البلاد تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي:وزير الثقافة: التنوع الثقافي نعمة يجب ألا نجعل منه نقمة

> الخرطوم – احمد عوض
احتفل المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون بالشراكة مع المؤسسة الشبابية الإبداعية باليوم العالمي للتنوع الثقافي بتشريف ورعاية الأستاذ الطيب حسن بدوي وزير الثقافة وشهد الإحتفال الذي إحتضنته الساحة الخضراء في أمسية رمضانية ثقافية فنية رائعة شهدت أيضا حضور الفعاليات الثقافية والشركاء في الإحتفال بهذا اليوم العالمي من أيام المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلم «اليونسكو « حيث شارك بالإحتفال المجلس القومي للتراث وتطوير اللغات،واللجنة الوطنية لليونسكو ومركز كردفان للتراث والتنمية الثقافية والاجتماعية وبيت التراث ، واشتملت الامسية علي عروض فنية متنوعة جسدت التنوع الثقافي الموسيقي السوداني بمشاركة فرقة الآلات الموسيقية الشعبية الام التابعة لوزاراة الثقافة وفرقة أهالينا للتراث والفنون وفرقة ترانيم والفنانة إخلاص هبّاني.
أستهلت الامسية بعروض موسيقية لفرقة أهالينا والتي قدمت عروضا مصحبة برقصات سودانية من مناطق شرق ووسط وغرب وشمال السودان مقدمة نماذج إيقاعية حيث قدمت ايقاع الدوشكا من شرقنا الحبيب وايقاع التمتم و الصقرية من وسط السودان والدليب من شمال السودان والجراري والكرنق من عرب السودان.
الأستاذ الطيب حسن بدوي وزير الثقافة قال في كلمته إحتفالا بهذا اليوم إن وزارته درجت أن تولي إهتماما خاصا بالايام الثقافية العالمية، منوها أن الوزارة إحتفلت في هذا العام باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف واليوم العالمي للتراث، وها نحن اليوم نشهد الإحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي وبالتعاون مع الشركاء، مبينا ان الإحتفال بهذه الأيام الدولية يمثل إستكمالا للمشروع الثقافي الوطني عطفا علي إرتباطه بالعالم حيث يمثل ذلك فرصة في أن يقدم السودان فنونه وتراثه للآخرين.
واشار بدوي ان السودان من اكثر دول العالم ثراء وتنوعا ثقافيا وان حسن وتعزيز إدارة التنوع الثقافي من شأنه ان يجعل منه نعمة ينعم بها اهل السودان بالانتاج الثقافي المتنوع والذي يمكن تسويقه للعالم ، ونقول للعالم ها نحن أغنياء ثقافيا ومنتجين وان التنوع عندنا ليس نقمة تعود بنا لفصول الاحتراب والنزاع بل نعمة من الله بها علينا فلنحسن ادارتها، مبينا ان شعار هذا العام هو «التنوع الثقافي من اجل التنمية والحوار»، وهذا يعني ان ندير حوارنا السياسي والذي مضي وقطع شوطا بعيدا ونستكمل التنمية ببلادنا ونعزز من قيم السلام والتعايش السلمي ونفكر في الإستفادة من تراثنا في التصنيع الثقافي وانتاج السلع الثقافية.
واعرب عن شكره للجنة الوطنية لليونسكو والتي ربطت المشروع الثقافي الوطني بالمشاريع الثقافية الدولية ، منوها بمشروع سنار عاصمة للثقافة الاسلامية الذي افضي إلى مركز سنار للحوار والتنوع الثقافي ثالث مركز في العالم يقام بالسودان وهو مرتبط بالايسسكو التي ترعاه أيضا اتفاقية جمع وتوثيق التراث غير المادي مع اليونسكو والذي يشرف عليها المجلس القومي للتراث وتطوير اللغات، مشددا علي إن هذا المركز معني باللغات الحية وليس باللهجات او اللغات غير المكتوبة.
