مسلسل النيات «السيئة»

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

يبدو أن الشخصية السودانية ستظل تحت وابل من النقد والسخرية غير الموضوعية من قبل الدراما العربية والخليجية ، فمن قبل كان الممثل السعودي ناصر القصبي يحرص على الزج بدور «الزول السوداني» في سلسلة « طاش ما طاش» ، غير أن القصبي لم يسخر أو يتهكم بقدر ما يفعل الكويتي حسن البلام.. فالقصبي رغم ترديده لعبارات «أيــــــي .. أيــــي.. ضربوا لي هسه « في غير محلها ، كان يظهر السوداني على أنه مثقف يهتم بالقراءة .. غير أن حسن البلام الذي ، أبدع كثيرا في أداء أدوار النساء» للحد الذي يجعلك لا تجد شكا في أنه أنثى ، أراد تصوير الشخصية السودانية من خلال مسلسله « بلوك غشمرة» على أنها شخصية كسولة بلهاء ،لا تقوى حتى على تجميع جملة مفيدة !.. وهو بالتالي لا يعرف السودان ولا أهله ، فمثل هؤلاء لا يجيدون قراء التاريخ ، وان هم فعلوا لا يستوعبون .
المسلسل الكويتي «سيئ النيات «، يعرض على القناة الكويتية الأولى ، ويشارك فيه الى جانب البلام ، عبد الناصر درويش ، انتصار الشراح ، أحمد العونان ، هيا الشعبي ومجموعة أخرى .. المدهش أن يأتي هذا العمل من دولة الكويت التي نكن لها تقديرا كبيرا .. ولانعتقد بأن هناك ما يبرر مثل هذه السخرية والتهكم على الشخصية السودانية ، التي لسنا بحاجة للتعريف بها ، فالذي لا يعرفها حتى اليوم .. فهو يعيش في جهالة لن يخرج منها حتى قيام الساعة .
رواد مواقع التواصل الاجتماعي ، شنوا انتقادات واسعة على المسلسل وأبطاله ، وبدلا من أن يخرج المسلسل باعتذار ، بقي حسن البلام مصرا على تهكمه على السودانيين فهو يرد ومن خلفه جوقة من مريديه بأنه ماضي في هذا الطريق.. نحن لن ننزلق للنيل من شعب الكويت وقيادته ، غير أننا نظل نطالب باعتذار علني صريح ،وحذف المشاهد التي تسيئ للسودان والسودانيين من المسلسل ..وبطبيعة الحال لوزارة الخارجية السودانية دورها الذي نتوقع أنها قامت به من خلال مخاطبة وزارة الخارجية الكويتية ، بحجم الألم الذي يشعر به جميع السودانيين نظير هذا التهكم ،الذي لا يعرض في فضائية خاصة بل هو يعرض في تلفزيون دولة الكويت .
بقي أن نؤكد بأن لكثير من الممثلين الكويتيين مشاكلهم الخاصة التي تتعلق بالجنسية ، وتصنيف أعداد منهم بأنهم من فئة غير محددي الجنسية «البدون» ، وبالتالي هم لا يشعرون بوشائج العلاقات التاريخية بين الشعوب ، طالما لم تتحدد لهم جنسية بعينها حتى يوم الناس هذا .. وعلى هؤلاء أن يكرسوا كثيرا من وقتهم لتوفيق أوضاعهم الخاصة ، وعدم زج أنفسهم في معارك لن تخدم قضاياهم في الحصول على الجنسية .