الصادرات غير النّفطية .. إعادة توازن للاقتصاد

الخرطوم : رجاء كامل

تراجعت قيمة الصادرات السودانية إلي 1.187 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري 2018م مقابل 1.461 مليار دولار للفترة المناظرة من العام السابق بنسبة تراجع %.18،وكشف وزير التجارة حاتم السر، في جلسة بالبرلمان أن قيمة الواردات بلغت 2 مليار دولار مقابل 2.3 مليارات دولار عن ذات الفترة من العام الماضي، بنسبة انخفاض 13%.
وأرجع حاتم أسباب إنخفاض الصادرات السودانية إلي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والتي انعكست سلباً علي انسياب الصادرات إلي الخارج ،وأشار إلي انخفاض قيمة العجز في الميزان التجاري إلي 812.5 مليون دولار خلال الثلاثة أشهر الأولي من العام الحالي مقارنة بـ 832.7 مليون في الفترة المناظرة بنسبة انخفاض 2.4 %
«5,102» مليار دولار حجم العجز التجاري
وقدرت حجم الصادرات السودانية خلال العام الماضي بنحو 4 مليارات مقابل الواردات التي سجلت 6.4 مليارات دولار، وفقاً لإحصائيات وزارة المالية،واعتمد السودان عددًا من القرارات الاقتصادية في موازنة العام الجاري من بينها منع المصدرين من التصرف في حصيلة الصادرات وإلزامهم ببيعها للبنك المركزي وفق الأسعار التأشيرية.
واوضح تقرير بنك السودان المركزي «الموجز الاحصائي للتجارة الخارجية» ان الواردات للعام 2017 بلغت «9,162» مليار دولار ، والصادرات «4,060» مليار دولار ، وعليه فقد بلغ العجز في الميزان التجاري «5,102» مليار دولار .
هذا فيما أوردت وزارة المالية في خطاب الميزانية امام المجلس الوطني ان الواردات «6,4» مليار دولار ، والصادرات «3,5» مليار دولار ، والعجز في الميزان التجاري «2,9» مليار دولار ، ،وقُدرت حجم الصادرات السودانية خلال العام الماضي بنحو 4 مليارات مقابل الواردات التي سجلت 6.4 مليارات دولار، وفقاً لإحصائيات وزارة المالية .
واكد مدير الصادر بوزارة التجارة عيسي ترتيب علي انخفاض كبير في اجمالي الصادرات من 11,7 مليار دولار في 2008م الي 3,1 مليار دولار في 2016م وفي المقابل زيادة في حجم الواردات من 8 مليارات دولار في 2007م الي 9,5 مليار دولار في 2016م مبينا ان الميزان التجاري تميز بالعجز في اغلب الاحيان ،واشار ترتيب الي ان اجمالي صادرات المعادن خلال الفترة من 2007م الي 2016م وصلت الي 91,9 مليار دولار محتلة المرتبة الاولي وتليها صادرات المنتجات الزراعية بقيمة اجمالية بلغت 5 مليارات دولار ثم صادرات الثروة الحيوانية بمقدار 4,7 مليار دولار.
التعدين قطاع جاذب
وكشف تقرير صادر من وزارة التجارة ان قطاع التعدين جذب كثيرا من المستثمرين والعمالة نتيجة للدخل الجيد الذي يحققه واصبح القطاع الرائد في التجارة الخارجية في فترة وجيزة مقارنة مع القطاعات الاخري حيث بلغت نسبة مساهمته 44,1% وتليها صادرات المنتجات الزراعية بنسبة 24% ثم صادرات الثروة الحيوانية بنسبة 23% ،و يري عدد من الخبراء الاقتصاديين انه مهما ساهم قطاع المعادن في اجمالي الصادرات الا ان مقومات الاقتصاد الوطني هي النشاط الزراعي وهو القطاع الاكبر مساهمة في التجارة الخارجية.
واكد التقرير ان اكبر الاسواق العالمية للصادرات السودانية خلال الفترة 2007م الي 2016م هي دول اسيا بقيمة بلغت 45,6 مليار دولار تليها الدول العربية 14,7 مليار دولار ثم الدول الصناعية 5,1 مليار دولار والدول الافريقية 3,4 مليار دولار.
واكد التقرير ان المساهمات النسبية للقطاعات في اجمالي قيمة الواردات خلال الفترة المذكورة لن تختلف من حيث المواد الغذائية والمواد الخام التي كانت تستورد منذ الخمسينيات الي يومنا هذا . الاستمراية في استيراد نفس المواد يعكس عدم فعالية قطاع الصناعة لتوفير هذا الطلب محليا .
