قد يكون أهمل هذه الطرق.. هناك بعض الشوارع ترتاح إلا ان «قلب الخرطوم» وحتى شوارع «جديدة» تصاب بالاختناق عند كوبري بحري والمنشية حتى كبري الانقاذ وغير ذلك من طرق تحتاج إلى اعادة بناء للخرطوم الحديثة.. ذلك ان «اختناق المرور» هو «عادة» عندنا لن تتوقف ما لم نغير «عاداتنا» ان نخرج وندخل في وقت واحد..!
الخرطوم ليست وحدها لا بد أن تمتد أيادي الاصلاح في الوقت والعمل والحركة إلى مدن أخرى ذلك كل مدننا نرجو ان تكون قمة «الحضارة والمنارة» وليس مجرد شوارع وازقة، كما في مدن حتى وان كانت عواصم ولايات، نحتاج أن نجمل مدننا حتى لا نحس بفرق ما بين الخرطوم وكادوقلي أو بورتسودان أو الجنينة وغير ذلك.. فإننا لا بد ان «نصنع الجمال» في مدننا ونصلح «العمارات السكنية» الرأسية خير من الأفقية رغم ان «الأرض واسعة» ولكن الخدمات تحتاج إلى تحسين في الماء والكهرباء وغير ذلك وأشير إلى «معظم» أحياء الخرطوم «تتململ» من «شح المياه»..!
إذن هل «نعدل» ميزان الحركة عندنا.. هل يمكننا ان نخرج من «مكاتب الدولة» ولا نعود لنرتاح بها بعد ساعات العمل.. متى يكون لدينا حركة مرور «ترتاح» لا تغضب، من سائق «منفلت» لا يسمع «الكلام».. ومتى نبعد انفسنا الانانية في سبيل ان «نسرع» وبسرعة أيضاً قبل غروب الشمس.. كلنا في الانتظار.. احملوا معكم تمرات وجرعة ماء للافطار في حالة الطواريء..!