السياحة هي احد اعمدة الاقتصاد الوطني

سعاد تكة

إن الأمم تتفاخر بآثارها التي تقف شاهدا على حضارتها، وتتبع تأريخها القديم وتحفظه وتدرسه
والسودان بلد غني بتراثه الثقافي وحضاراته القديمة وعلى أراضيه المئات من المواقع الأثرية وهي كنوز لابد أن نعض عليها بالنواجذ حتى تدر على خزينة الدولة ملايين الدولارات، ولكن!! كثيراً ما تتعرض مواقعنا الأثرية للانتهاكات من قبل المواطنين والأجانب.
هذا فضلاً عن أن السياحة تحتاج الى بنية تحتية من طرق وكباري وفنادق لإيواء السائحين فالفنادق الموجودة في تلك المناطق غير مؤهلة وليس فيها خدمات فندقية مما يضطر السياح الى العودة للخرطوم بعد ساعات بسيطة من تأملهم آثار مروي والبجراوية.
وكان قد نشرت صحيفة تايمز البريطانية في عددها يوم 26/8/2017 مقالا بقلم سائح بريطاني يدعي توم شيسشاير،الذي زار 94 دولة حول العالم وألف سبعة كتب في أدب الرحلات.. ودوّن انطباعاته عن زيارة قام بها مؤخرا إلى السودان بغرض التعرف على مدنه التاريخية وحضارته القديمة، تحت عنوان «في عمق الصحراء بالسودان القديم»، قال فيه: إن السودان بلد قليل ما يزوره الأجانب، وفيه من الأهرامات أكثر بكثير مما لدى مصر.
ووصف أهرامات السودان بأنها من أروع وأفضل المعالم السياحية في قارة أفريقيا ، وقال إن تلك الأهرامات التي تقع في بلدة مروي القديمة «البجراوية» شمال البلاد تبدو للناظر إليها من بعيد كأسنان في فم فاغر.. ومع أن أهرامات الجيزة المصرية أكبر حجما، فإن نظائرها في مروي القديمة تثير كوامن الذكريات والعواطف بشكل لا يُصدق.
ودائماً ما يأتي لزيارة السودان علماء الآثار الاجانب الذين ينبهرون بحضاراتنا وآثارها ، ولكن نجد اننا في غيبة عنها ولا نلقي لها بالاً ، والأسواء من ذلك هو سرقتها وتهريبها الى خارج البلاد ناسين إنهم يبيعون حضاراتنا وتاريخ بلادنا التي لا تقدر بثمن ، وهنا نتساءل: الى ماذا نرجع سرقة الآثار وتهريبها ، هل لأن المناطق الاثرية غير آمنة، مما شجع على السرقة والتهريب، أم نحن في السودان نفتقر للحس الوطني بأهمية هذه الآثار، أم انها مال سايب «والمال السايب يعلم السرقة «.؟
وفي رأيي أن على السودان المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تسهّل عملية استعادة الآثار المسروقة والتي هربت خارج البلاد بطرق غير مشروعة، ولكن من جانب آخر يبقى لوجود الآثار السودانية في متاحف الدول الغربية والتي خرجت بطرق رسمية وموثقة إيجابياتها حيث توصل حضارات السودان وتاريخه والتروّيج له الى من هم في الخارج.
شدني في اقوال الصحف يوم الثلاثاء أول أمس عنوان « تفاصيل مثيرة في قضية سرقة شجرة الصندل» وتابعت القراءة .. هذه القضية التي اخذت من الوقت ما اخذت ، وقد لاحظت أن هناك إضطرابا وتضاربا وتغييرا في أقوال الشهود والمتهمين، وهنا تذكرت مسرحية «شاهد ما شافش حاجة».
وشجرة الصندل هذه هي أقدم شجرة صندل في السودان تمت زراعتها في خمسينيات القرن الماضي بواسطة السيد أمين ميخائيل وهو عالم من علماء تصنيف الأشجار وأنها شجرة أثرية لها تاريخ ولها قيمة أثرية قبل أن تكون لها قيمة مادية.. حيث إنها تبدأ مرحلة الإنتاج بعد خمسين عاماً من زراعتها أي أن من قطعها كان عالماً بها وبتاريخها وأنها قد بدأت فعلياً مرحلة الإنتاج، وأني آسفة على الاهمال الذي تعانيه آثار بلادي
وهنا أتساءل اين الحراس ومسؤولي الامن في المتحف، اليست كل معروضات المتحف عهدة عندهم ، وأتعجب من أن بعضهم قال إنهم لم يكونوا يعلمون بوجودها أصلاً في المتحف
وفي النهاية إن مسؤوليتنا جميعنا هي المحافظة على هذا الوطن ومكتسباته الوطنية والمحافظة على الممتلكات العامة ولا ندع فرصة لضعاف النفوس لتخريبها والعبث بها، فالآثار هي ثروة وطنية .. والسياحة هي احد اعمدة الاقتصاد الوطني.