واشار التقرير ان اكثر المواد استيرادا خلال الفترة هي الالات والمعدات بنسبة 23,7% والمصنوعات بنسبة 20,7% والمواد الغذائية 20,6% ووسائل النقل 11,3% ثم المواد الخام 11,1% والمواد الكيماوية بنسبة 9,2% واخيرا المنسوجات 3,4% ،وتعتبر الدول الاسيوية اكبر الاسواق التي تحقق احتياجات السودان من السلع المختلفة بنسبة بلغت 45,6 % بقيمة تقدر بحوالي 47,5 مليار دولار وتعتبر الصين والهند وماليزيا اهم الدول التي تغذي السودان بالسلع المختلفة وفي المرتبة الثانية الدول الصناعية بنسبة 19,5% وباجمالي قيمة 20,3 مليار دولار واهم الدول المساهمة هي استراليا والمانيا وكندا ثم الدول العربية بنسبة 15,9 بقيمة تقدر 16,6 مليار دولار ويستورد السودان المواد الغذائية بكميات كبيرة من الدول الاقريقية «الشاي، البن ، والمواد الغذائية والسلع المصنعة» بنسبة تقدر 7,9% مايعادل 8,7 مليون دولار .
ضرورة تعزيزالصادرات
ويقول الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي ان الصادرات لها أهمية كبيرة لانها تمثل القطاعات التي تنمّي الثروات وتجذب الاستثمارات ، وتعزّز الانتاجية والابتكار وتُوجِدُ فرص العمل،وفوائدها التي تعود علي البلاد تتمثل في خفض العجز في الميزان التجاري للدولة وتوفير جزء من العملات الأجنبية اللازمة لمواجهة أعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما تؤدي إلي حسن استغلال الموارد الطبيعية والبشرية وتزيد من حجم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق نتائج إيجابية لعدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية بما في ذلك تحقيق فائض في ميزان المدفوعات واستقرار أسعار الصرف .
واعتبر هيثم مؤشر أهمية الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي يعد من أهم مؤشرات الاندماج مع الاقتصاد العالمي،ويري ان الاستثمار والصادرات يمثلان وجهين لعملة واحدة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول التي تسعي الي تحقيق وبلوغ مركز متقدم في سباق الأمم نحو النمو والازدهار والرفاهية ،ويرتبط النجاح في تنمية الصادرات للدول بمدي نجاحها في إيجاد البيئة الملائمة والمناخ الجاذب للاستثمار بشكل عام امام المستثمرين المحليين والاجانب وفي مختلف المجالات الاقتصادية والانتاجية،ومن هنا يأتي الدور الكبير الذي تقوم به الصادرات كمحرك رئيسي للنمو والتنمية في اقتصاديات الدول ،و الحقيقة التي لا تقبلُ جدالاً هي أن قطاع الصادرات غير النّفطية في السّودان هو القطاع الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليه في إعادة التوازن والاستقرار للاقتصاد الوطني. وتأسيساً علي ذلك لابد من وضع خطة استراتيجية لتنمية وتطوير قطاع الصادرات غير النّفطية خاصة القطاع الزراعي بشقّيه النباتي والحيواني، دعماً للموازين الخارجية لتغطية الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري التي ظهرت منذ يوليو 2011م، والتي نتجت عن فقدان نسبة عالية من عائدات الصادرات بخروج النّفط من الموازنة بعد انفصال الجنوب ليُصبح الهاجس الذي يؤرِّق الأجهزة المالية للدولة هو التعرف علي أهم المعوّقات أمام زيادة تدفقات النقد الأجنبي من الصادرات غير النّفطية، وعلي رأسها منتجات الثروة الحيوانية والزّراعة والذهب، والأخير بدأت صادراته تحتل موقعاً متقدماً في هيكل الصادرات في الأعوم الأخيرة، إضافة إلي سلع ومنتجات أخري تُساهم تقليدياً في دعم الميزان التجاري مثل صادرات الحبوب الزيتية، الأقطان، الذرة،… الخ، ذلك أن صادرات الثروة الحيوانية والزّراعة والذهب يمكن أن تكون بديلاً مثالياً لتعويض جزء مقدّر من عائدات النّفط التي كانت أهم مصادر الإيرادات العامة .