الإفطارات الرمضانية.. تعدت المراد منها إلى مظهرية.البرش يستقبل عابري السبيل..!

الخرطوم: البيت الكبير
البرش الرمضاني ليس أمام البيوت وبالقرب من المساجد أو الساحات بل هناك أيضاً في مواقع العمل حيث مهن لا تعرف «أن تخطف رجلها» إلى البيت لو ليوم واحد في مثل المهن.. نقف ليل نهار على راحة الناس وتحقيق أمنهم و»تنور» البيوت و»تفريغ الأخبار وتنشر المقالات» وتحرس الشوارع من كل متفلت يسير على عجل «قاتل»..! هؤلاء وغيرهم مثل من في «السجون» والاصلاحيات والأسواق وبعض «الشماشة» الذين يصومون وهو راحة لهم من ارهاق السعي وراء «لقمة الحياة».. وكذلك الذين يسألون الناس لهم «برش» بعض ثمرات وماء «دافيء» يحرك العروق ليوم جديد وكثير هم الذين «لهم برش» لا ليس لها «بوبار».. بعض الذين اتخذوا من «برش رمضان» سانحة ليتحدثوا عن الأواني والأثاثات.. وكم يكلف مثل هذه الاباريق الذهبية.. و..!!
بعض المشاهير في مجتمعنا تعودوا على اقامة دعوات رمضانية.. بالطبع يدعون لها بعض النجوم وتقدم فيها «ألذ الأطعمة و.. وأحلاها.. كذلك بعض الوزارات والمصالح الحكومية أو المؤسسات الخاصة وغيرها أقاموا وسيقومون بتقديم الافطارات الرمضانية على «برش» في أفخم الصالات والفنادق قد يكلف الشخص الواحد ما يصل أو يفوق الألف وخمسمائة جنيه..!!
دعوة رمضانية
وزير سابق طلب عدم ذكر اسمه قال ان الدعوات الرمضانية الرسمية هي سانحة للالتقاء على «برش دون عناء» وعلى الطبيعة.. لكن للأسف فإنها يصرف فيها أموال كثيرة وكأنما هي بدون «سقف» وقد كان طيباً من رئاسة الجمهورية أن توقف دعوتها الرمضانية وتحولها لمصلحة «اليتامى والغلابة والمساكين» وهذا يتطلب التعامل وفق أرقام مضبوطة.. وأماكن معلومة وأشير إلى الوزارات الأخرى آمل أن توقف الصرف «البذخي» ويمكن أن يلتقي الجميع بعد الافطار في جلسة للموانسة وتفقد الأحوال.. وأشدد على اضافة كل «مليم» يمكن أن يتوفر إلى صالح الداخليات الطلابية فهم الذين ابتعدوا من أهلهم في شهر «الأسر والأقارب» اضافة إلى من يقومون في عملهم المستمر والمسجون وغير ذلك من المرضى لمواساتهم في مرضهم وتقديم ما ينفعهم في علاجهم..
دعوات النجوم
وفي المجتمع الفني السوداني المعروف عنه منذ سنوات ان عادات قد بدأت في الهجوم بما يعرف «ولائم المشاهير» وفيها ما تتمنى النفس في شهر هو للعبادة.. والتقرب إلى الله والبساطة فأحدهم وفر الفاكهة من كل صنف ولون وشكل من خارج السودان لمنزله الذي دعا إليه الساسة وأهل المال و»الغناء» وكلهم مشاهير على «ضفاف النيل»..!
قال الأستاذ بدوي الاجتماعي ان من حق أي انسان أن يدعو من يشاء لكن أن تكون هذه الدعوة ليست لاظهار القدرة المالية وتوفير ما تتمناه ونحن في ظرف اقتصادي معروف وكلما كانت الدعوة بمفهوم «السودانية» كان ذلك أفضل ونذكر دائماً ان رمضان ليس للتسابق نحو الدعوات بقدر ما هو إلى التقوى والعبادة والتراويح ونتذكر من هم من اليتامى الذين لا يملكون وجبة واحدة والفقراء والمساكين.. وعابري السبيل وغيرهم من هم في مواقع عملهم يوفر لنا الأمن والأمان والخدمات الضرورية.. ومن المؤسف ان بعض مفاهيم «البرش الرمضاني» قد بدأت تزول وانحسر البعض في بيوتهم وتركوا عابر السبيل هائما على وجهه وكل ذلك اما لخصوصية في الطعام أو عدم القدرة لأي ظرف من المشاركة في البرش ولكن «مازال» الخير في المجتمع فمازال من «يوقفوا» أهل العربات ومن هم على سفر ان يتناولوا الافطار عبارة عن ماء بارد.. أو عصير وتمرات ولقمة عصيدة.. هذا افطار رمضان الذي قمنا عليه وسنبقى عليه.
وقال «عبد الرؤوف علي» معاشي بشرق النيل ان رمضان بخير، قائم بيننا ومهما حاول بعض الناس ان «يضعفوا» برش رمضان لن يستطيعوا ولكن مع مرور الزمن لاحظت ان «أواني الافطار» قد أصبحت «حديثة» في جانب الاطباق المريحة والمدورة والمثلثة وللأسف هناك بعض النساء «يلعبن» مع بعض عبر هذه الأواني والكأسات المستطيلة والعريضة والطويلة واعتبرها رسائل نسوية قد يشترك فيها الرجال.. كنوع من المظاهر وابراز المقدرة على امتلاك كل ما هو «حديث من أواني» ويا حليل زمن كورية وجك الليمون والآبري.. وانتقل معرض الأواني الذي يقام في «برش رمضان» إلى الحديث عن «معارض الاثاثات» فبدل الحديث عن السحارة والمحار أصبح الحديث عن الأثاثات المستوردة أفضل أم المحلي وضرورة تغيير الأثاث لأن العيد اقترب..!!
دعوات خاصة
في رمضان تتبادل الأسر على «برش» رمضان المنزلي أو ربما أقاموا رحلات خاصة في الحدائق وغيره ومن لهم القدرة أن يقيموا دعواتهم في الصالات وهناك أيضاً دعوات خاصة مثل ان تكون لقادم من «الخارج» أو «طول في غربته» أو «ضيف عزيز».. وهذه قد يقومون به بنظام «الشلة» كما يعمل به بعض الشباب.
ولكن يبقى الأصل ان برش رمضان هو الذي يبقى وكما قال المهندس الصافي جعفر ان دعوتي لأصدقائي ليست للطعام والشراب بل للونسة وتفقد الحال.. ولا تزيد عن «صحن قراصة» وبعض البلح والحلويات إلى جانب الحلومر وكوب الليمون.. وقد يكون هناك «صحن للحوم المحمرة»..!
إذن اذكروا في كل رمضان أولئك الذين لا يملكون «كوب ماء».. ورمضان تقرب لله وليس لابراز ما لا يملكه الناس.. فخففوا الدعوات التي يكون الصرف فيها «بدون حساب».. ونعود بالبرش إلى أصوله وبساطته..!