يشتمل على ثلاث قضايا.السودان يقدم تقريره الطوعي الوطني للتنمية المستدامة للأمم المتحدة في يوليو المقبل

الخرطوم: محمدعمر الحاج

أعلن المجلس القومي للسكان أن السودان سيقدم تقريره الطوعي الوطني للتقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة إلي المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للأمم المتحدة في يوليو المقبل، حيث سيتناول التقرير المجالات التي تقود السودان للتنمية والتي تسمى الرافعات والتي تشمل ثلاث قضايا في مجال التحول الزراعي وبناء السلام والتنمية الإجتماعية، مؤكداً أن التقرير عمل علي تحديث هذه المجالات وإعتمد علي المسح العنقودي في ذلك.
وأكدت لمياء أن الأمانة العامة للمجلس ترتب للإجتماع الأول الآلية الوطنية للاشراف علي أهداف التنمية المستدامة التي يرأسها النائب الأول لرئيس الجمهورية ،رئيس مجلس الوزراء القومي، وتضم في عضويتها عددا من الوزراء والمؤسسات والتي تختص بالاشراف والمتابعة علي تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية المستدامة والتحقق من ادماج اهداف التنمية المستدامة في الخطط الخمسية للدولة، إضافة الي التحقق من مواءمة البرنامج الوطني للتنمية المستدامة مع إستراتيجية الدولة ربع القرنية.

