جهود لتكريم شيخ النقاد الفنيين الإعلامي ميرغني البكري

يسعى عدد من الصحفيين العاملين في مجال الصحافة الفنية لتكريم شيخ النقاد الفنيين الاعلامي ميرغني البكري تكريما يليق بما قدمه للفن في السودان فهو يعد ذاكرة الفن، وشاهد على كثير من الاحداث المهمة في البلاد، وقد وثق عبر قلمه لمسيرة رواد الغناء في السودان، بل كان سبباً مباشرا في ظهور وشهرة عدد كبير من الفنانين والفنانات، واطلق عليهم الالقاب التي يفتخرون بها وكثيرون ممن يعملون في الصحافة الفنية هذه الأيام هم من تلامذته ويسيرون على نهجه ويتمنون أن يصلوا الى مكانته حيث يجد الاحترام والتقدير من الجميع وذلك بعد ان كرمته قبل فترة اذاعة بلادي.
ميرغني شيخ مكي البكري من مواليد أم درمان حي الهاشماب ، وقد بدأ العمل الصحفي بمراسلة الصحف التي كانت تصدر في اواخر الاربعينيات واوائل الخمسينيات، وكان يراسل صحف «صوت السودان» و «النيل» و «التلغراف» و «الرأي العام» و «السودان الجديد»، وخصصت له صحيفة «التلغراف» باباً ثابتاً بعنوان «صور من الحياة» يتناول فيه الحياة بكل ألوانها واشكالها، وكان اول احتراف رسمي له في الصحافة في مجلة «الصباح الجديد» لصاحبها ورئيس تحريرها الشاعر حسين عثمان منصور كمحرر رياضي، وكان من ضمن أعضاء رابطة الصحافيين الرياضيين التي كانت تضم البروفيسور علي شمو ومبارك خوجلي وسيد صالح شهلابي.
قبل أن يتخصص في النقد الرياضي كتب كثيراً في النقد الاجتماعي والقصة والفن، واول موضوع فني كتبه كان سنة 1951م وهو خاص بأغنية الفنان أحمد المصطفى «فؤادي» وكان عنوانه «أحمد المصطفى السامبست» لكونه أول مطرب ادخل ايقاع السامبا في الأغنية السودانية، ولما توقفت مجلة الإذاعة عن الصدور انتقل إلى وكالة انباء السودان، حيث تخصص في الأخبار العالمية والداخلية والتحقيقات، وبحكم وجوده مع شلة من الاصدقاء من أهل الشعر والغناء والدراما فقد كان محيطاً بكل ما يدور في الحيشان الثلاثة، وكان يحرر صفحة فنية بعنوان «إذاعة وإذاعيون» الى جانب تحرير صفحتي الرياضية في «الصباح الجديد» وكان ايضاً يشرف على الصفحة الرياضية في صحيفة «الزمان» السياسية بين عامي «1957» و «1958» مع البروفيسور علي محمد شمو.
وعمل شيخ النقاد أيضاً خلال مسيرته العملية في صحيفة «النداء» التي كان صاحبها ورئيس تحريرها وزير الإعلام الاتحادي الأسبق عبد الماجد ابو حسبو المحامي ووجوده في حي البوستة سهل له التواصل مع المبدعين، وقد كان شاهداً على ميلاد الاذاعة السودانية عام 1940م، وكان وهو صغير وقتها يستمع اليها من راديوهات المقاهي الكبرى التي كانت منتشرة في ميدان البوستة أيام زمان، والفضل في دخوله في حوش الإذاعة يعود الى صديقه علي شمو الذي دعاه لدخول الاذاعة في مبناها القديم في بيت الأمانة وعرفه على كبار المذيعين وقتها أمثال أبو الإذاعة متولي عيد وأبو عاقلة يوسف وصلاح أحمد وعبد الرحمن الياس وطه حمدتو وغيرهم.
ولعل البروفيسور علي شمو هو أول من نادى ميرغني البكري بلقب «شيخ النقاد» وذلك بعد تميزه في مجال النقد الرياضي والفني وخبرته الكبيرة وتجربته الحافلة بالعطاء، وقال شمو إن البكري كان رجلاً عصامياً في تعامله، ويمثل واحداً من الذين أرسوا قواعد النقد الفني والرياضي في السودان، وتميز نقده بالموضوعية وعدم جنوحه للابتزاز، وكان دقيقاً في نقله للأخبار والموضوعات التي يتطرق لها، وكان يتفادى الألفاظ الجارحة، وهذه الموضوعية لم تخلق له عداوات مع أي شخص، وهو يمثل أحد المصادر الأولية في مسيرة النقد الأدبي والرياضي في السودان.