الحاج سرور

وسط سيول الأخبار المتحدرة في الوسائط – ولا اقرأ اغلبها – خاصة في مجموعات التراسل التي تحول بعضها الى سقائف علاقات عامة ، تنبهت امس الى قصاصة تتحدث عن تكريم بذله والي ولاية كسلا آدم جماع لاسرة الفنان السوداني والرمز الغنائي الحاج محمد أحمد سرور ، ولا اعرف هل «الحاج» لقب توقير مما يناسب اداء شخص للحج ، ام انه اسم من تمامة التعريف ، وقد بدا لي حدث التكريم في «كسلا» وبمشاركة الوالي فعلا دالا ، اذ جرت العادة ان الولاة في إمصارهم هذه اخر شواغلهم ، فعلى تمدد الابداع وحملته من الرموز والمعالم في الولايات والاطراف فانهم لا يأتون فضيلة البر والوفاء لاولئك الرجال والنساء، اذ المحظوظ فيهم من تشمله نفحة برامج الراعي والرعية في الخرطوم ان كان في نطاق الالتقاط بالعاصمة القومية.
وللامانة فقد استحسنت فعل «جماع» والذي اظنه يقدم مبادرات جيدة ويتحرك بانشطة إجتماعية مقدرة ،وان اغتظت من فعل بعض مساعديه الذين يكثرون من تقريظ العناوين لتلك الافعال ، كذلك إندهشت حينما طالت معارفي افادة بدت لي جديدة وهي ان لسرور ابن واسرة في كسلا، اذ ظننت وتبعا لتفاصيل سيرته، انه موزع بين مدني وام درمان ، وسيرة الاسفار بين ليبيا وارتريا ، اذ زارهما ضمن وفد فني اظن من ضمن رفقته القامات حسن عطية وأحمد المصطفى ، وكنت اظن لا مجايلة بينهما وسرور المنتمي فيما اظن واسمع لجيل كرومة وخليل فرح ، وقد استمعت في تسجيلات قديمة لتفاصيل زيارة ليبيا ، والحفلات التي نظمت للجنود السودانيين المقاتلين في تلك الجبهة ابان الحرب العالمية الثانية، وهي المشاركة التي جعلت الجنرال حمد النيل ضيف قائد طابور وحامل سيف امام صف من جنوده بلندن وبحضور الملكة، التي يقال انها وبعد مرور الجيش الانجليزي وقفت فقط لتحية الجنود السودانيين ولم تفعل ذلك مع سواهم .
وزيارة «سرور» لارتريا التي كانت لذات السبب «العمل المعنوي مع الجنود» ام زيارة اخرى لا تبدو موثقة في الحكي بتفاصيل شاملة، وربما لانه توفى اثناءها «1946 او 1947 « وكتب الفصل الاهم فيها بموته حيث قبر هناك في اسمرا ، ثم في عهد الوزير خضر حمد واثناء زيارة له لارتريا ، تكفل «حمد» بتمييز القبر وتشييده في شكل ضريح مكشوف بواسطة مهندس إيطالي ، قام بالبناء بواسطة تصميم ترك فراغات حوت رخامات الاولى عليها آلة موسيقية و الثانية اسم المرحوم و الثالثة اشعار بخط يد الشاعر كرف او اسم مماثل وهي لفتة تحمد لهذا الوزير الرمز في تاريخنا السياسي لينسى بعدها امر القبر وصاحبه الا وارد مقتطفات من سيرته حين اللزوم في سيرة إستعراض لتاريخ الغناء او توثيق كتاب، كما فعل الزميل الصحفي طارق شريف، او قصاصة مقال دسم مشجن كتبه عبد المحمود نور الدائم الكرنكي .
لكل هذا فقد شدتني بادرة الاحياء الثقافي من وال كسلا ، الذي يستحق التنويه خاصة ان اكتملت المبادرة بفعل كبير وجاد لصالح التأريخ الثقافي والغنائي ، وكسلا بلد ابداع ووعي وسبق ، وفيها شباب ورجال اوفياء لمدينتهم، ويمكن ان تؤسس المبادرة اذا توسعت واحيطت بالعناية الدقيقة وتركت لأهل الشأن يمكن ان تؤسس لمركز ثقافي بحجم كل الشرق السوداني بامتداداته الحضارية البعيدة والقريبة يكون حاملا لاسم رجل من عظماء اثرنا.