الإعلام والرئاسي

خاطب المشير عمر حسن أحمد البشير ظهر امس فاتحة اعمال المجالس الرئاسية السيادية ، وهو ما يعني عمليا تدشين اعمال المجالس بعد اشهر من صدور المرسوم الذي حدد اختصاصاتها وسمى عضويتها لتكون سندا لبرنامج تركيزي في النطاقات المختلفة ، طرح نواة فكرته الرئيس لدي مخاطبته فاتحة اعمال الهيئة القومية التشريعية ، وهي وان كانت مجالس سيادية رئاسية فانها تكمل في البناء التنفيذي مصفوفة اعمال وتكاليف مجلس الوزراء وانشطة الدولة في عمومها .
لفت نظري في خطاب البشير امس الحاقه شواغل الاعلام – الذي سمى له مجلسا – بالاقتصاد ، وهذامؤشر اهتمام وان قضيته لا تقل تكاليف ومطلوبات من التحدي الاقتصادي، اذ قال « نرجو  أن ينجح المجلس  القومي للإعلام في  تحديد مرتكزات النظام  الإعلامي الوطني ورسم آفاق  فضاءاته والقائم على المواءمة  بين الحرية الإعلامية والمسئولية  الإجتماعية بما يعكس تطورات الأوضاع  في بلادنا ويمتلك قدرة التصدي للمعالجات  الإعلامية الجائرة وننتظر منه على وجه أدق  بناء استراتيجية لتأسيس منظومة إعلامية متطورة تجعل  من السودان مركزاً إقليمياً للإعلام» .
وفي تقديري ان هذه جماع اغراض تستحق ان يدار حولها ترتيب عظيم ومقترحات عملية تتجاوز بالجميع راهن الفشل الاعلامي الذي انتج محتوى محبطا ومنهزما وربما تحول الى نيران صديقة مميتة ليس ضد الحكومة وحسب وانما ضد الوطن رغم انه وبمعايير عديدة فان مساحة الحريات الاعلامية المتوفرة بالبلاد تعتبر الاميز بالمنطقة، هذا بالطبع لا يسقط حقيقة اخرى مزعجة ان صناعة الاعلام تواجه مخاطر محدقة تتطلب وتبعا للتوجيه الرئاسي التوصل الى معالجات وتدابير حماية عاجلة ليستطيع اعلامنا الوطني الصمود لتحقيق تلك الاهداف والتوجيهات .
ظني ان الاعلام السوداني فصيل وطني متقدم وذراع قوي اذا اتضحت له الرؤى وتحسنت بيئة العطاء فيه وتم تطوير مواعينه الحالية بشكل مؤسسي واعيدت الفعالية لآليات تنظيم لقطاعاته بشكل يواكب معطيات المرحلة، واثق ان الدول التي تقدمت وصنعت لنفسها مقامات ريادة وقيادة بالمنطقة لا تقل عنا كسبا حضاريا ومهنيا ولكن تلك الدولة تحرت تفعيل الامكانيات ووفرتها ومدت مظلتها بمنتجها وثقافتها ونحن نملك الكثير في هذا لكننا معطلون لسبب او لاخر.
الاشارات التي وردت في خطاب رئيس الجمهورية حول الاعلام في فاتحة اعمال المجالس السيادية يجب ان تكون مشروع نقاش شامل موسع في الوسط الاعلامي ليجد مجلس الاعلام مرجعيات ثقة في الاستهداء بتلك النقاشات في اعماله ومشروعاته.