التنمية المستدامة
وأوضحت الدكتورة لمياء عبد الغفار الأمين العام للمجلس القومي للسكان خلال مخاطبتها ورشة النافذة الديمغرافية للإعلاميين بمباني المجلس بالخرطوم «أمس»،أن قضايا البيئة والعوامل الطبيعية تتشكل من الكائنات الحية والمياه والتربة والطقس والمناخ، والقضايا الاجتماعية والسكانية من مأوى ونظم للعيش وثقافات وعادات وتقاليد،والقضايا الاقتصادية والاستثمارية من صناعة وتعدين وعمران وبنى تحتية،فجميع هذه العناصر الثلاثة مجتمعة ومتسقة تشكل منظومة «التنمية المستدامة».
وأضافت بالقول «بعبارة أخرى هي خطة متكاملة تقوم على نهج تشاركي لايجاد حلول اقتصادية وبيئية واجتماعية، تعمل على استقراء ونهج مستدام نحو الحلول البيئية والنهج الاجتماعي مما يعزز الديناميكيات الاقتصادية نحو محاربة الفقر، وتسمح بصون الموارد الطبيعية والبيئية والحفاظ عليها. كما تعمل على تعزيز حقوق الانسان والفرد والمجتمع نحو المساواة والمشاركة والشمولية وتعزيز السلم والاستدامة التنموية».
وزادت بأن التنمية المستدامة هي «التنمية التي تفي بإحتياجات الاجيال الحاضرة دون المساس او الإضرار بإحتياجات الأجيال المستقبلية»،لذا فقد عكفت الأمم المتحدة في صياغة هذه الأهداف وغاياتها ومؤشراتها بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني والحكومات بعد إستقراء ما تم في تنفيذ مقررات الأهداف الألفية والتي انتهت بالعام 2015 ولم يحدث التقدم المحرز المطلوب، بل ولم تستوعب كافة المجالات ليكون محور الارتكاز في الاهداف الحالية البيئة وحقوق الانسان.
تحولات ديمغرافية
و قالت الدكتورة لمياء إن قضايا السكان لم تجد الإستيعاب في الخطط الوطنية المختلفة ، مشددة علي اهمية ان تكون القضايا السكانية جزءا من اهتمامات متخذي القرار في الدولة ، مشيرة الي ان السودان شهد تحولات ديمغرافية منذ انفصال جنوب السودان في يوليو 2011م ، الامر الذي يستدعي الحديث عن قضايا السكان بمفهوم جديد بجانب تأثيرات الهجرة من الريف الي المدن.
وأوضحت لمياء أن عدم التوازن السكاني في الولايات يؤدي الي اختلال في التركيبة السكانية والتنمية في تلك الولايات والخدمات الاساسية، مؤكدة ان العودة الطوعية لن تتأتى ما لم يشعر المواطن العائد بانه ينتقل الي وضع افضل مما كان عليه في السابق.
وأبانت لمياء أن أهداف البرنامج الوطني للتنمية المستدامة،تتمثل في القضاء على الفقر،القضاء التام على الجوع،الصحة الجيدة والرفاه،التعليم الجيد،المساواة بين الجنسين،المياه النظيفة والنظافة الصحية والاصحاح،الطاقة النظيفة «وبأسعار معقولة»،العمل اللائق ونمو الاقتصاد،الصناعة والابتكار والهياكل الاساسية،الحد من أوجه عدم المساواة «بسط العدالة المجتمعية»،مدن ومجتمعات محلية مستدامة. «العمران والبنى التحتية، حيازة الاراضي..»،الاستهلاك والإنتاج المسئولان،العمل المناخي،الحياة تحت الماء «البحار والمحيطات والانهار»،الحياة في البر «المحافظة على التنوع الإحيائي»،السلام والعدل والمؤسسات القوية،عقد الشراكات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة «مع القطاع الخاص وداخل الدول أو خارجها».
فرصة ديمغرافية كبيرة
من جانبه قال الخبير الوطني في مجال السكان بروفيسير حسن موسى انه يجب ان تتضمن الرسالة الاعلامية المفاهيم الجديدة المتعلقة بمسألة العائد الديمغرافي وانه لابد من وضع الرسالة الاعلامية وتغذيتها بالمفهوم الصحيح ونقلها بصورة مبسطة .
وأكد موسى أن السودان يمر الآن بتغير ديمغرافي كبير وأن هذا القرن يعتبر قرن السكان في السودان والذي يستمر حتي نهايته ولن يكون هنالك نقص وأن التحدي هو كيفية إدارة هذا النمو، مؤكداً أن السودان يمتلك فرصة ديمغرافية كبيرة يمكن الإستفادة منها لاقصي حد ممكن اذا تم توظيفها بطريقة مثالية .
وأوضح موسى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب النظر في تحديات الشعوب أولها الفقر، والبطالة، والصحة، والتعليم، والجهل والامية، والتضخم مع انخفاض دخل الفرد، وعدم النمو الاقتصادي، والهجرات والنزوح والثقافات الوافدة، وغياب العدالة الاجتماعية،فالمرتكز الاساسي لها لتحقيقها الحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئة،والحكم الراشد، وعدم الفساد والمحسوبية، والشفافية، والمساءلة والمحاسبة، والديمقراطية وبسط العدالة الاجتماعية، وبسط الشراكات، وذلك من أجل توفر تنمية مستدامة للشعوب والعيش في استدامة نحو استغلال الموارد المتاحة الاستغلال الامثل ورفاه الشعوب نحو العمل بإيجاد البيئة الصالحة لعيش الفرد.
شروط تحقيق أهداف التنمية
وأوضح بروفيسير حسن أنه لا من توفر عدة شروط لتحقيق أهداف التنمية،منها الالتزام والارادة السياسية والقطاعية تجاه الاجندة التنموية،وأن يتبع ملف أهداف التنمية المستدامة عبر نقطة الاتصال مباشرة لرئاسة الجمهورية، أو مجلس الوزراء، وضرورة إيجاد استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة،بحيث تتداخل وتتجذر الى استراتيجيات قطاعية،ومن ثم الى سياسات و برامج،وضرورة رصد الاحصائيات الدقيقة والحقيقية،فضلاً عن تعبئة وحشد الجهاز التنفيذي والتشريعي،وتحقيق مبدأ المسئولية والمحاسبة وتقوية وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني وتعبئتها.
كما يجب الحرص علي جذب وتشجيع وحشد مجهودات القطاع الخاص نحو العمل بنظم التنمية المستدامة وتحقيق الشراكات الفاعلة.
وزاد موسى بالقول»لذلك تصبح متظلبات أهداف التنمية المستدامة منظومة سيادية وشعبية على السواء وإلزامية طالما أن التوقيع عليها تم من قادة رؤساء الدول»،بما يتطلب الإلمام بها والالتزام الكامل والتام نحوها،والعمل بمقتضاها مع إتاحة التعبير وانخراط جميع المؤسسات بها ، لتسهل عملية المراقبة والتقدم المحرز نحوها بما يتيح رفع اسم «السودان» في مصاف الدول التنموية والمتحضرة، وأن يكون إنسان السودان هو المرتكز الأساسي نحو تحقيق هذه الأهداف للعيش برفاهية وكرامة مع بسط للعدالة والحقوق.