تنفيذ توصيات الحوار الوطني … حقائق وأرقام

الخرطوم: نفيسة محمد الحسن

مضى عام على صدور قرار بانفاذ مخرجات الحوار الوطني في أبريل 2017 الذي توافقت عليه القوى السياسية ، وهي مخرجات تمثل حجر الزاوية لتعزيز التوافق السياسي بالبلاد ، واستلهمت العديد من الدول والقوى السياسية والمنظمات التي أشادت بالتجربة، بل أن دولاً عديدة طلبت من الأمانة العامة للحوار تزويدها بالتجربة بغية تطبيقها كما فعلت دولة الجنوب ، باعتبار ان الحوار الوطني منهج لـ(تبادل الرأي في القضايا المهمّة بين مختلف فئات الشَّعب السياسية، وفصائله العاملة فالتعدد الحزبي والاختلاف الفكريّ من طبيعة البشر) مما يسهل حل مشاكل دول القارة الأفريقية .
في السابع والعشرين من يناير 2014 ، القى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير خطاباً أطلق عليه (خطاب الوثبة) ، كان بمثابة نقطة تحول في مسار الحكم حيث دعا الى إدارة حوار وطني (داخلي) تشارك فيه كافة القوى السياسية والوطنية والكيانات تحت شعار (السودان وطن يسع الجميع) بهدف التأسيس الدستوري والسياسي والمجتمعي في إطار توافقي بين السودانيين ينشئ دولة عادلة وراشدة ونظاماً سياسياً فاعلاً. والتعاون والتناصر بين جميع السودانيين لتجاوز كافة أزمات السودان.

التوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية والاتفاق على نظم مستقلة لحماية تلك الحقوق.
والتوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لقيام انتخابات عادلة ونزيهة تحت أشراف مفوضية مستقلة سياسياَ ومالياَ وإدارياً.
حيث شرعت القوى السياسية في الترتيب لمائدة الحوار الوطتي ، وأنه في العاشر من أكتوبر أنعقدت جمعية عمومية للحوار الوطني بمشاركة كافة القوى بينهم الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي والراحل الشيخ حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي والسيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي كما شاركت فيه حركات مسلحة وقعت سلاماً مع الحكومة، وعدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية، بلغ عددها 116 حزباً وحركة مسلحة.
تهيئة المناخ
وعملت الحكومة الى تهيئة المناخ للحوار واتخذت إجراءات لبناء الثقة حيث قامت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة.
وكفالة الحريات السياسية والتامين الكامل على حرية التعبير والنشر.
وشددت القوى السياسية على ضرورة تجنب خطاب الكراهية والتراشق الإعلامى بين أطراف الحوار.
ووضع الضمانات اللازمة للسلامة الشخصية لحملة السلاح للانخراط فى الحوار مع وقف إطلاق نار شامل بترتيبات أمنية كاملة.
تشكيل لجان
وتم تشكيل (6) لجان لإدارة شؤون الحوار هي لجان (السلام والوحدة ، الهوية ، العلاقات الخارجية ، الاقتصادية، الحريات والحقوق الأساسية ، قضايا الحكم ومخرجات الحوار). وتم الاعلان عن وثيقة وطنية تراضت وتواثقت القوى السياسة حولها كمخرجات للحوار الوطني في العاشر من أكتوبر 2016.
وسارعت رئاسة الجمهورية في انفاذ توصيات الحوار بعدة اجراءات وتعديلات دستورية صدرت في ديسمبر 2016 منها إنشاء منصب رئيس الوزراء وفصل النيابة العامة عن وزارة العدل ، بجانب استيعاب (9) موضوعات من قضايا الحريات والحقوق في الدستور الانتقالي 2005 ، وتشكيل حكومة وفاق وطني بتمثيل واسع لكل ألوان الطيف الساسي التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني.
وقد تم تشكيل لجنة عليا لمتابعة مطلوبات الوفاق الوطني وانفاذ مخرجات الحوار برئاسة المشير عمر البشير وعضوية عدد من الوزراء ، بجانب تكوين لجان فنية للتنفيذ ، واعتمدت اللجنة منهج عمل يقوم على الزيارات الميدانية للوزارات والولايات ومن ثم اعداد التقارير وقد عقدت (5) اجتماعات بواقع اجتماع كل شهرين حيث ناقشت خلالها التقارير ، ونسب تنفيذ التوصيات
وأظهرت تقارير اللجنة احصائيات وارقام عن مدى تنفيذ التوصيات ، حيث بلغت توصيات قطاع الحكم والادارة (101) توصية ، منها (24) توصية خاصة بالعام 2017 حيث تم تنفيذها بنسبة (79%) ، و(77) توصية خاصو بالفترة من (2018 ? 2020) نفذت بنسة (8,6%) وأن نسبة التنفيذ الجزئي (10,9%) وأن نسبة التنفيذ الكلي (86,1%)
أما توصيات قطاع التنمية الاقتصادية فبلغت (264) منها (18) توصية تتعلق بالعام 2017 حيث تم تنفيذها بنسبة (44,4%) و(246) توصية تتعلق بالفترة من (2018 ـ 2020) نفذت بنسبة (20,7%) ، وتقدر نسبة التنفيذ الجزئي من جملة التوصيات (56,1%) والتنفيذ الكلي (28,4%).
وبلغت توصيات قطاع التنمية الاجتماعية والثقافية (61) توصية منها (2) خاصة بالعام 2017 حيث تم تنفيذهل كلياً ، و(59) توصية للفترة من (2018 ? 2020) وتم تنفيذها بنسبة (24,6%) حيث كانت نسبة التنفيذ الجزئي (54%) والكلي (34,5%)
نتائج ملموسة
وحقق تنفيذ التوصيات نتائج ملموسة انعكست ايجابا على أداء وفاعلية اجهزة الدولة وتطور البلاد حيث تم تكوين هيئات للبحث العلمي في الجامعات السودانية لمتابعة التزام الباحثين بتنفيذ البحوث التي تخدم التنمية وانشاء المجلس القومي للبحث العلمي والابتكار ونقل التقانة ، وحصر الخدمات الالكترونية على المستوى الاتحادي وحوسبة الخدمات الادارية والمالية لضبط الايرادات والتحصيل ، وتطوير الخدمة القومية للتدريب للعام 2018 بهدف استمرارية التدريب لمنسوبي الخدمة المدنية وتم تحديد (495) عنواناً للاحتياج التدريبي لعدد (166) رئاسة وزارة ووحدة تابعة ، بجانب تكثيف برامج محو الأمية لـ( 1,079,958) دارس ، وتم الحاق (526226) طفلاً بالتعليم النظامي ومراكز التعليم البديل.فيما قامت شبكات الاتصال بتغطية (42%) من المساحة الكلية والتغطي للمساحات المهولة (80%) كما بلغ طول الآلياف الضوئية (30636) كيلومتر.
وبشأن التعدين قامت الحكومة بتنفيذ التوصيات الخاصة بتنظيم وتقنين التعدين التقليدي للذهب للتقليل من هدر الثروات المعدنية ، كما اتخذت اجراءات محددة لتنظيم وضبط سعر الصرف للجنيه السوداني ومنع المضاربات .ومحاربة السوق الموازي لسعر الصرف. بجانب تشجيع الصادرات وترشيد وضبط الواردات ، مع تنظيم سجلات المصدرين لضمان ارجاع عائد حصائل الصادرات.، ومنح أولوية لتوفير التمويل للقطاعات الانتاجية بصورة عامة ، حيث تم توفير 460 مليون جنيه عن طريق خطابات الضمان ، وتوفير تمويل البحوث الزراعية بمبلغ (58) مليون جنيه ، مع توفير التمويل اللازم للانتاج الزراعي.
وأدت سياسات الحكومة التشجيعية الى انتاج محاصيل الحبوب الرئيسية (الذرة ،الدخن،القمح) للموسم (2016-2017) بنحو (8,6) مليون طن مقارنة بـ( 3,7) طن للموسم السابق ، وجاءت الزيادة المقدرة في الانتاج نظراً لارتفاع نسبة المساحات المزروعة ، فضلاً عن التحسن في الانتاجية ، وتوفير مدخلات الانتاج والتمويل المبكر ، ولاستخدام تقاوى جيدة.
تحضير جيد للزراعة
وفي هذا العام تم التحضير جيداً للزراعة ، لزراعة (45) مليون فدان مطري ومروي ، منح تسهيلات تمويلية للشركات لاستيراد ما قيمته (73) مليون دولار للتقاوي ، و (103) مليون دولار للآليات الزراعية ، وتوفير (15) مليار جنيه لاحتياجات البنك الزراعي لتمويل (8,5) مليون فدان ، ومبلغ (150) مليون دولار للاسمدة، مع توفير احتياجات ازالة الاطماء.
كما عملت وزارة الري والموارد الكهربائية على زيادة التوليد المائي الكهربائي في سد مروي والرصيرص وسد أعالي عطبرة وستيت .