وفي ذات السياق أشاد بدوي بالمنظمة الإبداعية الشبابية وبشبابها الذين يقودونها ، مبينا أنهم يفخرون ويحتفون بهويتهم الثقافية ويقدمونها ولم يتأثروا بأي مشاريع أخري قادمة من الغرب ، وقال ان الشباب مناط به الحفاظ علي التراث والهوية الوطنية، وإن هذا الإهتمام يعني أن تراثنا وهويتنا في ايد أمينة ، والشباب هم الأقدر علي حفظ التراث مستغلين التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات والإتصالات.
وكرر شكره لكل الشركاء الذين يحتفلون بهذا اليوم علي رأسهم المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون والذي يعمل بكل دأب مع المنظمات الثقافية الاهلية في ابراز الوجه المشرق للثقافة السودانية،محييا الاستاذ أسماعيل الفحيل مدير بيت التراث الذي يسكب خبرته الطويلة التي إكتسبها من العمل خارج السودان لبلاده مقدما نموذجا يحتذي في الإهتمام بالتراث وتوثيقه، كما حيا بدوي في كلمته الدكتور محمد عثمان الحلاج مدير مركز كردفان للتراث والتنمية الثقافية والاجتماعية والذي يقدم إجتهادات كبيرة من اجل صون التراث وتوثيقه.
من جهة أخري قال الاستاذ موفق عبد الرحمن الأمين العام للمجلس القومي للثقافة والفنون إن الإحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي يأتي في إطار عمل المجلس في الشراكات مع المنظمات الثقافية الأهلية، معربا عن شكره لوزير الثقافة راعي هذه الإحتفالية، كما اعرب عن سعادته بمشاركة الفعاليات في هذا اليوم علي رأسهم المنظمة الإبداعية الشبابية ، واضاف ان شراكة المجلس مع المنظمة الإبداعية الشبابية أنتجت هذا اليوم البديع الرائع والملئ بهذا الزخم من الفنون والإبداعات المختلفة التي تجسد بالفعل تنوع وثراء السودان.
وأكد موفق ان شراكات المجلس ممتدة مع الجماعات والمنظمات الثقافية الاهلية، وإن الهدف من هذه الشراكات الخروج بمجموعة من الافكار والمفاهيم الجديدة حول العمل الثقافي، فضلا عن الخروج بمبادرات نوعية نعمل من اجلها جميعا قطاع رسمي حكومي وقطاع اهلي طوعي تسهم بالدفع الثقافي وبحراكه مجتمعيا ،لأن الثقافة هي الوقود المحرك لكافة اشكال النهضة والتقدم والبناء الوطني.
واعرب ايضا عن شكره لكل الشركاء المحتفلين مع المجلس بهذا اليوم وهم مركز كردفان للتراث والتنمية الثقافية والاجتماعية وبيت التراث والمجلس القومي للتراث وتطوير اللغات واللجنة الوطنية لليونسكو.
وأضاف موفق إن الإحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي يأتي في إطار أهمية وثراء السودان ثقافيا وان تعزيز التنوع الثقافي وحسن إدارته يدفع بالفعل الثقافي ويبرز جوانب الهوية الثقافية ويعزز التنمية الشاملة،مضيفا ان سر قوة السودان في هذا التنوع وثمرته في هذا الإنسان السوداني الجميل بكل اخلاقه الطيبة وقيمه الاصيلة وفنونه الراقية التي تعبر عن هويته ، نعم يختلف الناس في الثقافة في الدين في الملبس في المأكل لكن هنالك ناظما يوحد كل ذلك وهو الهوية السودانية التي تعترف بالتنوع وبالاخر.
في ختام كلمته أعلن عن تبني ودعم المجلس لكافة المبادرات التي تخرج من هذا الاحتفال.
من جانبها قالت الدكتورة أمل عوض مقرر لجنة الثقافة باللجنة الوطنية لليونسكو ونائب الامين العام للجنة الوطنية ان التنوع الثقافي اصبح مسألة عالمية تسهم في التنمية وتحقيق الذات الانسانية مضيفة ان الدستور السوداني كفل هذا التنوع في مواده كما ان السودان صادق علي اتفاقية حماية كافة اشكال التعبير الثقافي منذ العام 2008 م.
مشددة علي ضرورة الإهتمام بشكل أكبر بمسألة حرية التعبير الثقافي واتاحة كافة الفرص للاقليات الثقافية في التعبير عن نفسها ثقافيا، مؤكدة ان حسن إدارة التنوع الثقافي يفضي إلى لغة الحوار بالتالي تحكيم العقل بدلا عن العصبية الثقافية مما يعني ان فرص السلام الاجتماعي سترتفع كما ترتفع بموجبه معدلات التنمية الاجتماعية، وكذلك الاقتصادية مما يتيح الباب لتنمية ثقافية بموجبها تنشأ سلع ثقافية ذات منتوج عالمي، فالتراث غني جدا وما يزخر به السودان لا يوجد مثيل له في العالم ويمكن ادارة وتعزيز التنوع الثقافي في اطار هوية السودان المعبرة عن انسانه وتقديم الثقافة والتراث السوداني للعالم.
من جانبه عدد الدكتور محمد عثمان الحلاج الإيقاعات التي عزفت في الامسية ، موضحا ان السودان غني بتراث موسيقي كبير وهو ينبع من حياة الناس وانماط معيشتهم والمناخات الجغرافية التي يعيشون فيها.
وقال ان السودانيين نتاجا لتمازج عرقي من النوبة والافارقة والعرب وهذا النسيج انصهر عبر السنين وهي حضارة ضاربة في القدم ومتجذرة في التاريخ، مبينا ان التنوع الثقافي يجب ان يكون محركا للتخطيط الاستراتيجي في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية والرعوية بناء علي ان الفنون لا تنبع من فراغ بل هي تعبر عن الانسان وعن حياته ووجوده وهدفه في الارض من اعمار ونماء.
وفي ختام كلمته اعرب عن شكره للمجلس القومي بتسميته مركز كردفان شريكا في هذا بالاحتفال بهذا اليوم ومعلنا ان المركز علي اتم الاستعداد لكل عمل يتعلق بحفظ وصون التراث السوداني.
وفي ذات السياق قال الأستاذ اسماعيل الفحيل مدير بيت التراث انه سعيد بالمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي، شاكرا المجلس القومي بالثقة التي اولاها لبيت التراث، مبينا في ذات الوقت عن اهمية التنوع الثقافي لاي دولة وضرورة حسن إدارة هذا التنوع من اجل التعايش السلمي وتعزيز قيم السلام والحوار وايضا من اجل التنمية والاستقرار مما يخلق مناخا صالحا للثقافة في ان تعبر عن نفسها وتنتج سلعا ثقافية لها قيمتها سواء المادية او المعنوية للشعوب والامم.
وفي ختام كلمته اعلن الاستاذ الفحيل عن مبادرة بيت التراث والتي تتمثل في اطلاق مسابقة عن التنوع الثقافي تشمل كافة الفنون الأدائية وتختتم بمهرجان لفنون الاداء.
تواصلت بعد ذلك فعاليات امسية الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي حيث قدمت الفنانة الشابة اخلاص هبناي فاصلا من الاغنيات علي ايقاعات مختلفة من كلماتها والحانها كما قدمت نماذج غنائية تراثية لمنطقة شمال كردفان ايضا قدمت فرقة ترانيم المسيحية محموعة من أناشيد السلام ، وختمت الأمسية الفرقة القومية للآلات الموسيقية الشعبية بعدد من اغنياتها التي تجاوب معها الحضور كثيرا.